قصة الأبرص والأقرع والأعمى.. اختبار النعمة بين الشكر والجحود

تكشف قصة الأبرص والأقرع والأعمى عن حقيقة الابتلاء في حياة الإنسان، وأن النعم كما البلاء اختبار من الله لتمييز الشاكر من الجاحد، وتوضح أهمية شكر الله وحفظ النعم.

  الأحد , 02 أغسطس 2026 / 07:18 م تاريخ التحديث: 2026-08-02 19:18:33

تتنوع حياة الإنسان بين الفرح والحزن، والصحة والمرض، والغنى والفقر، وهذه طبيعة الحياة الدنيا التي جعلها الله دار ابتلاء واختبار، ليتبين فيها صدق الإيمان وحقيقة الشكر والصبر.

وقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يبتلي عباده بالضراء كما يبتليهم بالسراء، فليست المحن وحدها اختبارًا للإنسان، بل إن النعم والرخاء قد تكون امتحانًا أشد، يظهر من خلاله من يحفظ فضل الله ومن ينكره.

الابتلاء سنة من سنن الله في حياة الإنسان

خلق الله الإنسان ليبتليه ويختبره، قال تعالى:

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾

فالابتلاء جزء من طبيعة الحياة، وقد يكون بالمرض أو الفقر أو فقدان شيء يحبه الإنسان، كما يكون بالصحة والمال والقوة والمكانة.

والمؤمن الحقيقي يتعامل مع الحالتين بمنهج واحد؛ فإذا أصابته شدة صبر، وإذا جاءته نعمة شكر، فيكون الخير له في كل أحواله.

قصة الأبرص والأقرع والأعمى كما وردت في السنة

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن ثلاثة من بني إسرائيل: رجل أبرص، ورجل أقرع، ورجل أعمى، أراد الله أن يختبرهم، فأرسل إليهم ملكًا.

نعمة الشفاء والرزق للأبرص

ذهب الملك إلى الأبرص وسأله عن أكثر شيء يتمناه، فقال إنه يريد لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا وأن يذهب عنه ما كان سببًا في نفور الناس منه.

فمسحه الملك، فذهب عنه البرص، وأصبح حسن الهيئة، ثم سأله عن أحب المال إليه، فقال: الإبل.

فأعطي ناقة حاملًا، ودعا له الملك بالبركة.

نعمة الشفاء والمال للأقرع

ثم ذهب الملك إلى الأقرع، فسأله عن أمنيته، فتمنى أن يزول عنه الصلع وأن يُرزق شعرًا حسنًا.

فاستجاب الله له، وأصبح ذا شعر جميل، ثم اختار البقر مالًا له، فأعطي بقرة حاملًا ودعا له الملك بالبركة.

استجابة دعاء الأعمى

ثم جاء الملك إلى الأعمى، فسأله عن أحب شيء إليه، فقال: أن يرد الله إليه بصره.

فمسحه الملك، فرد الله إليه بصره، ثم سأله عن أحب المال إليه، فقال: الغنم.

فأعطي شاة والدة، ودعا له الملك بالبركة.

تحول الفقر إلى ثراء.. وبداية اختبار النعمة

مرت السنوات، وبارك الله لكل واحد منهم في ماله، حتى أصبح لكل واحد وادٍ من نوع المال الذي اختاره.

فصار للأبرص وادٍ من الإبل، وللأقرع وادٍ من البقر، وللأعمى وادٍ من الغنم.

وهنا بدأ الاختبار الحقيقي؛ فليس كل من ينجح في الشدة ينجح في الرخاء.

موقف الأبرص والأقرع.. إنكار فضل الله

عاد الملك إليهما في صورتهما القديمة، وطلب من كل واحد منهما شيئًا من المال، وذكّره بنعمة الله عليه.

فقال للأبرص إنه رجل مسكين انقطعت به السبل، وطلب منه بعيرًا يعينه في سفره.

لكن الرجل أنكر النعمة، وقال إن الحقوق كثيرة، ثم ادعى أنه ورث هذا المال عن آبائه ولم يكن فقيرًا أو مريضًا.

فدعا عليه الملك إن كان كاذبًا أن يعود إلى حالته الأولى.

ثم ذهب إلى الأقرع، فكان موقفه مشابهًا، أنكر نعمة الله ورفض مساعدة المحتاج.

موقف الأعمى.. الشكر سبب بقاء النعمة

أما الأعمى، فقد تذكر فضل الله عليه، واعترف بأنه كان فاقدًا للبصر ثم أعاد الله إليه بصره، وكان فقيرًا ثم أغناه الله.

وقال للملك:

خذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله.

فعرفه الملك بحقيقة الاختبار، وأخبره بأن الله رضي عنه وسخط على صاحبيه.

أهم الدروس المستفادة من قصة الأبرص والأقرع والأعمى

النعم اختبار مثل المصائب

قد يظن الإنسان أن البلاء يكون فقط في المرض والفقر، لكن قصة الثلاثة توضح أن المال والصحة والرخاء أيضًا امتحان يحتاج إلى شكر وحذر.

شكر الله يحفظ النعم

من أعظم أسباب بقاء النعم الاعتراف بفضل الله، وشكره بالقلب واللسان والعمل.

الغنى الحقيقي في شكر المنعم

لم يكن الفرق بين الرجال الثلاثة في مقدار المال، بل في طريقة تعاملهم مع النعمة؛ فالشاكر حفظها، والجاحد فقدها.

الابتلاء بالرخاء قد يكون أصعب من الشدة

كثير من الناس يستطيعون الصبر على المرض أو الفقر، لكن القليل يصبرون أمام المال والجاه والشهوات.

المؤمن رابح في كل أحواله

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له."

كيف يحافظ الإنسان على نعم الله؟

حفظ النعم يكون بثلاثة أمور:

  • الاعتراف بها في القلب وأنها من فضل الله.
  • التحدث بها شكرًا لله وليس فخرًا على الناس.
  • استخدامها فيما يرضي الله وينفع الإنسان والآخرين.

فالنعم أمانة، ومن شكر الله عليها زاده الله منها، ومن جحد فضل الله كان عرضة لزوالها.

ما قصة الأبرص والأقرع والأعمى؟

هي قصة ثلاثة رجال من بني إسرائيل ابتلاهم الله بالمرض ثم بالنعمة ليختبر شكرهم وصدقهم.

لماذا عاقب الله الأبرص والأقرع؟

لأنهما أنكرا نعمة الله ولم يعترفا بفضله ورفضا مساعدة المحتاج.

لماذا نجح الأعمى في الاختبار؟

لأنه اعترف بفضل الله وشكر نعمته وأظهر الاستعداد للعطاء.

هل النعمة تعتبر ابتلاء؟

نعم، فالمال والصحة والقوة كلها اختبارات تحتاج إلى الشكر وحسن الاستخدام.

كيف يحافظ الإنسان على نعم الله؟

بالشكر والاعتراف بفضل الله واستعمال النعمة فيما يرضيه.

أغسطس 09
النوم

تعرف على أفضل دعاء عند النوم، وأبرز الأذكار والأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع السنن المستحبة قبل النوم.

أغسطس 09
دعاء لحماية الابناء  زوجى

دعاء تحصين عيالي وزوجي من الأدعية التي يبحث عنها كثيرون، مع قراءة المعوذات وآية الكرسي والاستعاذة بكلمات الله التامات.

أغسطس 09
الشيخ عويضة عثمان

أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم ولاية الأب على ابنته عند ارتكابه الكبائر، وهل يسقط حقه في الولاية تلقائيًا أم يحتاج الأمر إلى حكم قضائي.

أغسطس 09
صلاة المرأة

أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى ودار الإفتاء المصرية حكم صلاة المرأة في الأماكن العامة، وضوابط أدائها الصلاة بحضور الرجال، وحكم الجلوس أثناء الفرض.