مشاهير

«ما وراء الشخصية» في ميدفست مصر.. كيف يصنع علم النفس شخصيات أكثر واقعية على الشاشة؟

الأحد , 13 سبتمبر 2026 / 01:59 م بواسطة: مصر كونكت 2 دقيقة قراءة
دليل مصر الأول الموثق معلومات موثقة
إعلان / Advertisement
جلسة ما وراء الشخصية في مهرجان ميدفست مصر بمشاركة محمد هشام عبية ونبيل القط وعلاء عزمي

ناقشت جلسة «ما وراء الشخصية» في مهرجان ميدفست مصر دور علم النفس والبحث الدرامي في بناء شخصيات واقعية، مع الحفاظ على مساحة الخيال والإبداع.

إعلان / Advertisement

🎬 «ما وراء الشخصية».. علم النفس يلتقي بالدراما

ضمن فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر، أُقيمت جلسة «ما وراء الشخصية»، التي ناقشت العلاقة بين علم النفس وصناعة الشخصيات الدرامية، وكيف يمكن للفهم النفسي والبحث المتخصص أن يساعدا الكاتب على تقديم شخصيات أكثر واقعية وعمقًا وتأثيرًا على الشاشة.

وشهدت الجلسة نقاشًا تفاعليًا شارك خلاله الحضور في بناء شخصية درامية من البداية، للتعرف بشكل عملي على طريقة طرح الأسئلة والبحث عن المعلومات التي تساعد في فهم الشخصية ودوافعها.

وشارك في الجلسة السيناريست محمد هشام عبية، والدكتور نبيل القط، إلى جانب الصحفي والسيناريست علاء عزمي، الذي أدار جانبًا من النقاش وطرح عددًا من الأسئلة حول حدود العلاقة بين العلم والخيال في الكتابة الدرامية.

🧠 كيف يبدأ الكاتب في بناء الشخصية؟

استهل علاء عزمي الجلسة بالحديث عن دور مهرجان ميدفست مصر في دعم الصناعة، موضحًا أن النقاش يركز على ما وراء صناعة الشخصية، خاصة مع وجود ميل طبيعي لدى صناع الدراما إلى الاستعانة بالأبحاث من أجل تقديم أعمال أكثر واقعية.

وأشار إلى أن هذه المبادرات كانت في مصر تعتمد في بدايتها على جهود فردية، إلا أن التعاون أصبح أكثر اتساعًا مع الوقت بين صناع الدراما والباحثين والأكاديميين.

ومن هنا طرح عزمي سؤالًا على محمد هشام عبية حول الأسئلة التي يطرحها الكاتب على نفسه أثناء بناء الشخصية، ومتى يصبح بحاجة إلى الاستعانة بمتخصص.

وأوضح عبية أن أي عمل درامي يقوم في الأساس على رحلة إنسان، ولذلك يبدأ الكاتب بالسؤال عن حياة هذا الشخص، وأبعاده، وسلوكه ودوافعه، مشيرًا إلى أنه يبدأ أحيانًا، على مستوى اللاوعي، في تحليل الشخصية قبل أن تتضح جميع تفاصيلها.

✍️ محمد هشام عبية: أستعين بالمتخصص حتى في المسلسلات الاجتماعية

وأكد محمد هشام عبية أهمية الاستعانة بالدعم النفسي خلال كتابة الشخصيات، موضحًا أنه يرجع إلى الدكتور نبيل القط أثناء كتابة المسلسلات الاجتماعية، وليس فقط عندما يكون العمل متعلقًا بالاضطرابات النفسية.

وأشار إلى أن كتابة أي مشروع تضع الكاتب أمام ضغوط وأسئلة متعددة، ولذلك يدخل في نقاشات مستمرة مع علاء عزمي والدكتور نبيل القط للاستفادة من خبراتهما ورؤيتهما.

وأوضح علاء عزمي بدوره أنه عندما يضع عبية مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالشخصية، يتولى توجيهها إليه، ثم يضيف إليها أسئلة أخرى ويبدأ البحث عن إجابات تساعد في بناء العالم الذي تنتمي إليه الشخصية.

🔍 ما دور الطبيب النفسي في صناعة الشخصية؟

انتقل النقاش إلى الدكتور نبيل القط، الذي تحدث عن طبيعة الأسئلة التي يطرحها صناع الدراما على المتخصص النفسي، مؤكدًا أن السؤال الأكثر شيوعًا هو: هل تستطيع هذه الشخصية فعل هذا الشيء؟

وأوضح أنه يرد عادة بسؤال آخر: ماذا تريد أنت أن تفعل الشخصية؟

وبناءً على رغبة الكاتب، يقدم له المعلومات التي تساعده على الوصول إلى النتيجة التي يريدها، مؤكدًا أن دور العلم ليس تصحيح الخيال أو فرض قواعد البحث العلمي على الفن، لأن لكل مجال أهدافه الخاصة.

وأكد نبيل القط أن دوره يتمثل في ضبط الحقائق العلمية عندما يهتم الكاتب بها، مع مراعاة أن هناك كتابًا يهتمون أيضًا بتأثير ما يقدمونه على الجمهور.

🎭 من الشخصية الأحادية إلى الشخصية الأكثر تعقيدًا

ناقشت الجلسة أيضًا تطور مفهوم بناء الشخصية، حيث أوضح نبيل القط أن صناع العمل يهتمون أحيانًا بمراجعة الورق والحوار والتفاصيل العلمية، لأنهم يريدون أن يصدق الجمهور العالم الذي يصنعونه.

وأشار إلى أن بناء الشخصية تطور من البناء الأحادي إلى البناء الدائري، وهو ما يمنحها مزيدًا من الطبقات والتعقيد والعمق، بدلًا من اختزالها في صفة واحدة أو دافع واحد.

وفي هذا السياق، أوضح محمد هشام عبية أن امتلاك المعلومات الضرورية يمثل الأساس في بناء الشخصية، مستشهدًا بمثال عمال الدليفري، حيث يحتاج الكاتب إلى معرفة بيئتهم وطبقتهم الاجتماعية وتفاصيل حياتهم اليومية حتى يتمكن من صياغة شخصيات مقنعة.

وأكد أن البحث قد يقود الكاتب إلى معلومات كثيرة، لكنه قد يكتشف لاحقًا أن بعضها ليس ضروريًا للعمل، بينما يتحدد ما سيتم استخدامه مع التجريب والكتابة، مع بقاء الفن والخيال في المقدمة.

📚 الدقة التاريخية لا تعني التضحية بالخيال

وأشار عبية إلى أهمية البحث الدقيق عند كتابة الأعمال التاريخية، موضحًا أن الكاتب يحتاج إلى معرفة شكل الحقبة التي يتناولها وتفاصيلها حتى يكون العالم الذي يقدمه مقنعًا.

من جانبه، أوضح علاء عزمي الفرق بين الباحث العادي والباحث الدرامي، مشيرًا إلى أن الباحث التقليدي قد يتعامل مع المعلومة من زاوية الصواب والخطأ، بينما ينشغل الباحث الدرامي بكيفية توظيف المعلومة داخل العمل بما يخدم الدراما.

وأكد أن الباحث الدرامي يؤدي دورًا استشاريًا، ويستخدم أدوات البحث المختلفة لدعم وجهة نظر العمل، مع الرجوع إلى المتخصصين عند الحاجة، وهو ما يخلق حالة من التناغم والمرونة بين الكاتب والباحث والمتخصص.

🧠 الاضطرابات النفسية على الشاشة.. بين الدقة والصورة النمطية

وتطرقت الجلسة إلى واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بتقديم علم النفس في الأعمال الفنية، وهي طريقة تصوير الاضطرابات النفسية على الشاشة.

وقال الدكتور نبيل القط إن الاضطرابات النفسية غالبًا ما تقدم بصورة كرتونية، مؤكدًا أن هذه المشكلة لا تقتصر على السينما المصرية، وإنما تظهر أيضًا في السينما الغربية.

وأشار إلى وجود ميل أحيانًا لتقديم المرضى النفسيين في قوالب نمطية، مثل تصويرهم باعتبارهم أشرارًا أو استخدام حالتهم في إطار كوميدي.

وفي المقابل، أعرب عن اعتزازه بتجربته في مسلسل «تحت السيطرة»، موضحًا أن فريق العمل حرص على تقديم الاضطرابات النفسية بصورة أكثر دقة، مع الحفاظ على الجانب الإنساني للشخصيات.

🎥 الدقة لا تتعارض مع الدراما

ناقش المشاركون أيضًا ما إذا كان الاعتماد على الباحثين والمتخصصين قد يضع قيودًا على الكاتب أو يتعارض مع الانتصار للدراما.

وأكد محمد هشام عبية أن وجود الباحث والمتخصص لا يتعارض مع الدراما، بل يدعمها، مشيرًا إلى أنه يحرص على تحقيق قدر من الدقة في أعماله، حتى مع إدراكه أن الجمهور أصبح أكثر تدقيقًا في التفاصيل.

واستشهد بموقف خلال كتابة أحد مشاهده، عندما صاغ حوارًا بين متهم ووكيل نيابة، فأشار إليه علاء عزمي إلى أن القاضي هو من ينبغي أن يقول هذا الحوار، فاحترم الملاحظة وأجرى التعديل.

كما أشار إلى موقف مشابه أثناء أحد أعماله مع الدكتور نبيل القط، مؤكدًا أن الكاتب والباحث والمتخصص شركاء في المشروع، وأن النقاش بينهم أمر صحي طالما أن كل طرف يعرف مساحته ودوره.

🎼 محمد هشام عبية: الكتابة تشبه الموسيقى

وعن كيفية تحقيق التوازن بين المعلومات والرؤية الفنية، أوضح عبية أن السيناريو في النهاية أحد أشكال الفن، وأن الكتابة تشبه الموسيقى، لأن فيها جزءًا خفيًا مرتبطًا بسحر الكتابة وإحساس الكاتب.

وأكد ضرورة أن يترك الكاتب لنفسه مساحة يتذكر فيها أنه فنان، وألا يحول التجربة بالكامل إلى عملية جمع معلومات، لأن المعرفة تخدم الخيال ولا تحل محله.

وقال الدكتور نبيل القط إن صناع الدراما أصبحوا أكثر جدية في الوقت الحالي، ويبذلون جهدًا حقيقيًا للاقتراب من الجوانب العلمية المرتبطة بالأفكار التي تقدمها أعمالهم.

وأضاف أن الممثل نفسه يطرح الأسئلة ويبحث عن أبعاد الشخصية التي يجسدها، وهو ما يمثل جزءًا أساسيًا من الوصول إلى أداء مقنع.

🔎 كيف يعمل الباحث الدرامي؟

وأوضح علاء عزمي أن الفكرة قد تبدأ في ذهن الكاتب كسطر واحد، ثم تتحول إلى مجموعة من الأسئلة الطبيعية التي تحتاج إلى إجابات.

وهنا يأتي دور الباحث الدرامي، الذي يمتلك أدوات للوصول إلى الأبحاث والدراسات والتواصل مع الأكاديميين والمصادر المختلفة.

وتحدث عزمي عن تنوع مصادر البحث، بداية من المصادر المفتوحة مثل الإنترنت، وصولًا إلى الدراسات والأبحاث والأرشيف والمقابلات مع الأشخاص.

وأكد أن تدقيق المعلومات يمثل جزءًا أساسيًا من عمل الباحث الدرامي، محذرًا من التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مصدرًا موثوقًا للمعلومات دون مراجعة، مشددًا على ضرورة التحقق مما يتم الحصول عليه من خلاله.

🛵 تطبيق عملي.. بناء شخصية فتاة تعمل في الدليفري

شهدت الجلسة تطبيقًا عمليًا لمحاكاة طريقة بناء شخصية درامية، حيث افترض محمد هشام عبية أنه يكتب مسلسلًا بعنوان «عصفور على الطريق»، عن فتاة في العشرينيات من عمرها تعمل في مجال الدليفري وتواجه مجموعة من الصعوبات في حياتها.

وأوضح عبية أن الخطوة الأولى ستكون التواصل مع علاء عزمي باعتباره باحثًا دراميًا، للبحث في عالم عمال الدليفري، ومشكلاتهم، وتفاصيل حياتهم اليومية وعوالمهم الداخلية.

بعد ذلك يأتي دور الدكتور نبيل القط لفهم الدوافع النفسية التي يمكن أن تقف وراء اختيار الفتاة لهذا العمل.

🧩 لماذا اختارت الفتاة العمل في الدليفري؟

طرح نبيل القط عددًا من الاحتمالات لفهم الشخصية، مؤكدًا أن الدافع لا يمكن تحديده من دون سؤال واضح من الكاتب.

فقد تكون الظروف الاقتصادية هي التي دفعت الفتاة إلى العمل، أو ربما تحلم بقيادة الدراجات النارية وترى في الدليفري وسيلة لتحقيق هذا الحلم.

وقد يكون اختيارها مرتبطًا برفضها للصورة النمطية للأنوثة، أو برغبتها في الاستقلال وتحقيق ذاتها.

وأوضح أن كل احتمال من هذه الاحتمالات يقود إلى بناء نفسي مختلف للشخصية، ولذلك يحتاج الكاتب إلى طرح الأسئلة الصحيحة للوصول إلى دوافعها الحقيقية وظروفها الخاصة.

✨ «ما وراء الشخصية».. عندما يلتقي البحث بالخيال

واختتم محمد هشام عبية حديثه بالتأكيد على أنه يبدأ الكتابة عندما يشعر بأنه أصبح ممتلئًا بالمعلومات اللازمة عن مشروعه، موضحًا أن شعوره بالاطمئنان إلى وجود فريق من الباحثين والمتخصصين إلى جانبه يمنحه مساحة أكبر للإبداع.

وكشفت جلسة «ما وراء الشخصية» في ميدفست مصر أن صناعة الشخصية الدرامية لا تقوم على الخيال وحده، ولا على المعلومات العلمية وحدها، وإنما على التوازن بين الاثنين.

فكلما فهم الكاتب عالم الشخصية ودوافعها وبيئتها، أصبح أكثر قدرة على تحويلها من مجرد شخصية مكتوبة على الورق إلى إنسان حقيقي يستطيع الجمهور تصديقه والتفاعل معه.

💬 برأيك، هل أصبحت الدقة النفسية والعلمية عنصرًا أساسيًا في نجاح الشخصيات الدرامية على الشاشة؟

إعلان / Advertisement
البحث في الدليل