قال الدكتور يسري جبر، أحد علماء الأزهر الشريف، إنّ المؤمن العاقل يدبّر أموره بعقله، لكن قلبه لا يتعلّق إلا بالله، موضحًا أن القلق المفرط بشأن الرزق والمستقبل لا يزيد الإنسان إلا تعبًا، لأن الأرزاق مكتوبة ومقسومة، وما على العبد إلا أن يسعى بالعمل والتخطيط، ويترك النتائج لرب الأسباب.
وبيّن أن النبي ﷺ أوصى في حديثه الشريف: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، مشيرًا إلى أن الحرص هو عمل العقل في الترتيب والاجتهاد، والاستعانة بالله هي سكون القلب وثقته بربه. فإذا اجتمع عقلٌ مدبّر وقلبٌ مطمئن، عاش المرء في طمأنينةٍ لا يعرفها القلقون.
وأضاف الدكتور يسري جبر أن التوكل لا يعني ترك الأسباب، بل هو الجمع بين عقلٍ يسعى وقلبٍ يرضى، لأن من ظنّ أن الرزق يُنال بالتواكل فقد جهل المعنى، ومن ظن أن الجهد وحده يجلب الرزق فقد غفل عن المُقدّر. فالتوازن بين الاثنين هو سرّ الراحة الحقيقية.
وأشار إلى أن بعض الناس يربطون إيمانهم بالنتائج الدنيوية، فإذا تأخّر الخير تزعزع إيمانهم، وهؤلاء وصفهم الله بقوله: «ومن الناس من يعبد الله على حرف»، أما المؤمن الصادق فيعبد ربه حبًا ورضًا، لا طمعًا ولا خوفًا، ويُسلّم لله في كل أمرٍ دون اعتراض.
وأوضح أن زيادة اليقين تكون حين يُغذّي الإنسان قلبه بالطاعة والذكر وصحبة الصالحين وأكل الحلال والإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، فهذه الأعمال تُقوّي شجرة الإيمان وتورث القلب طمأنينة وثباتًا أمام تقلبات الحياة.
وختم الدكتور يسري جبر قائلاً: “اعمل بعقلك، لكن اطمئن بقلبك. فالعقل طريق الأسباب، والقلب موضع التسليم. ومن جمع بينهما عاش في راحة البال وسكينة النفس، لا تزعزعه الأحوال ولا تقلقه الأيام.”



