كشفت الفنانة السورية ناندا محمد عن جانب خاص من تجربتها الفنية في مصر، متحدثة عن رحلتها الطويلة مع تعلم اللهجة المصرية وإتقان طريقة نطقها والتعبير بها، مؤكدة أن الوصول إلى اللهجة الطبيعية لم يكن مجرد مهمة فنية مرتبطة بحفظ الكلمات، وإنما تجربة كاملة احتاجت إلى الملاحظة والممارسة وفهم طريقة تفكير الشخصيات التي تقدمها. 🎭🇪🇬
وخلال لقاء تليفزيوني، تحدثت ناندا عن السنوات التي قضتها في مصر، وكيف ساعدها العمل المسرحي والاحتكاك اليومي بالمصريين على التقاط تفاصيل اللهجة بصورة تدريجية، مشيرة إلى أن زوجها كان أحد أهم الأشخاص الذين ساعدوها في هذه الرحلة.
🎭 البداية من المسرح في مصر
أوضحت ناندا محمد أنها بدأت العمل المسرحي في مصر فور وصولها إليها، من خلال فرقة المعبد بقيادة المخرج أحمد العطار.
وكانت هذه الخطوة بمثابة نقطة مهمة في تجربتها، خاصة أن المسرح يتطلب تفاعلًا مباشرًا مع الجمهور، ويمنح الفنان فرصة مستمرة لمراجعة طريقة نطقه وإيقاع كلامه وتعبيراته.
وبالنسبة لفنانة قادمة من بيئة لغوية مختلفة، لم يكن الوقوف على خشبة المسرح مجرد فرصة لتقديم الأعمال الفنية، بل كان أيضًا مساحة عملية لاكتشاف اللهجة المصرية من داخلها.
فالمسرح لا يسمح دائمًا بالتوقف عند كل كلمة أو إعادة الجملة عشرات المرات كما يحدث في بعض أشكال التصوير، ولذلك يصبح الفنان مطالبًا بأن يتعامل مع الحوار بصورة طبيعية وسريعة، وهو ما ساعد ناندا على اكتساب قدر أكبر من السلاسة. 🎬
🇪🇬 اللهجة المصرية ليست كلمات فقط
ترى ناندا محمد أن التحدي الحقيقي في تعلم اللهجة المصرية لا يرتبط فقط بنطق الحروف والكلمات بصورة صحيحة.
فاللهجة في رأيها مرتبطة أيضًا بـالإحساس والإيقاع وطريقة التعبير.
وهذا الفارق مهم جدًا بالنسبة للممثل؛ لأن الشخصية المصرية قد تقول الجملة نفسها بطريقة مختلفة تمامًا عن شخص يتحدث العربية بلهجة أخرى.
فالطريقة التي يتم بها مد كلمة معينة، أو سرعة الحديث، أو التوقف قبل جملة، أو استخدام تعبير شعبي معين، كلها عناصر يمكن أن تغير إحساس المشهد بالكامل.
ومن هنا كان هدف ناندا هو الوصول إلى مرحلة لا يشعر فيها المشاهد بأنها تتحدث بلهجة مصرية «محفوظة»، وإنما يشعر بأن الشخصية مصرية بالفعل وتتحدث بصورة تلقائية.
❤️ زوجها كان الداعم الأكبر
تحدثت ناندا عن الدور الذي لعبه زوجها في مساعدتها، مؤكدة أنه كان من أكثر الأشخاص الذين قدموا لها الدعم خلال التحضير لأدوارها.
وقالت عنه: «جوزي اشتغل معايا بشكل خرافي، وأكتر حد فادني في البيت».
وكانت المساعدة تبدأ من مرحلة قراءة السيناريو، حيث كان يراجع معها بعض الكلمات والجمل، وينبهها إلى الطريقة الأكثر طبيعية لنطقها.
وهذه المراجعة لم تكن مجرد تصحيح لغوي، بل كانت محاولة للوصول إلى الإيقاع الذي يتحدث به المصريون في حياتهم اليومية.
🎵 الموسيقى ساعدت في فهم الإيقاع
أشارت ناندا إلى أن زوجها يعمل موسيقيًا، وهو ما جعل لديه حسًا واضحًا بالإيقاع.
وهذا الأمر كان مفيدًا لها، لأن اللهجة لا تعتمد فقط على مخارج الحروف، ولكن أيضًا على الإيقاع الصوتي للجملة.
فالكلمة نفسها قد تكون صحيحة من الناحية اللغوية، لكن طريقة وضعها داخل الجملة يمكن أن تجعلها تبدو غير طبيعية.
ومن خلال المراجعة المستمرة، استطاعت ناندا أن تقترب تدريجيًا من الإيقاع الذي يميز الكلام المصري.
ولذلك لم تكن مساعدته مقتصرة على تصحيح كلمة هنا أو جملة هناك، وإنما ساعدها في فهم الطريقة التي يمكن أن تجعل الحوار أكثر تلقائية. 🎶
🗣️ «إنتي خلاص تمام.. إنتي لقطتي الروح»
ومن أكثر المواقف التي كشفت عنها ناندا خلال حديثها، أن زوجها قال لها في إحدى المرات:
«إنتي خلاص تمام.. إنتي لقطتي الروح».
وكانت هذه الجملة بالنسبة لها بمثابة شهادة مهمة على نجاحها في الرحلة التي خاضتها لإتقان اللهجة المصرية.
فالهدف بالنسبة لها لم يكن الوصول إلى النطق الصحيح فقط، وإنما التقاط ما يمكن تسميته «روح اللهجة».
وهذا التعبير يلخص جانبًا مهمًا من عمل الممثل، إذ إن تقديم شخصية من بيئة مختلفة يتطلب أحيانًا أكثر من مجرد تعلم المفردات.
🎬 المسرح.. مدرسة ناندا في اللهجة
أكدت ناندا أن مشاركتها المستمرة في العروض المسرحية داخل مصر وخارجها ساعدتها بشكل كبير على تطوير أدواتها.
فالعمل المسرحي يمنح الفنان احتكاكًا مباشرًا باللهجة وبالجمهور، كما يجعله يسمع الجمل في سياقات مختلفة ويلاحظ ردود الأفعال على الكلمات والتعبيرات.
ومع مرور الوقت، تبدأ بعض المفردات في التحول من كلمات تحتاج إلى تفكير إلى كلمات تأتي بصورة تلقائية.
وهذه المرحلة هي التي يمكن أن يصنع فيها الممثل الفارق بين «إجادة اللهجة» و«التحدث بها بشكل طبيعي».
🌍 بين سوريا ومصر.. تجربة فنية مختلفة
تجربة ناندا محمد تحمل جانبًا آخر يتعلق بانتقال الفنان بين البيئات العربية المختلفة.
فاللغة العربية تجمع هذه المجتمعات، لكن لكل دولة لهجتها ومفرداتها وإيقاعها الخاص.
وبالنسبة للممثل، يمكن أن يكون هذا الاختلاف تحديًا وفرصة في الوقت نفسه.
التحدي يتمثل في التخلص من تأثير اللهجة الأصلية عند تقديم شخصية مصرية، بينما تكمن الفرصة في اكتساب قدرة أكبر على التنوع وتقديم شخصيات تنتمي إلى بيئات مختلفة.
وهذا التنوع يعد من الأدوات المهمة بالنسبة للفنان الذي يعمل في المسرح والتلفزيون والسينما.
💡 لماذا يحتاج الممثل إلى إتقان اللهجة؟
اللهجة بالنسبة للممثل ليست مجرد تفصيل ثانوي.
عندما يقدم الفنان شخصية مصرية، فإن طريقة الكلام يمكن أن تكون جزءًا أساسيًا من تكوين الشخصية، تمامًا مثل الملابس وطريقة الحركة ولغة الجسد.
فاللهجة تساعد في تحديد عمر الشخصية وبيئتها الاجتماعية ومستواها الثقافي وحتى حالتها النفسية أحيانًا.
ولهذا فإن أي خطأ واضح في النطق قد يخرج المشاهد من أجواء العمل، بينما الإتقان يجعل الشخصية أكثر إقناعًا.
وتجربة ناندا توضح أن إتقان اللهجة يحتاج إلى الممارسة والاستماع والاحتكاك والتدريب، وليس مجرد حفظ قائمة من الكلمات المصرية.
🇪🇬 «أنا عايشة في مصر مش في Egypt»
اختتمت ناندا حديثها بجملة لافتة تعكس علاقتها بمصر بعد سنوات من العيش والعمل فيها، قائلة:
«أنا عايشة في مصر مش في Egypt.. مصر وإيجيبت لمرحلة متطورة».
الجملة حملت طابعًا كوميديًا، لكنها في الوقت نفسه تعكس مدى ارتباط تجربتها اليومية بالمجتمع المصري، وكيف أصبحت اللهجة جزءًا من حياتها وليس مجرد أداة تستخدمها أمام الكاميرا.
وبين المسرح والعمل التلفزيوني والاحتكاك اليومي، تحولت رحلة ناندا من محاولة لفهم اللهجة المصرية إلى محاولة لفهم روحها.
✨ وربما تكون هذه هي النقطة الأهم في تجربة أي فنان يعمل خارج بيئته الأصلية: أن يتعلم اللغة التي يتحدث بها الناس، ثم يتعلم بعدها كيف يشعرون بها.
وفي حالة ناندا محمد، يبدو أن الرحلة لم تتوقف عند «إزاي أنطق الكلمة؟»، وإنما وصلت إلى السؤال الأصعب:
«إزاي أقولها زي ما المصري بيقولها؟» 🇪🇬❤️
الاستمرار.



