مشاهير

9 سنوات على رحيل محفوظ عبد الرحمن.. الكاتب الذي أعاد كتابة التاريخ على الشاشة

الأربعاء , 19 أغسطس 2026 / 03:50 م بواسطة: مصر كونكت 2 دقيقة قراءة
دليل مصر الأول الموثق معلومات موثقة
إعلان / Advertisement
محفوظ عبد الرحمن في ذكرى رحيله التاسعة صاحب أعمال أم كلثوم وبوابة الحلواني وناصر 56

تحل اليوم الأربعاء 19 أغسطس 2026 الذكرى التاسعة لرحيل الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن، أحد أهم كتاب الدراما التاريخية في مصر والعالم العربي، والذي استطاع أن يحول الأحداث والشخصيات التاريخية إلى حكايات إنسانية نابضة بالحياة. وعلى مدار أكثر من نصف قرن، ترك صاحب «أم كلثوم» و«بوابة الحلواني» و«ناصر 56» إرثًا فنيًا وثقافيًا جعل اسمه حاضرًا في ذاكرة الدراما المصرية، حتى استحق لقب «جبرتي الدراما المصرية».

إعلان / Advertisement

🕯️ 9 سنوات على رحيل محفوظ عبد الرحمن

تمر اليوم الذكرى التاسعة لرحيل الكاتب والسيناريست محفوظ عبد الرحمن، الذي غاب عن عالمنا في 19 أغسطس 2017 عن عمر ناهز 76 عامًا، بعد مسيرة طويلة امتدت لأكثر من نصف قرن، خاض خلالها تجارب متنوعة بين القصة القصيرة والمسرح والدراما التلفزيونية والسينما.

لم يكن محفوظ عبد الرحمن مجرد كاتب يتناول الأحداث التاريخية، بل كان يمتلك قدرة خاصة على البحث خلف الحدث، والاقتراب من الإنسان الموجود داخله، لذلك بدت شخصياته التاريخية في أعماله وكأنها تعيش أمام الجمهور من جديد.

✨ ولهذا ارتبط اسمه بعبارة «جبرتي الدراما المصرية»، في إشارة إلى قدرته على تسجيل مراحل من التاريخ بأسلوب درامي يجمع بين البحث والخيال والحس الإنساني.

👤 من هو محفوظ عبد الرحمن؟

ولد محفوظ محمد عبد الرحمن في 11 يونيو 1941، وتنقلت أسرته بين عدد من المحافظات المصرية بسبب طبيعة عمل والده، وهو ما جعله منذ طفولته يقترب من بيئات اجتماعية وثقافية مختلفة.

📚 درس في كلية الآداب بجامعة القاهرة وتخرج عام 1960، وكان اهتمامه بالأدب والتاريخ واضحًا منذ سنوات مبكرة، قبل أن يبدأ رحلته المهنية في الصحافة والكتابة.

عمل في دار الهلال، ثم انتقل إلى وزارة الثقافة، حيث عمل في دار الوثائق التاريخية، وهي تجربة كان لها تأثير مهم في تكوينه ككاتب شديد الاهتمام بالتفاصيل والوثائق والشخصيات التاريخية.

كما شارك في العمل التحريري لعدد من المجلات الثقافية والفنية، قبل أن يقرر عام 1982 ترك العمل الحكومي والتفرغ للكتابة.

✍️ البداية من القصة والأدب

قبل أن يصبح محفوظ عبد الرحمن واحدًا من أشهر كتاب الدراما في مصر، كانت له تجربة أدبية وصحفية واسعة.

بدأ كتابة القصة القصيرة والنقد والمقالات، وصدرت له مجموعة «البحث عن المجهول» عام 1967، ثم مجموعة «أربعة فصول شتاء» عام 1984.

كما كتب روايات وأعمالًا أدبية أخرى، من بينها «اليوم الثامن» و«نداء المعصومة».

🎭 وكانت علاقته بالمسرح أيضًا مبكرة، إذ قدم عددًا من المسرحيات التي تناولت قضايا اجتماعية وتاريخية وسياسية، ونجح في تقديم النص المسرحي باعتباره مساحة للحوار والتفكير وليس مجرد وسيلة للترفيه.

📺 «بوابة الحلواني».. التاريخ في قلب الدراما

يُعد مسلسل «بوابة الحلواني» من أشهر الأعمال التي ارتبطت باسم محفوظ عبد الرحمن.

تناول العمل مرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث، وخصوصًا الفترة المرتبطة بالخديو إسماعيل ومشروع حفر قناة السويس والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها البلاد.

⭐ قوة العمل لم تكن في تقديم المعلومات التاريخية فقط، وإنما في تحويل الشخصيات والأحداث إلى حكاية درامية متكاملة، وهو الأسلوب الذي ميز محفوظ عبد الرحمن طوال مسيرته.

🎶 «أم كلثوم».. سيرة كوكب الشرق

ومن أبرز أعماله أيضًا مسلسل «أم كلثوم»، الذي تناول حياة سيدة الغناء العربي وكوكب الشرق.

لم يعتمد الكاتب على شهرة أم كلثوم وحدها، وإنما حاول الاقتراب من رحلة صعودها، وظروفها الاجتماعية والفنية، والعوامل التي ساهمت في تحولها إلى واحدة من أهم الشخصيات في تاريخ الموسيقى العربية.

❤️ ونجح العمل في تقديم أم كلثوم لجيل جديد، بينما أعاد للأجيال التي عاصرتها ذكريات مرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري.

وحصل المسلسل على تقدير كبير، ونال عنه محفوظ عبد الرحمن الجائزة الذهبية في مهرجان الإذاعة والتلفزيون.

🎬 «ناصر 56».. عندما يتحول التاريخ إلى سينما

في السينما، قدم محفوظ عبد الرحمن واحدًا من أشهر أفلامه، وهو «ناصر 56»، الذي تناول فترة من حياة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مع التركيز على قرار تأميم قناة السويس وما ارتبط به من أحداث سياسية وتاريخية.

🎥 وحقق الفيلم حضورًا قويًا، خصوصًا مع أداء الفنان الراحل أحمد زكي لشخصية عبد الناصر.

وكان اختيار محفوظ عبد الرحمن للمرحلة التاريخية قائمًا على تقديم الشخصية والحدث من منظور درامي، مع الحفاظ على أهمية التفاصيل التي تساعد المشاهد على فهم السياق التاريخي.

كما كتب للسينما أعمالًا أخرى، من بينها «القادسية» و**«حليم»**.

🏛️ الدراما التاريخية.. مشروع محفوظ عبد الرحمن الأهم

لم يتوقف اهتمام محفوظ عبد الرحمن عند مرحلة تاريخية واحدة، بل امتد إلى عصور وشخصيات متعددة.

كتب أعمالًا مثل «سليمان الحلبي» و«عنترة» و«ليلة سقوط غرناطة» و«محمد الفاتح» و«ليلة مصرع المتنبي»، وغيرها من الأعمال التي جعلت التاريخ مادة أساسية للدراما.

🔎 وكان يحرص على أن يكون التاريخ مدخلًا لفهم الإنسان، وليس مجرد مجموعة من التواريخ والأسماء.

وهنا تحديدًا تكمن خصوصية تجربته؛ فالمشاهد لم يكن يتابع حدثًا تاريخيًا فقط، وإنما كان يكتشف من خلاله قضايا مثل السلطة والحرية والصراع والحب والخوف والانتماء.

🎭 تجربة مسرحية متنوعة

امتلك محفوظ عبد الرحمن تجربة مسرحية لا تقل أهمية عن أعماله التلفزيونية.

ومن أبرز مسرحياته «حفلة على الخازوق» و«عريس لبنت السلطان» و«الحامي والحرامي» و«بلقيس» و«كوكب الفيران» و«محاكمة السيد م».

كما امتدت تجربته المسرحية إلى عدد من الدول العربية، وشارك في تقديم أعمال للمسرح الكويتي وغيره.

🎭 وكان المسرح بالنسبة إليه مساحة للتعبير عن الأسئلة السياسية والاجتماعية، مع الاعتماد على الحوار الذكي والبناء الدرامي المتماسك.

📻 من التلفزيون إلى الإذاعة

لم تقتصر موهبته على الدراما التلفزيونية والسينما والمسرح، بل كتب أيضًا عددًا من السهرات والأعمال الإذاعية والتلفزيونية.

ومن أعماله المبكرة سهرة «ليس غدًا» عام 1966، ثم قدم أول مسلسل تلفزيوني له «العودة إلى المنفى» عام 1971.

كما عمل في تلفزيون الكويت خلال الفترة من 1974 إلى 1978، وقدم خلالها عددًا من الأعمال.

🌟 هذه التجربة العربية ساعدته على توسيع أدواته، وجعلته أكثر قدرة على التعامل مع موضوعات وشخصيات مختلفة.

❤️ حياته مع الفنانة سميرة عبد العزيز

على المستوى الشخصي، ارتبط محفوظ عبد الرحمن بالفنانة القديرة سميرة عبد العزيز، وشكل الاثنان واحدًا من أبرز الثنائيات الثقافية والفنية.

وجمعتهما علاقة قائمة على التفاهم والاحترام، كما تشاركا الاهتمام بالمسرح والدراما والثقافة.

وبعد رحيله، ظلت سميرة عبد العزيز تتحدث عن مكانته الإنسانية والفنية، وعن السنوات التي جمعتهما معًا.

🏆 جوائز وتكريمات

حصل محفوظ عبد الرحمن على عدد كبير من الجوائز والتكريمات طوال مسيرته.

ومن أبرزها:

🏆 جائزة الدولة التشجيعية عام 1972.

🏆 جائزة أفضل مؤلف مسرحي عام 1983.

🏆 الجائزة الذهبية بمهرجان الإذاعة والتلفزيون عن مسلسل «أم كلثوم».

🏆 جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 2002.

كما حظي بتقدير واسع من المؤسسات الثقافية والفنية، وظل اسمه مرتبطًا بالكتابة التي تجمع بين المعرفة التاريخية والقدرة على صناعة الدراما.

🕊️ رحيل ترك فراغًا في الدراما المصرية

في 19 أغسطس 2017، رحل محفوظ عبد الرحمن بعد مسيرة حافلة بالعطاء، تاركًا وراءه عشرات الأعمال التي ما زالت تُعرض ويعاد اكتشافها من أجيال جديدة.

ورغم مرور تسع سنوات على رحيله، فإن أعماله لم تفقد قدرتها على جذب الجمهور؛ لأن القضايا التي تناولها لم تكن مرتبطة بالماضي فقط، بل كانت تحمل أسئلة إنسانية تتكرر في كل زمن.

📌 وربما كان هذا هو سر بقاء أعماله: التاريخ عند محفوظ عبد الرحمن لم يكن مجرد ماضٍ، وإنما مرآة للحاضر.

✨ لماذا ما زال محفوظ عبد الرحمن حاضرًا؟

لأن أعماله لم تعتمد على عنصر واحد.

فهي تجمع بين:

 

📚 البحث التاريخي.

🎭 البناء الدرامي.

❤️ البعد الإنساني.

🎬 الصورة السينمائية.

🧠 الأسئلة الفكرية.

🇪🇬 الانتماء إلى التاريخ المصري والعربي.

 

ولهذا يمكن القول إن محفوظ عبد الرحمن لم يكتب التاريخ كما هو في الكتب، وإنما حاول أن يجعله قصة يعيشها المشاهد ويتفاعل معها.

🕯️ الختام الثابت

في ذكرى رحيله التاسعة، يبقى محفوظ عبد الرحمن واحدًا من الأسماء التي يصعب تجاوزها عند الحديث عن الدراما التاريخية المصرية.

رحل الكاتب، لكن شخصياته وحكاياته ظلت حاضرة على الشاشة، من «بوابة الحلواني» إلى «أم كلثوم» و**«ناصر 56»** وغيرها من الأعمال التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الفنية العربية.

✨ بعض الكتاب يرحلون، لكن حكاياتهم تظل تكتب حضورهم من جديد... ومحفوظ عبد الرحمن واحد من هؤلاء.


 

إعلان / Advertisement
البحث في الدليل