هل ألغى قانون الإجراءات الجنائية الجديد عقوبة الإعدام؟ | المستشار أحمد جمعة
أثار قانون الإجراءات الجنائية الجديد في مصر نقاشًا واسعًا حول أثر بعض أحكامه في العقوبات المقررة للجرائم الخطيرة، خاصة عقوبة الإعدام في بعض قضايا القتل. ويرجع ذلك إلى النص الذي أجاز الصلح في جرائم محددة، ورتب عليه تخفيف العقوبة وفقًا للقواعد القانونية ذات الصلة. لكن من المهم التمييز بين إلغاء عقوبة الإعدام من التشريع المصري وبين إتاحة تخفيفها في حالات معينة وفق شروط محددة. فالقانون الجديد لا يعني إلغاء العقوبة بصورة عامة، وإنما يتضمن حكمًا قد يؤثر في العقوبة المستحقة في بعض القضايا. ويوضح المستشار أحمد جمعة أبرز الجوانب القانونية التي ينبغي فهمها عند تناول هذا الموضوع.
بيانات التواصل مع المستشار أحمد جمعة
للاستفسار عن المسائل القانونية المتعلقة بالقضايا الجنائية والعقوبات والإجراءات القضائية، يمكن التواصل مع المستشار أحمد جمعة عبر البيانات التالية:
الهاتف: 01008192188
العنوان: مدينة العاشر من رمضان، الأردنية، أبراج الماسة 2، الدور الأول علوي، أمام بريد جيستون، العاشر من رمضان، الشرقية.
.jpg)
هل ألغى قانون الإجراءات الجنائية الجديد عقوبة الإعدام في مصر؟
الإجابة هي لا؛ فصدور قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 لا يعني إلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات المصرية. وإنما يتضمن القانون أحكامًا تتعلق بإمكانية الصلح في جرائم معينة، وما قد يترتب على هذا الصلح من تخفيف للعقوبة.
ويجب هنا التمييز بين ثلاثة أمور: إلغاء العقوبة من القانون، وتخفيفها في قضية بعينها، وتغيير الإجراءات التي تحكم المحاكمة أو تنفيذ الحكم. فلكل حالة أساس قانوني مختلف، ولا يجوز اعتبار أي تعديل إجرائي إلغاءً عامًا لعقوبة مقررة في قانون العقوبات.
وتظل إمكانية توقيع عقوبة الإعدام مرتبطة بالنصوص القانونية التي تقررها، وبمدى توافر أركان الجريمة وشروط المسؤولية الجنائية، وبالإجراءات والضمانات القانونية واجبة التطبيق. لذلك، فإن وصف ما حدث بأنه «إلغاء عقوبة الإعدام» وصف غير دقيق من الناحية القانونية.
ماذا تنص المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد؟
تتناول المادة 22 من القانون رقم 174 لسنة 2025 إمكانية إثبات الصلح بين المتهم وورثة المجني عليه، أو وكيلهم الخاص، في جرائم محددة من جرائم القتل المنصوص عليها في قانون العقوبات، وذلك حتى صدور حكم بات في الدعوى.
وتشمل الجرائم المشار إليها في النص جرائم محددة من المواد 230 و233 و234 في فقرتيها الأولى والثانية و235 و236 في فقرتها الأولى من قانون العقوبات. ولا يمتد هذا الحكم تلقائيًا إلى جميع جرائم القتل أو كل الجرائم التي قد تكون عقوبتها الإعدام.
ووفقًا للنص، يترتب على الصلح في الحالات المشمولة تخفيف العقوبة وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، مع مراعاة الشروط القانونية وطبيعة الجريمة والمرحلة التي وصلت إليها الدعوى.
وتكمن أهمية هذا الحكم في أنه قد يفتح مجالًا لتغيير العقوبة في بعض القضايا التي كانت معرضة للحكم بالإعدام، لكنه لا يؤدي إلى إسقاط المسؤولية الجنائية تلقائيًا، ولا يعني بالضرورة انتهاء الدعوى بالبراءة.
كيف يمكن أن يؤثر الصلح في عقوبة الإعدام؟
عندما تتحقق شروط الصلح المنصوص عليها قانونًا في إحدى الجرائم المشمولة بالمادة 22، فإن الأثر القانوني المقرر هو تخفيف العقوبة وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، وليس إلغاء عقوبة الإعدام من النظام القانوني المصري.
وقد يصل أثر التخفيف في قضية كان الحكم فيها بالإعدام إلى توقيع عقوبة أخرى، مثل السجن المؤبد أو السجن المشدد، بحسب القواعد القانونية المنطبقة وما تقرره المحكمة. ويظل تحديد العقوبة في القضية مرتبطًا بالنصوص واجبة التطبيق والظروف القانونية الخاصة بها.
ومن الضروري عدم افتراض أن مجرد تقديم تنازل أو توقيع اتفاق صلح يؤدي في جميع الحالات إلى النتيجة نفسها؛ إذ يجب التحقق من أن الجريمة تدخل ضمن الحالات التي حددها القانون، وأن الصلح تم إثباته بالطريقة القانونية الصحيحة، وأن الدعوى لم تتجاوز المرحلة التي يسمح النص بإثباته خلالها.
ولهذا، فإن دراسة ملف القضية وتحديد الوصف القانوني الدقيق للاتهام أمران أساسيان لفهم ما إذا كان الصلح يمكن أن ينتج أثرًا في العقوبة.
ما الجرائم التي يشملها الصلح وفقًا للقانون الجديد؟
لا يتيح النص الصلح في كل الجرائم التي تتعلق بالقتل دون تمييز، بل حدد جرائم بعينها بالإحالة إلى مواد محددة من قانون العقوبات.
ويشمل ذلك الحالات الواردة في المواد 230 و233 و234 بفقرتيها الأولى والثانية و235 و236 بالفقرة الأولى، وفق نطاق الإحالة الواردة في المادة 22. لذلك، يجب الرجوع إلى نصوص هذه المواد وتفاصيل الواقعة قبل تحديد مدى انطباق الحكم.
ولا يكفي الاعتماد على الاسم الشائع للجريمة وحده؛ فقد تختلف الأوصاف القانونية وفقًا للقصد الجنائي والظروف المحيطة بالفعل والأدلة المتاحة. كما أن وجود صلح بين الأطراف لا يغيّر الوصف القانوني تلقائيًا، وإنما يُنظر إلى أثره وفقًا للنص التشريعي المنطبق على القضية.
ومن ثم، فإن تحديد مدى الاستفادة من هذا الحكم يتطلب مراجعة أوراق الدعوى وأحكام القانون ذات الصلة، وليس الاكتفاء بوجود اتفاق بين المتهم وورثة المجني عليه.
هل يسري الحكم على القضايا التي صدرت فيها أحكام بالإعدام؟
تتوقف الإجابة على حالة القضية، وما إذا كان الحكم قد أصبح باتًا، والنص القانوني الذي يمكن تطبيقه عليها، ومدى توافر شروط الاستفادة من القاعدة القانونية الجديدة.
وقد تناولت محكمة النقض في إحدى القضايا أثر المادة 22 باعتبارها حكمًا أصلح للمتهم، وجرى تخفيف عقوبة الإعدام بعد إثبات الصلح في القضية المعروضة عليها. لكن لا يجوز تعميم نتيجة قضية بعينها على جميع الأحكام، إذ يتوقف تطبيق القاعدة على تفاصيل كل ملف وموقفه الإجرائي.
كما يجب الانتباه إلى أن قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 قد صدر مع تحديد موعد لبدء العمل بأحكامه، ثم عُدّل موعد النفاذ بالقانون رقم 160 لسنة 2026 ليصبح الأول من أكتوبر 2027. ومع ذلك، قد يثور بحث مستقل بشأن تطبيق نص موضوعي أصلح للمتهم قبل موعد النفاذ العام، وفقًا للقواعد القانونية وأحكام القضاء ذات الصلة.
ولهذا، فإن تحديد الأثر القانوني على حكم صادر بالإعدام يحتاج إلى مراجعة دقيقة لتاريخ الحكم ومرحلته، ووقائع القضية، والنصوص التي يمكن تطبيقها عليها.
ما أهمية الاستشارة القانونية في قضايا عقوبة الإعدام؟
تتطلب القضايا التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام مراجعة دقيقة للأدلة وأوصاف الاتهام والإجراءات والضمانات المقررة قانونًا. كما أن دراسة أثر الصلح أو أي نص قانوني أصلح للمتهم تحتاج إلى التحقق من انطباق الشروط التشريعية على القضية.
وتساعد الاستشارة القانونية المتخصصة على تحديد النصوص ذات الصلة، وفهم الوضع الإجرائي للدعوى، وتقييم المستندات والأحكام الصادرة فيها، ومعرفة الخيارات القانونية التي يمكن بحثها وفقًا للظروف الفعلية.
ولا يمكن الجزم بإمكانية تخفيف عقوبة أو تغيير حكم دون مراجعة الملف القانوني؛ فكل قضية لها وقائعها وإجراءاتها، وتظل القرارات النهائية خاضعة للقانون واختصاص الجهات القضائية.
تواصل مع المستشار أحمد جمعة
إذا كنت ترغب في فهم أثر قانون الإجراءات الجنائية الجديد على عقوبة الإعدام أو معرفة مدى انطباق أحكام الصلح وتخفيف العقوبة على قضية معينة، فإن مراجعة التفاصيل القانونية للقضية خطوة مهمة لتحديد الموقف بصورة دقيقة.
يمكنك التواصل مع المستشار أحمد جمعة للاستفسار عن المسائل القانونية ذات الصلة.
الهاتف: 01008192188
العنوان: مدينة العاشر من رمضان، الأردنية، أبراج الماسة 2، الدور الأول علوي، أمام بريد جيستون، العاشر من رمضان، الشرقية.


