🎬 «حوار مع البحر» يصل إلى تورنتو.. وتصفيق حار بعد العرض
واصل الفيلم الفلسطيني «حوار مع البحر» للمخرج مؤيد عليان جولته الدولية، من خلال عرضه الأول في أمريكا الشمالية ضمن قسم Centrepiece في الدورة الحادية والخمسين من مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، ليحط العمل رحاله في واحدة من أبرز المحطات السينمائية العالمية بعد أيام من عرضه العالمي الأول في مهرجان فينيسيا.
وحظي الفيلم باستقبال جماهيري قوي أعقبه تصفيق حار عقب العرض، في حضور المخرج مؤيد عليان، والمنتج والكاتب المشارك رامي عليان، إلى جانب النجم الفلسطيني كامل الباشا، الذي يتصدر بطولة العمل. ويأتي هذا التفاعل ليضيف محطة جديدة إلى رحلة فيلم يطرح حكاية شخصية شديدة الخصوصية، لكنه يفتح من خلالها مساحة أوسع للتأمل في الذاكرة والأسرة والفقد والبحث عن الحقيقة.
✨ ومن اللافت أن انتقال الفيلم من فينيسيا إلى تورنتو جاء بصورة متقاربة زمنيًا، بعدما اختير للمشاركة في قسم Spotlight بالدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، ثم في قسم Centrepiece بمهرجان تورنتو، وهو ما منح الفيلم فرصة للقاء جمهورين دوليين مختلفين خلال انطلاقته الأولى.
🌊 ما قصة فيلم «حوار مع البحر»؟
تدور أحداث الفيلم في القدس حول «كمال»، رجل فلسطيني يبلغ من العمر 60 عامًا، يجد نفسه أمام موقف غير متوقع عندما يصدر بحقه أمر من محكمة إسرائيلية يلزمه بسداد مبلغ مالي كبير مرتبط بالتأمين الوطني، بحجة أن ابنه «وائل» مدين بهذا المبلغ.
لكن المشكلة الأساسية أن كمال يعرف أن وائل يُعتقد أنه غرق في البحر الأحمر قبل عقود.
وهنا تبدأ المفارقة التي تحرك أحداث الفيلم؛ فعندما يحاول كمال التعامل مع القضية، يكتشف عدم وجود سجل رسمي يثبت وفاة نجله، ليتحول الأمر من مجرد التزام مالي إلى رحلة شخصية شاقة للبحث عن حقيقة ما حدث لوائل.
🕵️♂️ ومن هذه النقطة، يبني الفيلم حبكته حول سؤال بسيط في ظاهره، لكنه شديد التعقيد في تفاصيله: ماذا حدث فعلًا لهذا الابن؟
ومع تقدم الأحداث، يصبح البحث عن إجابة بمثابة رحلة داخل الذاكرة نفسها، إذ يتقاطع الغياب مع الذنب، والحب مع الألم، والأسئلة العائلية مع واقع أكثر تعقيدًا.
❤️ حكاية عائلية وراءها أسئلة إنسانية أكبر
لا يعتمد «حوار مع البحر» على فكرة الغموض وحدها، إذ يقدم الفيلم قصته من خلال علاقة إنسانية في قلبها أب يحاول فهم مصير ابنه.
وبحسب الرؤية التي طرحها مؤيد عليان حول العمل، فإن الشرارة الأولى للفيلم مستوحاة من أحداث عائلية حقيقية وشخصية، بينما تنتمي بقية التفاصيل إلى عالم درامي متخيل يستمد الكثير من أجوائه من تجربته في القدس.
🎭 وتمنح هذه الخلفية الفيلم بعدًا شخصيًا واضحًا، إذ لا تبدو المدينة مجرد مكان لتطور الأحداث، وإنما جزءًا أساسيًا من الحالة النفسية والإنسانية التي تتحرك داخلها الشخصيات.
كما يضع الفيلم موضوع الأسرة في مركز حكايته، مع التركيز على قدرة الإنسان على مواجهة الألم والذنب والضعف، وهي ثيمات تتجاوز حدود القصة المحلية لتصل إلى مشاعر إنسانية يمكن أن يتفاعل معها جمهور من ثقافات مختلفة.
🏙️ القدس ليست مجرد خلفية في الفيلم
اختيار القدس موقعًا رئيسيًا للأحداث يمنح «حوار مع البحر» خصوصية بصرية ودرامية في الوقت نفسه.
ويبدو حضور المدينة واضحًا في رؤية مؤيد عليان، الذي ارتبط جزء كبير من أفلامه السابقة باستكشاف الحياة اليومية في القدس، وما تفرضه البيئة المحيطة على الشخصيات من ضغوط وأسئلة.
📍 وفي هذا الفيلم تحديدًا، تتحول تفاصيل المدينة إلى جزء من الحكاية، بينما يصبح البحث عن الابن المفقود أيضًا بحثًا عن تفسير لما يحيط بحياة الأسرة من فراغ واضطراب.
وأكد كامل الباشا من جانبه أن الفيلم يحتفظ بمكانة خاصة لديه، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من تصويره تم في القدس، وأن العمل أعطاه فرصة لتقديم حكاية مرتبطة بالمكان بصورة مباشرة.
🎭 كامل الباشا في دور «كمال»
يقود الفنان الفلسطيني كامل الباشا بطولة الفيلم من خلال شخصية «كمال»، وهي شخصية ترتكز على الانفعالات الداخلية أكثر من الاستعراض الخارجي.
ويحمل الدور مساحة كبيرة من الصمت والبحث والانتظار، وهو ما يحتاج إلى أداء يعتمد على التعبير النفسي والتفاصيل الصغيرة في ردود الفعل.
⭐ ويملك كامل الباشا خبرة طويلة في المسرح والسينما، وبدأ مسيرته كممثل مسرحي في ثمانينيات القرن الماضي، كما جمع خلال مسيرته بين التمثيل والإخراج والكتابة والإنتاج المسرحي.
ومع «حوار مع البحر»، تأتي الشخصية الجديدة ضمن مسار فني يهتم بالدراما الإنسانية والشخصيات المركبة، ويضع الممثل في مواجهة أسئلة أكثر من كونه يؤدي مجرد أحداث متتابعة.
🎬 مؤيد عليان.. مخرج يحمل تجربة مهرجانية واسعة
يأتي «حوار مع البحر» ضمن مسيرة المخرج والكاتب والمنتج الفلسطيني مؤيد عليان، الذي سبق أن شاركت أفلامه في مهرجانات دولية مختلفة.
وقد شهد فيلمه الطويل الأول «الحب والسرقة ومشاكل أخرى» عرضه العالمي الأول في قسم بانوراما بمهرجان برلين عام 2015.
أما فيلمه «التقارير حول سارة وسليم»، فقد حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة وجائزة جمهور هوبرت بالس في مهرجان روتردام، إضافة إلى جوائز في مهرجاني سياتل وديربان، ووصل توزيعه إلى أكثر من 50 منطقة حول العالم.
🎥 كما قدم لاحقًا فيلم «بيت في القدس» الذي انطلق عالميًا من مهرجان روتردام، إلى جانب مشاركاته في مشروعات مرتبطة بتطوير الثقافة السينمائية والعمل مع الشباب والتعليم السينمائي.
وتكشف هذه الخلفية أن «حوار مع البحر» لا يأتي منفصلًا عن تجربة سينمائية متراكمة، بل يمثل امتدادًا لاهتمام عليان بالشخصيات الفلسطينية والحياة اليومية والأسئلة الإنسانية المرتبطة بالمكان والذاكرة.
⏱️ فيلم مدته 112 دقيقة ولغة متعددة
يمتد «حوار مع البحر» إلى 112 دقيقة، ويقدم بلغات عربية وعبرية وإنجليزية، في إنتاج مشترك يجمع بين فلسطين وهولندا والسعودية وقطر.
ويضم طاقم البطولة إلى جانب كامل الباشا كلًا من عامر حليحل، ربى بلال، هيثم العمري، بهيرة العباسي، ماريا زريق، وريبيكا إزميرالدا تلحمي.
🎼 كما يشارك في صناعة الصورة والصوت عدد من المتخصصين، من بينهم مدير التصوير لورينزو كاساديو فانوكي، والمونتير ماتيو فاسيندا، ومصممة الإنتاج آلاء أبو غوش، ومؤلفة الموسيقى فابيان فان إيك.
هذا التنوع في فريق العمل ينعكس على بناء الفيلم من الناحية البصرية والسمعية، خصوصًا مع طبيعة القصة التي تعتمد على أجواء المكان والذاكرة والصمت بقدر اعتمادها على الحوار.
🌍 إنتاج دولي يوسع مساحة الفيلم عالميًا
يشارك في إنتاج الفيلم عدد من الشركات والجهات الدولية، من بينها PalCine Productions التي أسسها مؤيد عليان ورامي عليان، إلى جانب KeyFilm وMetafora Production، مع مساهمة صندوق البحر الأحمر في الإنتاج.
كما حظي المشروع بدعم عدد من المؤسسات السينمائية، من بينها صندوق هوبرت بالس، وصندوق هولندا للأفلام، وصندوق البحر الأحمر، ومؤسسة الدوحة للأفلام.
🎥 ويمنح هذا الشكل من الإنتاج المشترك الفيلم مساحة أوسع للانتقال من السياق المحلي إلى جمهور دولي، وهو ما ظهر عمليًا من خلال مشاركته المتتالية في فينيسيا وتورنتو.
🎞️ رحلة بدأت من فينيسيا ووصلت إلى تورنتو
جاء العرض العالمي الأول للفيلم في 7 سبتمبر 2026 ضمن قسم Spotlight في مهرجان فينيسيا، قبل انتقاله إلى تورنتو في عرضه الأول بأمريكا الشمالية.
وكان عرض فينيسيا بحضور مؤيد عليان ورامي عليان وعدد من أبطال الفيلم، بينهم كامل الباشا وعامر حليحل وبهيرة العباسي، بينما ظهر المخرج عقب العرض متوشحًا بالعلم الفلسطيني في مشهد حظي باهتمام واسع.
✨ وبعد محطة فينيسيا، واصل الفيلم طريقه إلى تورنتو، حيث جاء الاستقبال الجماهيري والتصفيق عقب العرض ليمنحا العمل محطة جديدة في جولته الدولية.
🌟 فيلم يبحث عن الحقيقة.. ويصنع أسئلته الخاصة
قوة «حوار مع البحر» الأساسية تنبع من أن قصته تبدأ بمشكلة تبدو إدارية وقانونية، ثم تتسع تدريجيًا لتصبح رحلة إنسانية كاملة.
فالدين المالي ليس هو القضية الوحيدة، وغياب سجل الوفاة ليس مجرد معلومة في الحبكة، وإنما بوابة يدخل منها الفيلم إلى أسئلة أعمق حول معنى الفقد، وكيف يعيش الإنسان مع أسئلة بلا إجابات، وكيف يمكن لحدث قديم أن يظل حاضرًا داخل حياة أسرة كاملة.
🌊 ومن هنا يأتي عنوان الفيلم نفسه كأنه امتداد لفكرته الأساسية؛ البحر ليس فقط مكانًا ارتبط باختفاء وائل، وإنما رمز لمساحة واسعة من الذكريات والأسرار والأسئلة التي لم تجد طريقها إلى نهاية واضحة.
🇵🇸 حضور جديد للسينما الفلسطينية في المهرجانات الدولية
يأتي عرض «حوار مع البحر» في تورنتو ضمن مشاركة فلسطينية لافتة في دورة 2026، إلى جانب أفلام فلسطينية أخرى، وهو ما يسلط الضوء على استمرار حضور السينما الفلسطينية في البرامج الدولية الكبرى.
🎬 ولا يقتصر هذا الحضور على نقل الأخبار المحلية إلى جمهور أجنبي، بل يعكس قدرة صناع السينما الفلسطينيين على تقديم قصص ذات جذور محلية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أبعاد إنسانية ودرامية يمكن أن تصل إلى مشاهدين من خلفيات مختلفة.
وهكذا يواصل «حوار مع البحر» رحلته من القدس إلى فينيسيا ثم تورنتو، حاملًا قصة أب يبحث عن ابنه، وفيلمًا يراهن على قوة الحكاية الإنسانية في الوصول إلى الجمهور.


