🎶 فتحي سلامة ومحمود التهامي في ليلة مختلفة بمهرجان القلعة
واصلت فعاليات الدورة الـ34 من مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء تقديم حفلاتها المتنوعة، في سهرة حملت مزيجًا خاصًا بين روحانيات الإنشاد الصوفي وذكريات الطفولة، لتؤكد قدرة الموسيقى على الانتقال بين أزمنة وأذواق مختلفة في ليلة واحدة.
واستقبل مسرح المحكى جمهورًا كبيرًا خلال الأمسية التي جمعت الموسيقار فتحي سلامة والمنشد محمود التهامي في حلقة جديدة من مشروعهما الفني «الصوفية والحداثة»، وهو المشروع الذي يقوم على إعادة تقديم عناصر الإنشاد الصوفي في معالجة موسيقية معاصرة. ✨
وتأتي هذه التجربة ضمن توجه المهرجان إلى تقديم برامج فنية لا تكتفي بالأنماط الغنائية التقليدية، وإنما تفتح المجال أمام التجارب التي تجمع بين التراث والتجديد، بما يسمح بإعادة اكتشاف الألوان الموسيقية المصرية والعربية بصورة تناسب الجمهور المعاصر.
🕌 «الصوفية والحداثة».. حوار بين التراث والموسيقى المعاصرة
قدم فتحي سلامة ومحمود التهامي مجموعة من الأعمال التي تعكس طبيعة المشروع الفني، حيث التقت قوة الأداء الإنشادي مع المعالجة الموسيقية الحديثة، لتتشكل حالة فنية تجمع بين التأمل والروحانية والإيقاع.
وضمت قائمة الأغنيات والأعمال التي قدمها الثنائي عددًا من المقطوعات والقصائد ذات الطابع الروحاني، من بينها «وجه فؤادك للإله»، و«زدني بفرط الحب»، و«قمر»، و«للعشق إنشادي»، و«البردة»، و«يا ليلة الوصل»، و«الله كريم»، و«رسمتك يا حبيبي» وغيرها.
ويتميز مشروع «الصوفية والحداثة» بمحاولة تقديم الإنشاد الصوفي خارج القوالب المعتادة، مع الحفاظ على جوهره الروحاني، وهو ما يمنح الجمهور فرصة للاستماع إلى التراث بطريقة مختلفة تعتمد على الحوار بين الصوت والإيقاع والتوزيع الموسيقي.
🎼 فتحي سلامة.. رؤية موسيقية تتجاوز القوالب التقليدية
يحمل حضور الموسيقار فتحي سلامة في هذه التجربة أهمية خاصة، نظرًا إلى اهتمامه على مدار مشواره بتقديم الموسيقى في صور متعددة تجمع بين المدارس والأساليب المختلفة.
ومن خلال تعاونه مع محمود التهامي، تتحول القصائد والمدائح والإنشاد إلى مساحة مفتوحة للتجريب، حيث لا يكون التراث مجرد مادة لإعادة التقديم، وإنما نقطة انطلاق لصناعة رؤية موسيقية جديدة.
هذا المزج يمنح الأعمال طابعًا مختلفًا، خصوصًا عندما تتداخل المقامات الشرقية مع إيقاعات ومعالجات موسيقية حديثة، بما يحافظ على هوية العمل وفي الوقت نفسه يمنحه مساحة أوسع للتطور.
🎤 محمود التهامي يقدم الإنشاد بروح عصرية
أما المنشد محمود التهامي، فقدم خلال الحفل أداءً يعتمد على قوة الصوت والقدرة على الانتقال بين المقاطع الروحانية المختلفة، ليحافظ على طبيعة الإنشاد الصوفي مع الاستفادة من الرؤية الموسيقية التي يقوم عليها المشروع.
وجاء التفاعل الجماهيري مع الحفل ليعكس اهتمام الجمهور المصري بهذا النوع من التجارب التي تجمع بين الهوية والتراث من ناحية، والتجديد الموسيقي من ناحية أخرى.
فالإنشاد الصوفي يمتلك تاريخًا طويلًا في الثقافة المصرية، ومع تقديمه بأساليب موسيقية جديدة يصبح أكثر قدرة على الوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور، خاصة الأجيال التي تبحث عن تجارب فنية تجمع بين الأصالة والمعاصرة. 🕌🎶
🌟 من روحانيات الصوفية إلى ذكريات الطفولة
لم تتوقف مفاجآت الليلة عند مشروع «الصوفية والحداثة»، إذ انتقل مسرح المحكى بعد ذلك إلى أجواء مختلفة تمامًا مع الفنان طارق العربي طرقان وأبنائه محمد وديمة وتالا، بمصاحبة أوركسترا سينكوب بقيادة المايسترو جورج قلتة.
واستعاد الحضور خلال هذه الفقرة مجموعة من أشهر شارات مسلسلات الرسوم المتحركة التي ارتبطت بطفولة أجيال متعاقبة، لتتحول السهرة من أجواء الإنشاد الروحاني إلى حالة من الحنين والبهجة.
🧒 طارق العربي طرقان يعيد الجمهور إلى زمن الطفولة
قدم طارق العربي طرقان وأبناؤه مجموعة كبيرة من الشارات الغنائية التي شكلت جزءًا من ذاكرة الجمهور، ومن بينها «داي الشجاع»، و«فولترون»، و«باص المدرسة»، و«الرمية الملتهبة»، و«بابار»، و«أنتِ الأمان»، و«سيمبا»، و«ريمي»، و«كونان»، و«سلاحف النينجا».
كما تضمن البرنامج عددًا من الشارات الشهيرة مثل «ماوكلي»، و«كوكب تاريخ»، و«خيال»، و«سابق ولاحق»، و«تاما والأصدقاء»، و«باتمان»، و«الماسة الزرقاء»، و«مدينة النخيل»، و«أنستازيا».
وامتدت قائمة الأغنيات إلى أعمال أخرى ارتبطت بمرحلة الطفولة لدى الجمهور، بينها «في جعبتي حكاية»، و«أبطال الديجيتال»، و«كوكب رياضة»، و«كابتن ماجد»، و«دراغون بول»، و«صقور الأرض»، و«هزيم الرعد»، و«عهد الأصدقاء».
❤️ شارات الكرتون.. ذاكرة مشتركة بين أجيال مختلفة
لم تكن فقرة طارق العربي طرقان مجرد حفل غنائي، وإنما مثلت رحلة إلى ذكريات الطفولة، خاصة أن شارات الرسوم المتحركة ارتبطت لدى كثير من المشاهدين بسنوات الدراسة والأسرة والتجمع أمام شاشات التلفزيون.
ولهذا السبب تحظى هذه الأعمال بقدرة خاصة على استدعاء مشاعر الحنين، إذ يستطيع الجمهور التعرف على الأغنية من نغماتها الأولى، ثم المشاركة في ترديد الكلمات مع الفنان.
كما أن تقديم هذه الشارات بصحبة أوركسترا موسيقية كبيرة يمنحها معالجة جديدة، ويعيد تقديمها بصورة تتناسب مع أجواء الحفلات الحية. 🎻✨
🎭 مهرجان القلعة يجمع بين الأجيال
تعكس هذه الأمسية طبيعة البرنامج الفني لمهرجان القلعة في دورته الرابعة والثلاثين، والذي يسعى إلى الجمع بين أنماط موسيقية متعددة، بداية من الإنشاد الصوفي والموسيقى الشرقية، وصولًا إلى الأغنيات التي تحمل ذكريات الطفولة، إلى جانب حفلات نجوم الغناء والموسيقى.
ويمنح هذا التنوع المهرجان مساحة للوصول إلى جمهور واسع بمختلف الأعمار، إذ يمكن لأسرة واحدة أن تجد داخل البرنامج ما يناسب اهتمامات أفرادها المختلفة.
وتبرز أهمية مهرجان القلعة أيضًا في إتاحة الحفلات الفنية أمام جمهور واسع، مع الاستفادة من الموقع التاريخي لقلعة صلاح الدين ومسرح المحكى الذي يمنح العروض أجواء مميزة تجمع بين الفن والتاريخ. 🏰🎶
✨ الفن بين الأصالة والتجديد
نجحت ليلة فتحي سلامة ومحمود التهامي وطارق العربي طرقان في تقديم نموذج واضح لفكرة التنوع الفني، إذ بدأت بروحانيات الإنشاد الصوفي وانتهت بذكريات الطفولة.
وبين التجربتين، ظهرت فكرة أساسية تؤكد أن التراث لا يعني التوقف عند الماضي، وإنما يمكن إعادة صياغته وتقديمه بأشكال جديدة تحافظ على روحه وتمنحه فرصة للوصول إلى جمهور معاصر.
ومن هنا يواصل مهرجان القلعة تقديم نفسه كمساحة فنية مفتوحة تجمع بين التراث والموسيقى الحديثة، والإنشاد والغناء، والذكريات والتجارب الجديدة، في محاولة لصناعة حالة ثقافية تتجاوز حدود الحفل الغنائي التقليدي. ❤️🎶
📌 الخلاصة
قدمت سهرة مهرجان القلعة حالة فنية متكاملة، جمعت بين الصوفية والحداثة مع فتحي سلامة ومحمود التهامي، وبين ذكريات الطفولة مع طارق العربي طرقان وأبنائه.
وبهذا التنوع، أثبتت الأمسية أن الموسيقى قادرة على جمع أجيال مختلفة في مكان واحد، سواء من خلال روحانيات التراث أو أغنيات الطفولة التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم. ✨



