تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول حكم إيقاظ النائم للصلاة، وهل يُعد ذلك واجبًا على المستيقظ، فأجابت بأن إيقاظ النائم للصلاة أمر مستحب وليس واجبًا، لأن النائم يسقط عنه التكليف الشرعي أثناء نومه، فلا يُطالب بالصلاة إلا بعد استيقاظه، وعندها يجب عليه أداء الصلاة إن بقي الوقت، أو قضاؤها إن خرج وقتها. وأشارت الإفتاء إلى أن هذا الاستحباب مشروط بعدم وجود ضرر محتمل على النائم عند إيقاظه.
وأكدت دار الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى قد عظّم شأن الصلاة في القرآن الكريم، وأمر بالمحافظة عليها في أوقاتها، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، مما يوضح أهمية الحرص على أدائها في أوقاتها، والتعاون على البر والتقوى بإيقاظ الغافل عنها أو التذكير بها.
وقد تناول العلماء والفقهاء هذه المسألة بتفصيل في مذاهبهم، فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن إيقاظ النائم للصلاة واجب إذا ضاق الوقت، استنادًا إلى مبدأ التعاون على أداء الفرائض، فيما رأى الشافعية أن الإيقاظ مستحب لا واجب، خصوصًا إذا لم يُخش ضرر على النائم. أما المالكية فجمعوا بين القولين، فرأوا أنه يجب الإيقاظ في الصلوات الواجبة ويستحب في النوافل والمندوبات.
وبيّن العلماء أن النائم لا يُعد مكلَّفًا أثناء نومه، لقول النبي ﷺ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ»، وهو ما يدل على أن التكليف لا يتوجه للنائم إلا بعد استيقاظه، فيصبح حينها مطالبًا بقضاء ما فاته أو أداء الصلاة في وقتها إن أمكن.
وبناءً على ذلك، أكدت دار الإفتاء أن إيقاظ النائم للصلاة من الأعمال المستحبة شرعًا، لأنه يدخل في باب التعاون على البر والتقوى، لكنه لا يُعد واجبًا شرعًا، لأن النائم غير مكلَّف في حال نومه، ولا يأثم المستيقظ إن لم يوقظه، طالما لم يكن هناك تفريط أو إهمال متعمد. ومع ذلك، يُستحب للمسلمين أن يوقظ بعضهم بعضًا للصلاة برفق ورحمة، دون إيذاء أو إزعاج، حفاظًا على روح الأخوة والتعاون التي دعا إليها الإسلام.



