يدخل تشيلسي وتوتنهام موسم الدوري الإنجليزي الممتاز 2026/27 دون مشاركة في البطولات الأوروبية، لكن هذا الغياب الذي يبدو للوهلة الأولى عقوبة رياضية قد يتحول إلى فرصة مهمة لإعادة ترتيب الأوراق والتركيز بصورة أكبر على المنافسات المحلية.
تشيلسي أنهى الموسم الماضي في المركز العاشر وغاب بذلك عن البطولات الأوروبية، بينما عاش توتنهام موسمًا أكثر صعوبة ونجا من الهبوط بعد احتلاله المركز السابع عشر، قبل أن يبدأ مرحلة جديدة مع المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي. أما تشيلسي فيقوده الإسباني تشابي ألونسو في مشروع جديد يهدف إلى إعادة الفريق للمنافسة على المراكز المتقدمة.
غياب أوروبا يمنح تشيلسي وتوتنهام فرصة مختلفة
المشاركة الأوروبية تمنح الأندية الكبرى خبرة ومكانة وإيرادات إضافية، لكنها في الوقت نفسه تضيف عددًا كبيرًا من المباريات والسفر والضغط البدني.
وفي حالة تشيلسي وتوتنهام، يمكن أن يتحول غياب هذه الالتزامات إلى مساحة أكبر للعمل خلال الأسبوع، خصوصًا أن الفريقين يخوضان الموسم بأجهزة فنية جديدة نسبيًا ومشروعات تحتاج إلى وقت حتى تستقر.
مباريات أقل وضغط بدني أقل
عدم المشاركة في دوري أبطال أوروبا أو الدوري الأوروبي أو دوري المؤتمر يعني عددًا أقل من المباريات في منتصف الأسبوع.
وهذا قد يساعد الجهازين الفنيين على تنظيم الأحمال البدنية بصورة أفضل، والحصول على فترات أطول بين المباريات، وتقليل الحاجة إلى التدوير المستمر في التشكيل.
التاريخ يمنح أندية «الستة الكبار» أسبابًا للتفاؤل
تكشف مراجعة للحالات التي انتقلت فيها أندية القمة الإنجليزية من موسم أوروبي إلى موسم دون مشاركة قارية أن السيناريو لم يكن سلبيًا دائمًا.
وفي عدد كبير من الحالات، شهد الموسم التالي تحسنًا في رصيد النقاط والمركز في جدول الدوري، مع وجود أمثلة بارزة أثبتت أن غياب أوروبا يمكن أن يمنح الفريق تركيزًا أكبر على المنافسة المحلية.
وتشير المراجعة التاريخية المطروحة إلى أن 10 حالات من أصل 11 شهدت تحسنًا، مع متوسط زيادة يقارب 16 نقطة وتحسن يقارب خمسة مراكز في جدول الترتيب.
ليفربول كان الاستثناء الأبرز
لم تحقق جميع التجارب هذا التحسن، إذ كان ليفربول أحد أبرز الاستثناءات عندما تراجع رصيده وترتيبه في أحد المواسم التي غاب فيها عن المنافسات القارية.
وهذا يؤكد أن غياب أوروبا ليس عاملًا سحريًا، وإنما ميزة محتملة تحتاج إلى إدارة فنية جيدة واستفادة حقيقية من الوقت الإضافي.
تشيلسي يملك أقوى دليل على إمكانية الاستفادة
يمثل موسم 2016/17 المثال الأبرز في حالة تشيلسي.
بعد إنهاء الموسم السابق في المركز العاشر، دخل الفريق الموسم التالي دون مشاركة أوروبية، وتحت قيادة أنطونيو كونتي تحول بصورة مذهلة إلى بطل للدوري الإنجليزي.
جمع تشيلسي وقتها 93 نقطة بعدما أنهى الموسم السابق بـ50 نقطة، أي بزيادة بلغت 43 نقطة، وصعد من المركز العاشر إلى المركز الأول.
هل يستطيع تشابي ألونسو تكرار تجربة كونتي؟
المقارنة لا تعني أن السيناريو سيتكرر، لكنها تمنح تشابي ألونسو نقطة إيجابية مهمة.
فالمدرب الإسباني يبدأ مشروعه مع تشيلسي دون التزام أوروبي، ما يمنحه مساحة زمنية أكبر للعمل على أفكاره التكتيكية وتثبيت هوية الفريق.
ويبحث ألونسو عن إعادة تشيلسي إلى دائرة المنافسة بعد موسم مخيب، في ظل تغييرات كبيرة داخل الفريق.
توتنهام يملك أيضًا تجربة تاريخية مهمة
تاريخ توتنهام نفسه يقدم مثالًا أكثر وضوحًا على إمكانية الاستفادة من غياب أوروبا.
ففي موسم 2009/10 لم يشارك الفريق في منافسات أوروبية، لكنه قدم موسمًا استثنائيًا وأنهى الدوري في المركز الرابع برصيد 70 نقطة، ليتأهل إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.
وكان ذلك أحد أبرز التحولات في تاريخ النادي الحديث.
تجربة توتنهام القديمة تختلف عن وضع الفريق الحالي
رغم أهمية المثال التاريخي، فإن وضع توتنهام في موسم 2026/27 مختلف تمامًا.
الفريق أنهى الموسم السابق في المركز السابع عشر، وكان هدفه الأساسي هو تفادي الهبوط، قبل أن ينجح دي زيربي في إنقاذه خلال الأسابيع الأخيرة.
لذلك، فإن الهدف الأول في الموسم الجديد سيكون بناء فريق أكثر استقرارًا، قبل التفكير في المنافسة على المراكز الأوروبية.
روبرتو دي زيربي أمام فرصة بناء توتنهام من جديد
وصل روبرتو دي زيربي إلى توتنهام في مارس 2026، ونجح في قيادة الفريق إلى البقاء في الدوري الممتاز بعدما كان مهددًا بالهبوط.
ومع بداية موسم كامل تحت قيادته، يحصل المدرب الإيطالي على فرصة مختلفة تمامًا لبناء الفريق وفق أفكاره.
لماذا قد يكون غياب أوروبا مفيدًا لدي زيربي؟
يحتاج أسلوب دي زيربي القائم على الاستحواذ والبناء من الخلف والتحرك المنظم إلى وقت للتدريب والتكرار.
وغياب المباريات الأوروبية يمكن أن يمنحه عددًا أكبر من الحصص التدريبية للعمل على التفاصيل التكتيكية، إلى جانب مساعدة اللاعبين على استيعاب أدوارهم الجديدة.
تشابي ألونسو يبدأ مشروعًا جديدًا مع تشيلسي
الوضع مشابه من ناحية أخرى في تشيلسي، حيث يبدأ تشابي ألونسو موسم 2026/27 كمدرب للفريق بعد مرحلة اتسمت بعدم الاستقرار الفني.
ويحتاج ألونسو إلى وقت لإعادة تشكيل الفريق وتحديد العناصر الأساسية وبناء منظومة واضحة.
فرصة أكبر للتدريب والاستقرار
مع عدم وجود مباريات أوروبية، يمكن لتشيلسي تخصيص وقت أكبر للتدريب خلال الأسبوع، وهو ما قد يساعد الجهاز الفني على تطوير التنظيم الدفاعي وآلية الضغط وبناء اللعب والتحولات الهجومية.
كما يقل الضغط الناتج عن السفر المتكرر وخوض مباريات قوية خارج إنجلترا خلال الموسم.
هل قلة المباريات تعني نجاح تشيلسي وتوتنهام؟
ليس بالضرورة.
فالتاريخ يؤكد أن غياب أوروبا قد يساعد الفريق على تحسين نتائجه، لكنه لا يضمن ذلك.
النجاح يعتمد على عدة عوامل، أهمها جودة التعاقدات، والاستقرار الفني، وحالة اللاعبين البدنية، والقدرة على استغلال فترات الراحة، إلى جانب التعامل مع ضغط الدوري والكؤوس المحلية.
الجودة الفنية تظل العامل الحاسم
إذا لم يستغل تشابي ألونسو ودي زيربي الوقت الإضافي بصورة صحيحة، فقد يتحول انخفاض عدد المباريات إلى عامل سلبي بدلًا من أن يكون ميزة.
لذلك ستكون طريقة إدارة الموسم أهم من عدد المباريات في حد ذاته.
تشيلسي وتوتنهام أمام موسم مختلف
يبدأ الفريقان موسم 2026/27 بظروف مختلفة عن معظم أندية القمة.
تشيلسي يسعى للخروج من المركز العاشر والعودة إلى المنافسة على المراكز الأربعة الأولى، بينما يبدأ توتنهام رحلة إعادة بناء بعد موسم أنهاه في المركز السابع عشر.
ومع عدم وجود أوروبا، ستكون كل الأنظار موجهة إلى الدوري والمسابقات المحلية.
هل يستطيع الفريقان العودة إلى الواجهة؟
الإجابة ستتحدد داخل الملعب، لكن المؤشرات تمنح الفريقين سببًا للتفاؤل.
تشيلسي يمتلك تجربة تاريخية مذهلة في الاستفادة من موسم دون أوروبا، بينما يملك توتنهام تجربة قديمة انتهت بالصعود إلى المركز الرابع.
والآن يحصل ألونسو ودي زيربي على فرصة للعمل بعيدًا عن ضغط السفر والمباريات الأوروبية.
الخلاصة.. غياب أوروبا فرصة وليست ضمانًا
غياب تشيلسي وتوتنهام عن البطولات الأوروبية في موسم 2026/27 قد يكون فرصة لإعادة البناء أكثر من كونه عقوبة.
تشيلسي يبدأ الموسم مع تشابي ألونسو بعد إنهاء الموسم السابق في المركز العاشر، بينما يبدأ توتنهام مع دي زيربي بعد النجاة من الهبوط واحتلال المركز السابع عشر.
ومع مباريات أقل ووقت أكبر للتدريب، يمتلك الفريقان ظروفًا تساعدهما على التطور، لكن تحويل هذه الميزة إلى نتائج يحتاج إلى الاستقرار والجودة والانضباط واستغلال كل فرصة.
التاريخ يقول إن غياب أوروبا يمكن أن يصنع فارقًا، لكن الملعب وحده سيحدد ما إذا كان تشيلسي وتوتنهام سيحولان هذه الفرصة إلى عودة حقيقية.
هل يشارك تشيلسي في البطولات الأوروبية موسم 2026/27؟
لا، يدخل تشيلسي الموسم دون مشاركة أوروبية بعد إنهاء الموسم السابق في المركز العاشر.
هل يشارك توتنهام في أوروبا موسم 2026/27؟
لا، يبدأ توتنهام الموسم دون منافسات أوروبية بعد موسم صعب أنهاه في المركز السابع عشر.
من مدرب تشيلسي في موسم 2026/27؟
المدرب الإسباني تشابي ألونسو.
من مدرب توتنهام في موسم 2026/27؟
المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي.
هل غياب أوروبا يساعد الفريقين؟
قد يساعدهما من خلال تقليل المباريات والسفر وزيادة وقت التدريب، لكنه لا يضمن النجاح وحده.



