مهرجان المسرح التجريبي يخلّد إرث ريتشارد فورمان.. كتاب جديد عن الرجل الذي جعل الغرابة لغة للمسرح

يواصل مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الاحتفاء بالتجارب التي غيرت شكل المسرح المعاصر، ويقدم ضمن دورته الثالثة والثلاثين كتابًا جديدًا بعنوان «ريتشارد فورمان.. الطبيعي الذي صنع من الغرابة وطنًا للمسرح»، من تأليف آن بيريلوفيتش وترجمة الدكتور محمد سيف. ويأتي الإصدار ليعيد اكتشاف تجربة أحد أهم رواد المسرح الطليعي الأمريكي، الذي حوّل الخشبة إلى مساحة مفتوحة لاختبار الوعي والإدراك، وكسر الحدود التقليدية بين النص والصورة والصوت والحركة والمتلقي.

  الخميس , 27 أغسطس 2026 / 07:25 م تاريخ التحديث: 2026-08-27 19:25:37

كتاب ريتشارد فورمان ضمن إصدارات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي

🎭 ريتشارد فورمان.. حين أصبحت الغرابة لغة مسرحية

لا يتعامل مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي مع المسرح باعتباره مجرد عروض تقدم أمام الجمهور، بل يفتح أيضًا مساحة للبحث والتوثيق والقراءة النقدية في التجارب التي غيرت طريقة التفكير في الفن المسرحي.

ومن هذا المنطلق، يأتي إصدار كتاب «ريتشارد فورمان.. الطبيعي الذي صنع من الغرابة وطنًا للمسرح» ضمن إصدارات الدورة الثالثة والثلاثين من المهرجان، ليقدم قراءة تحليلية في مشروع المخرج والكاتب المسرحي الأمريكي الراحل ريتشارد فورمان.

ويكتسب الكتاب أهمية خاصة لأنه يتناول تجربة فنان لم يكن يبحث عن الغرابة لمجرد لفت الانتباه، وإنما جعل من الاختلاف وسيلة لإعادة تعريف العلاقة بين المسرح والممثل والمتفرج والنص والفضاء.

✨ فبالنسبة إلى فورمان، لم تكن الخشبة مكانًا لحكاية جاهزة تنتظر من الجمهور متابعتها، وإنما مختبرًا مفتوحًا يمكن داخله اختبار الإدراك والحواس والأفكار.

👤 من هو ريتشارد فورمان؟

وُلد ريتشارد فورمان في نيويورك عام 1937، ودرس في جامعة براون قبل أن يحصل على درجة الماجستير في كتابة المسرح من مدرسة ييل للدراما.

ومع مرور الوقت، أصبح واحدًا من أكثر الأسماء تأثيرًا في المسرح التجريبي الأمريكي، خصوصًا بعد تأسيسه مسرح أونتولوجيكال-هيستيريك عام 1968.

وخلال مسيرته، كتب وأخرج وصمم أكثر من 50 عرضًا مسرحيًا، كما حصل على عدد كبير من الجوائز والتكريمات، من بينها جوائز «أوبي» ومنحة ماك آرثر، إلى جانب تكريمات من مؤسسات ثقافية وفنية أمريكية وفرنسية.

ورحل فورمان في يناير 2025 عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد مسيرة امتدت لعقود وأسهمت في تشكيل جانب مهم من تاريخ المسرح الطليعي في نيويورك والعالم.

🎬 ولم يكن تأثيره مرتبطًا بعدد الأعمال التي قدمها فقط، بل بالطريقة التي جعل بها كل عرض تجربة فكرية وبصرية قائمة بذاتها.

🧠 المسرح عند فورمان.. تجربة للإدراك وليس للحكاية فقط

أحد أهم المفاتيح لفهم تجربة ريتشارد فورمان هو أنه لم يتعامل مع المسرح وفق القاعدة التقليدية التي تجعل النص والحكاية مركز العرض.

كان النص بالنسبة إليه عنصرًا ضمن منظومة أوسع تضم الصورة، والصوت، والحركة، والإضاءة، والإيقاع، والفضاء، والأداء.

وهنا يصبح المتفرج جزءًا أساسيًا من التجربة.

بدلًا من أن يجلس المشاهد منتظرًا تطور الأحداث والوصول إلى النهاية، يجد نفسه أمام مجموعة من الصور والأصوات والجمل والحركات التي قد تبدو في بعض الأحيان منفصلة أو متعارضة.

🔎 والنتيجة أن المشاهد يصبح مضطرًا إلى البحث عن علاقاته الخاصة بين هذه العناصر، وإعادة تركيب ما يراه وفقًا لوعيه وتجربته.

وهذه النقطة تحديدًا تمثل جوهر التجريب في مشروع فورمان؛ فهو لا يقدم إجابة واحدة، بل يدفع المتلقي إلى إنتاج الأسئلة.

🎨 الصورة قبل الحكاية

اعتمد فورمان بصورة كبيرة على التكوينات البصرية المعقدة، وعلى وضع الممثلين والأشياء داخل فضاء مسرحي شديد التنظيم.

وكانت الصورة بالنسبة إليه قادرة على إنتاج معنى مستقل، حتى عندما لا تخدم بصورة مباشرة تطور الحكاية.

فقد تظهر أجسام أو أدوات أو خطوط أو إضاءة أو حواجز داخل المشهد لتخلق طبقة إضافية من الدلالات.

💡 ولهذا تبدو عروضه أحيانًا وكأنها لوحات حية تتحرك أمام الجمهور، لكنها لوحات لا تمنح المتفرج تفسيرًا نهائيًا.

وكان هذا الاستخدام الكثيف للصورة جزءًا من رغبته في مقاومة الطريقة التقليدية التي يستهلك بها المشاهد الحكاية المسرحية.

🔊 الصوت والضوء والتكرار.. أدوات لصناعة الوعي

لم يكن الصوت في مسرح فورمان مجرد خلفية موسيقية، كما لم تكن الإضاءة مجرد وسيلة لرؤية الممثلين.

كل عنصر كان يمكن أن يصبح أداة لصناعة المعنى.

🎧 الأصوات قد تتداخل مع الحوار أو تقطعه.

💡 الإضاءة قد تلفت الانتباه إلى تفصيلة محددة بدلًا من توجيه التركيز إلى الحدث الرئيسي.

🔁 والتكرار قد يحول جملة أو حركة بسيطة إلى عنصر يفرض نفسه على وعي المشاهد.

وهذه الطريقة تجعل المتلقي في حالة انتباه مستمرة، لأنه لا يستطيع ببساطة أن ينساب مع الأحداث كما يحدث في المسرح التقليدي.

🌀 تفكيك الدراما التقليدية

من أبرز ملامح تجربة فورمان رفضه للقواعد التقليدية لبناء الدراما.

فالحكاية عنده ليست بالضرورة سلسلة من الأحداث التي تؤدي كل منها إلى الأخرى، والشخصية ليست دائمًا شخصية تقليدية لها هدف واضح وتطور نفسي متدرج.

بدلًا من ذلك، تتحول الخشبة إلى مجموعة من العلاقات المتحركة بين الإنسان والصوت والصورة والجسد والفضاء.

وهذا الأسلوب جعل عروضه تبدو في كثير من الأحيان غير مألوفة للجمهور، لكنه في الوقت نفسه منحها خصوصيتها الشديدة.

🎭 الغرابة هنا لم تكن هدفًا في حد ذاتها؛ بل كانت وسيلة لإجبار المشاهد على النظر بطريقة مختلفة.

🏛️ مسرح أونتولوجيكال-هيستيريك.. مختبر فورمان الفني

يظل Ontological-Hysteric Theater أحد أهم إنجازات ريتشارد فورمان.

أسسه عام 1968، وتحول مع الوقت إلى مساحة أساسية للمسرح الطليعي في نيويورك.

ومن خلاله قدم فورمان عددًا كبيرًا من أعماله، وطور نظامه المسرحي الخاص الذي جمع بين الكتابة والإخراج والتصميم والأداء.

✨ وكان من سمات هذه التجربة أن فورمان لم يتعامل مع عناصر العرض باعتبارها تخصصات منفصلة تمامًا، وإنما كان حاضرًا في تفاصيل متعددة من عملية صناعة العرض.

وقد ساعد هذا النموذج في ترسيخ فكرة «المسرح بوصفه مؤلفًا كاملًا»، حيث يصبح المخرج والكاتب والمصمم جزءًا من رؤية واحدة.

🏆 إرث فني تجاوز حدود نيويورك

لم يتوقف تأثير فورمان عند المسرح الأمريكي.

فقد عُرضت أعماله في أماكن مختلفة حول العالم، وأصبح اسمه حاضرًا في الدراسات المتعلقة بالمسرح الطليعي وفنون الأداء والمسرح البصري.

كما حصل خلال مسيرته على العديد من الجوائز والتكريمات، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي تركه في المجال المسرحي.

ومن أهم ما يميز إرثه أنه لم يقدم «مدرسة» سهلة التقليد بقدر ما دفع الفنانين إلى التفكير في إمكانية بناء أنظمتهم المسرحية الخاصة.

📚 وهذا ما يجعل قراءة تجربته اليوم مهمة بالنسبة إلى الباحثين والمخرجين والممثلين، خاصة في ظل التطورات التي يشهدها المسرح المعاصر.

📖 كتاب جديد في المكتبة المسرحية العربية

يحاول الكتاب الجديد الذي يصدره مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي أن يضع تجربة فورمان أمام القارئ العربي من زاوية تحليلية، لا باعتبارها سيرة لفنان فقط.

وتتوقف الدراسة عند الأفكار الجمالية والفلسفية التي شكلت مشروعه، وعلاقته بالدراماتورجيا الحديثة والتعدد اللغوي، بالإضافة إلى طبيعة العلاقة التي بناها بين الصورة والصوت والجسد والمتلقي.

والأهم أن الكتاب يطرح سؤالًا يتجاوز تجربة فورمان نفسها:

ماذا يعني أن يكون المسرح تجريبيًا؟

هل التجريب يعني استخدام أشكال غريبة فقط؟ أم أنه يعني إعادة التفكير في الطريقة التي نصنع بها العرض ونستقبل به المسرح؟

🎯 وهنا تبدو تجربة فورمان نموذجًا واضحًا للتجريب بوصفه طريقة للتفكير، وليس مجرد شكل فني.

✍️ آن بيريلوفيتش.. بين البحث والممارسة

تحمل المؤلفة آن بيريلوفيتش اهتمامًا واضحًا بالتقاطعات بين البحث الأكاديمي والممارسة المسرحية، وخاصة في مجالات التعدد اللغوي والدراماتورجيا والأداء.

وتمنح هذه الخلفية الكتاب مساحة تجمع بين القراءة النظرية وتحليل الممارسة المسرحية، وهو ما يتناسب مع طبيعة تجربة فورمان شديدة التعقيد.

فمشروعه لا يمكن اختزاله في مجموعة من الأعمال أو التقنيات، وإنما يحتاج إلى قراءة تتناول علاقته باللغة والجسد والصورة والإدراك.

🌍 ترجمة محمد سيف.. نقل تجربة مسرحية معقدة إلى العربية

يقدم الدكتور محمد سيف الترجمة العربية للكتاب، وهو مخرج وممثل ودراماتورج وباحث مسرحي عراقي يقيم في باريس منذ عقود.

وتتصل تجربته بالمسرح والبحث والترجمة، كما عمل في مجالات الكتابة والإخراج والبحث الأكاديمي، وأسهم في نقل عدد من الأفكار والنصوص المرتبطة بالمسرح العالمي إلى القارئ العربي.

📚 وتكتسب ترجمة كتاب عن فورمان أهمية خاصة بسبب طبيعة لغته ومفاهيمه، إذ يتطلب نقل التجربة المسرحية إلى العربية معرفة بالمصطلحات المسرحية والفلسفية معًا.

🎪 مهرجان القاهرة التجريبي.. المسرح خارج حدود العرض

يأتي الكتاب ضمن رؤية أوسع للدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي يرأسه الدكتور سامح مهران.

وتقام الدورة الجديدة خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026، بمشاركة عروض من دول متعددة، إلى جانب برنامج فكري وورش تدريبية وفعاليات موازية وإصدارات متخصصة.

ويعكس هذا التنوع توجه المهرجان إلى التعامل مع المسرح التجريبي باعتباره مجالًا للعرض والبحث والتفكير في الوقت نفسه.

🌟 فالمهرجان لا يكتفي بأن يقدم للجمهور عروضًا مختلفة، وإنما يحاول أيضًا توفير الأدوات التي تساعد على فهم الاتجاهات المسرحية الحديثة وتاريخها وتجارب روادها.

❤️ لماذا يستحق فورمان كل هذا الاهتمام؟

تكمن أهمية ريتشارد فورمان في أنه لم يسأل فقط: كيف نقدم مسرحًا مختلفًا؟

بل طرح سؤالًا أعمق:

كيف يمكن للمسرح أن يجعل الإنسان يرى ويفكر بطريقة مختلفة؟

ومن هنا جاءت أهمية الصورة والصوت والتكرار والضوء والحركة واللغة في أعماله.

لقد أراد أن يجعل المتفرج حاضرًا بكامل وعيه، لا مجرد شخص يتلقى قصة جاهزة.

وفي النهاية، يمثل كتاب «ريتشارد فورمان.. الطبيعي الذي صنع من الغرابة وطنًا للمسرح» محاولة مهمة لإعادة تقديم إرث أحد أكثر المسرحيين الطليعيين تأثيرًا إلى القارئ العربي، بينما يؤكد مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي أن المسرح لا يعيش فقط فوق الخشبة، وإنما يستمر أيضًا في الكتب والبحوث والأسئلة التي يتركها وراءه.

أغسطس 27
محمود الليثي يوجه رسالة شكر لجمهوره بمناسبة المولد النبوي الشريف

وجّه المطرب الشعبي محمود الليثي رسالة مليئة بالامتنان إلى جمهوره بمناسبة المولد النبوي الشريف، مؤكدًا أن المحبة التي حصدها طوال مشواره الفني هي أكبر مكسب خرج به من رحلته، كما تحدث عن علاقته القوية بشيرين عبد الوهاب ودعمه لعودتها إلى المسرح من جديد.

أغسطس 27
عمر خيرت خلال إحدى حفلاته الموسيقية وكواليس بداية مشواره مع الموسيقى التصويرية

يستعد الموسيقار الكبير عمر خيرت للقاء جمهوره في حفل موسيقي مرتقب بساقية الصاوي في جامعة النيل، بالتزامن مع كشفه كواليس اللحظة التي غيّرت مسيرته الفنية، ودور الفنانة الراحلة فاتن حمامة في دخوله عالم الموسيقى التصويرية، وصولًا إلى ميلاد موسيقى «ليلة القبض على فاطمة» التي أصبحت واحدة من أشهر أعماله.

أغسطس 27
فرقة قصر ثقافة روض الفرج لذوي القدرات الخاصة تقدم عروضًا إنشادية في محطة مترو جامعة القاهرة احتفالًا بالمولد النبوي

في أجواء روحانية وإنسانية مميزة، تحولت محطة مترو جامعة القاهرة إلى مساحة مفتوحة للفن والإنشاد الديني، بعدما قدم أعضاء فرقة قصر ثقافة روض الفرج لذوي القدرات الخاصة مجموعة من الفقرات احتفالًا بالمولد النبوي الشريف، في مشهد حمل رسائل قوية عن الدمج المجتمعي وتمكين المواهب وإتاحة الثقافة للجميع. ✨🎶

أغسطس 27
جاد شويري يتحدث عن عدم اعتزاله الفن واستمراره في تقديم الأعمال الغنائية والفنية

حسم الفنان اللبناني جاد شويري الجدل حول إمكانية اعتزاله الفن، مؤكدًا أن الابتعاد عن الساحة الفنية ليس قرارًا واردًا بالنسبة له، وأن الفن أصبح جزءًا أساسيًا من شخصيته وطريقته في التعبير عن الحياة. وكشف شويري في حديثه عن رؤيته للإبداع واهتمامه بالتفاصيل، مؤكدًا استمراره في تقديم أفكار وأعمال مختلفة خلال الفترة المقبلة.