مشاهير

من الفراهيدي إلى نجاة الصغيرة.. كيف تحول أبوظبي الأسماء إلى مشروع ثقافي؟

السبت , 12 سبتمبر 2026 / 06:05 م بواسطة: مصر كونكت 2 دقيقة قراءة
دليل مصر الأول الموثق معلومات موثقة
إعلان / Advertisement
الخليل بن أحمد الفراهيدي ونجاة الصغيرة ضمن اختيارات أبوظبي الثقافية لعام 2026

كيف تعيد أبوظبي تقديم الرموز الثقافية للأجيال الجديدة؟ من الخليل بن أحمد الفراهيدي إلى نجاة الصغيرة، تتحول الشخصيات إلى جسور بين التراث والمعرفة والفن.

إعلان / Advertisement

لا يبدو اختيار الشخصيات الثقافية في أبوظبي مجرد تكريم لأسماء صنعت حضورًا بارزًا في التاريخ أو الفن، بل يأتي ضمن رؤية ثقافية أوسع تسعى إلى إعادة تقديم هذه الرموز للأجيال الجديدة، وتحويل سيرتها وإنتاجها إلى مادة حية للحوار والمعرفة وإعادة الاكتشاف. 📚✨

ويبرز هذا التوجه بوضوح في اختيارات عام 2026، التي جمعت بين شخصيتين تنتميان إلى عالمين مختلفين ظاهريًا، هما الخليل بن أحمد الفراهيدي والفنانة المصرية نجاة الصغيرة. ورغم الفارق الزمني الكبير بينهما، فإن كليهما يرتبط بصورة مباشرة بتاريخ اللغة العربية والشعر والأغنية والذاكرة الثقافية العربية.

الخليل بن أحمد الفراهيدي.. حين تصبح اللغة مشروعًا للمعرفة

اختار معرض أبوظبي الدولي للكتاب الخليل بن أحمد الفراهيدي شخصية محورية لدورته الخامسة والثلاثين، في احتفاء بأحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تأسيس علوم اللغة العربية وتطوير أدواتها العلمية.

ويحتل الفراهيدي مكانة مهمة في تاريخ الثقافة العربية بفضل إسهاماته في دراسة اللغة، إلى جانب وضع أسس علم العروض، وهو العلم المرتبط بأوزان الشعر العربي. كما ارتبط اسمه بـ«كتاب العين»، الذي يمثل علامة بارزة في تاريخ المعاجم العربية.

لكن أهمية اختيار الفراهيدي لا تتوقف عند استعادة إنجازاته أو تقديم سيرته باعتبارها جزءًا من تاريخ بعيد، إذ يطرح مفهوم «الشخصية المحورية» في معرض أبوظبي الدولي للكتاب فكرة أكثر اتساعًا، تقوم على إعادة قراءة إسهامات الشخصية وربطها بقضايا المعرفة في الحاضر.

وبهذا المعنى، لا يصبح الفراهيدي مجرد اسم في كتاب تاريخي، وإنما مدخلًا للحديث عن اللغة، والشعر، والمعرفة، وكيف يمكن لإسهامات عالم عاش قبل قرون أن تظل قادرة على فتح مساحات جديدة للتفكير والنقاش. 🔎

نجاة الصغيرة.. القصيدة حين تصل إلى الجمهور

وفي المسار الثقافي نفسه، اختارت جائزة الشيخ زايد للكتاب الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية» في دورتها العشرين، تقديرًا لمسيرتها وتأثيرها في الأغنية العربية.

وترتبط تجربة نجاة الصغيرة بشكل خاص بالقصيدة المغناة، وبذلك أصبحت اللغة العربية جزءًا أساسيًا من حضورها الفني، لا باعتبارها كلمات تُؤدى عبر الأغنية فقط، وإنما باعتبارها مساحة للتعبير والشعر والإحساس.

وعلى مدار مسيرتها، ارتبط اسم نجاة الصغيرة بذاكرة فنية عربية واسعة، وهو ما يجعل اختيارها نموذجًا آخر لكيفية التعامل مع الشخصية الثقافية باعتبارها جزءًا من الذاكرة الحية، وليس مجرد اسم ينتمي إلى مرحلة زمنية سابقة.

ويكشف هذا الاختيار أيضًا عن اتساع مفهوم الثقافة، الذي لا يقتصر على الكتب والعلوم والمعارف النظرية، بل يشمل الفنون التي أسهمت في تشكيل وجدان الجمهور العربي، ومن بينها الأغنية التي استطاعت أن تحمل القصيدة واللغة إلى شرائح واسعة من المستمعين. 🎶

الفراهيدي ونجاة الصغيرة.. اختلاف الزمن ووحدة الفكرة

قد يبدو الجمع بين الخليل بن أحمد الفراهيدي ونجاة الصغيرة مفاجئًا للوهلة الأولى؛ فالأول عالم لغوي وضع أسسًا مهمة لفهم اللغة والأوزان الشعرية، بينما تنتمي الثانية إلى عالم الغناء والفن الحديث.

لكن النظر إلى الاختيارين من زاوية أوسع يكشف عن رابط واضح بينهما: اللغة العربية وقدرتها على الانتقال من المعرفة إلى الإبداع، ومن الكتب إلى الحياة اليومية، ومن النص المكتوب إلى الصوت والأداء.

فالفراهيدي تعامل مع اللغة بوصفها علمًا يحتاج إلى التنظيم والدراسة، بينما حملت نجاة الصغيرة القصيدة العربية إلى فضاء الغناء، لتصبح الكلمات والأوزان والصور الشعرية جزءًا من تجربة فنية تصل إلى الجمهور.

ومن هنا، فإن المسألة لا تتعلق فقط باختيار شخصيتين بارزتين، وإنما بكيفية بناء جسر بين مجالات الثقافة المختلفة، وإظهار أن التراث والحداثة والفن والمعرفة يمكن أن تجتمع داخل مشروع ثقافي واحد. 🌟

من التكريم إلى إعادة اكتشاف التراث

اللافت في هذا النموذج أن اختيار الشخصيات لا يبدو غاية في حد ذاته، بل بداية لمسار ثقافي أوسع. فعندما تصبح شخصية ما محورًا لمعرض أو حاضرة ضمن جائزة ثقافية، تفتح سيرتها وإنتاجها المجال أمام الندوات والعروض والدراسات والكتب والنقاشات.

وهنا يتحول الإرث من مادة محفوظة إلى مادة قابلة لإعادة القراءة. فبدلًا من أن يبقى اسم الفراهيدي مرتبطًا بمعلومة عن علم العروض أو «كتاب العين»، يمكن أن يصبح مدخلًا لفهم تاريخ اللغة العربية وأساليب تطورها. وبالمثل، لا تظل نجاة الصغيرة مجرد اسم في تاريخ الأغنية، وإنما تتحول تجربتها إلى فرصة للحديث عن القصيدة المغناة، وعلاقة الفن باللغة، وتأثير الأغنية في الذاكرة العربية.

هذه الطريقة في تقديم الشخصيات تمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف إلى رموز لم تعاصرها، ولكنها تستطيع الوصول إلى أفكارها وتجاربها من خلال أدوات ثقافية معاصرة.

أبوظبي.. مساحة تجمع التراث والفنون

من خلال هذه الاختيارات، تقدم أبوظبي نموذجًا يقوم على الجمع بين التراث والفنون والمعرفة داخل مساحة ثقافية واحدة. فلا تصبح الثقافة محصورة في الكتب أو المتاحف، بل تتحول إلى تجربة يمكن للجمهور أن يشارك في اكتشافها من خلال الفعاليات والحوارات والعروض والمواد المعرفية المختلفة.

وهذا ما يجعل اختيار الشخصيات الثقافية أكثر من مجرد احتفاء رمزي؛ فهو يمنح الاسم حضورًا جديدًا، ويعيد طرح الأسئلة المرتبطة بتجربته أمام جمهور مختلف وأجيال جديدة.

وفي النهاية، يبدو أن الرسالة التي تجمع بين الفراهيدي ونجاة الصغيرة تتجاوز الفارق الكبير بين الزمنين والمجالين. فالرموز الثقافية لا تنتمي إلى الماضي وحده، بل يمكن أن تصبح نقطة انطلاق لصناعة معرفة جديدة، وإعادة قراءة الإرث، وفتح حوار ثقافي يصل إلى أجيال لم تعاصر أصحاب هذه التجارب.

فهل تنجح مثل هذه المشاريع في جعل الأجيال الجديدة أكثر ارتباطًا بالرموز الثقافية العربية، ليس باعتبارها أسماء من الماضي، وإنما باعتبارها مصادر مستمرة للإلهام والمعرفة؟ 💬📚

إعلان / Advertisement
البحث في الدليل