أخبار دينية

تفسير قوله تعالى: وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر.. معنى الآيات ودلالاتها

الأربعاء , 23 سبتمبر 2026 / 01:35 م بواسطة: مصر كونكت 2 دقيقة قراءة
دليل مصر الأول الموثق معلومات موثقة
إعلان / Advertisement
سيدنا ابراهيم عليه السلام

توضح الآيات موقف إبراهيم عليه السلام من عبادة الأصنام، وتكشف دلائل التوحيد من خلال النظر في ملكوت السماوات والأرض، وقصة الكوكب والقمر والشمس.

إعلان / Advertisement

قال الله تعالى في سورة الأنعام:

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ۝ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: 74-75].

تتناول هذه الآيات جانبًا مهمًّا من دعوة إبراهيم عليه السلام إلى توحيد الله، وموقفه من عبادة الأصنام التي كان عليها أبوه وقومه.

وقد خاطب إبراهيم عليه السلام أباه بأسلوب يقوم على النصح وإقامة الحجة، فقال: ﴿أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾، أي أتجعل الأصنام معبودات من دون الله، مع أنها لا تملك نفعًا ولا ضرًّا؟

ثم بيّن أن ما عليه أبوه وقومه هو ﴿ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، أي ضلال واضح ظاهر لمن تأمل في حقيقة ما يعبدون.

هل اسم والد إبراهيم عليه السلام آزر أم تارح؟

ورد في المادة التفسيرية خلاف في اسم والد إبراهيم عليه السلام، فنُقل عن بعض الروايات أن اسمه كان تارح، وقيل إن آزر اسم صنم، كما وردت أقوال أخرى في المسألة.

لكن التفسير المذكور يرجح أن الاسم هو آزر؛ لأن الله تعالى سماه بذلك صراحة في القرآن الكريم: ﴿لِأَبِيهِ آزَرَ﴾.

وقد أشار التفسير إلى أن ما ورد في بعض الروايات من تسمية أبي إبراهيم بتارح لا يعارض بالضرورة تسمية آزر، إذ قد يكون للشخص أكثر من اسم أو يكون أحدهما لقبًا، لكن الأصل المعتمد هو ما سماه الله تعالى في كتابه.

كيف دعا إبراهيم أباه إلى التوحيد؟

لم يقتصر إبراهيم عليه السلام على إنكار عبادة الأصنام، بل بيّن لأبيه سبب بطلان عبادتها، كما قال تعالى في سورة مريم:

﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ۝ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ [مريم: 42-43].

كما قال له:

﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ [مريم: 44].

وهذا يوضح أن دعوة إبراهيم لأبيه كانت قائمة على البيان والنصح، مع المحافظة على خطاب الاحترام بقوله المتكرر: ﴿يَا أَبَتِ﴾.

ماذا حدث عندما رفض آزر دعوة إبراهيم؟

استمر إبراهيم عليه السلام في نصح أبيه، لكن آزر لم يستجب لدعوته، بل هدده بالرجم وطالبه بالابتعاد عنه.

قال تعالى:

﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: 46].

ومع ذلك أجابه إبراهيم عليه السلام بقوله:

﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ۝ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: 47-48].

ثم لما تبين لإبراهيم أن أباه عدو لله، تبرأ منه وتوقف عن الاستغفار له، كما قال تعالى:

﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 114].

ما معنى ملكوت السماوات والأرض؟

قال الله تعالى:

﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: 75].

يفسر النص معنى ملكوت السماوات والأرض بأنه بيان وجوه الدلالة في خلق السماوات والأرض على وحدانية الله سبحانه وتعالى، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه.

فالإنسان عندما يتأمل في خلق الله وما فيه من دلائل القدرة والإحكام، يدرك أن هذه المخلوقات لا تصلح أن تكون آلهة تُعبد من دون الله.

قصة إبراهيم مع الكوكب والقمر والشمس

بعد أن أراه الله من ملكوت السماوات والأرض، تأمل إبراهيم عليه السلام في الأجرام التي كان قومه يعظمونها ويعبدونها.

قال تعالى:

﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ [الأنعام: 76].

ثم رأى القمر بازغًا فقال:

﴿هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ﴾ [الأنعام: 77].

ثم رأى الشمس بازغة، وهي أكبر من الكوكب والقمر في نظرهم، فقال:

﴿هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 78].

ثم أعلن توحيده لله سبحانه وتعالى فقال:

﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 79].

وتبين هذه الآيات أن الأفول والتغير من صفات المخلوقات، وأن ما يغيب ويتغير لا يكون إلهًا مستحقًا للعبادة.

ماذا يعني قوله تعالى: وليكون من الموقنين؟

قوله تعالى: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ يدل على أن إراءة إبراهيم ملكوت السماوات والأرض كانت مرتبطة باليقين ومعرفة دلائل التوحيد.

وذكر التفسير احتمالين في معنى الآية: أن تكون الواو زائدة في السياق، أو أن تكون على أصلها، فيكون المعنى أن الله أراه ملكوت السماوات والأرض ليكون عالمًا وموقنًا.

موقف إبراهيم من الاستغفار لأبيه

كان إبراهيم عليه السلام قد وعد أباه بالاستغفار له، ثم استمر في ذلك حتى تبين له أن أباه مات على الشرك وأنه عدو لله.

قال تعالى:

﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: 114].

وبذلك يتضح أن الاستغفار كان قبل أن يتبين لإبراهيم عليه السلام حال أبيه، فلما ظهر له أنه عدو لله تبرأ منه.

أهم الدروس من قصة إبراهيم وآزر

تقدم الآيات عددًا من المعاني المهمة، أبرزها أن التوحيد يقوم على إفراد الله بالعبادة، وأن التأمل في خلق السماوات والأرض من أعظم وسائل معرفة قدرة الله ووحدانيته.

كما تظهر القصة حرص إبراهيم عليه السلام على دعوة أبيه بالحجة والنصح، مع المحافظة على الأدب في الخطاب، ثم البراءة من الشرك عندما تبينت حقيقته.

وتؤكد الآيات كذلك أن المخلوقات المتغيرة والآفلة لا تصلح أن تكون آلهة، وأن اليقين بالله يزداد بالتدبر في آياته ومخلوقاته.

 

ما اسم والد إبراهيم عليه السلام؟

سماه الله تعالى آزر في سورة الأنعام، وقد وردت أقوال أخرى في اسمه، لكن التفسير المذكور يرجح اسم آزر كما ورد في القرآن.

 

 

ماذا قال إبراهيم لأبيه آزر؟

قال له: ﴿أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.

 

 

ما معنى ملكوت السماوات والأرض؟

المقصود بيان دلائل قدرة الله ووحدانيته في خلق السماوات والأرض وما فيهما من آيات.

 

 

لماذا قال إبراهيم عن الكوكب والقمر والشمس: هذا ربي؟

جاء ذلك في سياق محاجته لقومه وبيان بطلان عبادة ما يأفل ويتغير، وانتهى إلى إعلان براءته من الشرك وتوجيه وجهه إلى خالق السماوات والأرض.

 

 

متى توقف إبراهيم عن الاستغفار لأبيه؟

توقف عن الاستغفار له بعدما تبين له أنه عدو لله، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾.

 

إعلان / Advertisement
البحث في الدليل