عبادات لم يفعلها النبي وليست بدعة.. علي جمعة يوضح
كشف الدكتور علي جمعة وأحد علماء الأزهر الفرق بين ما تركه النبي ﷺ وما يعد بدعة، موضحين أمثلة لأعمال فعلها الصحابة والعلماء ولم تكن بدعة في الدين
كشف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، عن عدد من العبادات والأمور التي لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وفعلها الصحابة وبعض العلماء، موضحًا أن مجرد ترك النبي ﷺ لفعل معين لا يعني بالضرورة أنه بدعة في الدين.
وتأتي هذه المسألة ضمن القضايا التي يكثر حولها التساؤل، خاصة مع اختلاف صور العبادات والوسائل المستخدمة في أدائها عبر العصور.
هل كل ما لم يفعله النبي يعد بدعة؟
أوضح علي جمعة أن هناك أعمالًا اعتاد بعض المشايخ على فعلها طلبًا للثواب، رغم أنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصورة.
وأشار إلى أن الحديث النبوي يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، موضحًا أن الحديث لم يقل إن كل أمر مُحدث يكون مردودًا، وإنما ما كان «ليس منه»، أي لا أصل له في الشريعة.
وبناءً على ذلك، فإن الفعل الذي يستند إلى أصل شرعي معتبر لا يصبح بدعة لمجرد أن النبي ﷺ لم يفعله بالطريقة نفسها.
صلاة الجنازة على الغائب
ذكر الدكتور علي جمعة أن من الأمثلة على ذلك ما يفعله بعض الشافعية من صلاة الجنازة بعد العشاء على من مات من المسلمين ولم تُصلَّ عليه صلاة الجنازة.
وأوضح أن هذا مبني على القول بجواز صلاة الغائب، مستدلين بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي.
وبالتالي، فإن من يرى مشروعية صلاة الغائب قد يؤديها طلبًا للثواب، حتى لو لم يثبت أن النبي ﷺ كان يصلي كل يوم على من مات من المسلمين ولم تُقم عليه صلاة الجنازة.
صلاة بلال بعد الوضوء
ومن الأمثلة التي أشار إليها علي جمعة صلاة سيدنا بلال رضي الله عنه بعد الوضوء.
فقد كان بلال إذا توضأ صلى ركعتين، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمره بذلك على هذه الصورة.
ومع ذلك، أثنى النبي ﷺ على بلال، وورد أنه سمع خشخشة نعليه في الجنة، وهو ما استُدل به على فضل العمل الذي كان يحرص عليه.
وتوضح هذه الواقعة أن الصحابي قد يفعل عبادة لها أصل شرعي من تلقاء نفسه، دون أن يكون النبي ﷺ قد أمره بها على وجه الخصوص.
المنبر المرتفع وفرش المساجد والميكروفون
وأشار علي جمعة إلى أمور أخرى لم تكن موجودة في عهد النبي ﷺ بالصورة المعروفة حاليًا، مثل المنبر المرتفع الذي يساعد المصلين على رؤية الخطيب، وفرش المساجد، واستخدام الميكروفون.
وأوضح أن هذه الأمور لا تُعد بدعًا في الدين، لأنها وسائل تخدم العبادة ولا تمثل إنشاء عبادة جديدة مستقلة.
ومن هنا تظهر أهمية الفقه في التمييز بين العبادة نفسها وبين الوسائل التي تساعد على أدائها.
هل يجوز فعل شيء لم يفعله النبي؟
وفي السياق نفسه، أجاب الشيخ أبو اليزيد سلامة، أحد علماء الأزهر الشريف، عن سؤال حول حكم فعل أمر لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن ترك النبي ﷺ للفعل لا يعني في جميع الحالات أن فعله بعد ذلك يكون بدعة.
وأشار إلى أن ما تركه النبي يمكن أن يكون على صور متعددة؛ فمنه ما يجب تركه، ومنه ما يكون من الأمور الحسنة أو المباحة، ومنه ما يتعلق بوسائل تنظيم العبادة ولا يدخل أصلًا في باب البدع.
صلاة التراويح في عهد عمر بن الخطاب
استشهد أبو اليزيد سلامة بصلاة التراويح، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع الناس عليها طوال شهر رمضان بصورة مستمرة.
وبعد وفاة النبي ﷺ وأبي بكر الصديق رضي الله عنه، جمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه المسلمين على إمام واحد في صلاة التراويح، وقال: «نعمت البدعة».
ويُستدل بهذا المثال على أهمية فهم لفظ البدعة في سياقه، والتمييز بين المعنى اللغوي للشيء المستحدث وبين البدعة الدينية المذمومة.
جمع القرآن في مصحف واحد
ومن الأمثلة التي ذكرها أبو اليزيد سلامة جمع القرآن الكريم في مصحف واحد.
فالنبي ﷺ لم يجمع القرآن في مصحف واحد، ثم ظهرت الحاجة إلى ذلك بعد وفاته، خاصة بعد استشهاد عدد من القراء.
واقترح عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أبي بكر الصديق رضي الله عنه جمع القرآن في مصحف واحد، وتردد أبو بكر في البداية خشية فعل أمر لم يفعله النبي ﷺ، ثم شرح الله صدره لذلك بعد مناقشة الأمر.
وكان جمع القرآن وسيلة لحفظ كتاب الله وصيانته، وليس إنشاء عبادة جديدة مستقلة.
صيام يوم وإفطار يوم
أشار أبو اليزيد سلامة كذلك إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم يومًا ويفطر يومًا على نحو ما كان يفعله نبي الله داود عليه السلام.
ومع ذلك، فقد أخبر النبي ﷺ أن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا.
وهذا يوضح أن المسلم قد يعمل بعبادة مشروعة دلّ النبي ﷺ على فضلها، حتى إذا لم يكن النبي ﷺ نفسه قد واظب عليها بالطريقة ذاتها.
السواك وبيان معنى الترك النبوي
ومن الأمثلة كذلك السواك، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك».
فترك النبي ﷺ الأمر على سبيل الإلزام خشية المشقة على أمته، مع بقاء السواك سنة مشروعة.
ويبين ذلك أن الترك النبوي لا يحمل دائمًا معنى التحريم، وإنما يحتاج إلى معرفة سبب الترك ودلالته والسياق الذي ورد فيه.
أقسام ما تركه النبي ﷺ
أوضح أبو اليزيد سلامة أن الأمور التي تركها النبي صلى الله عليه وسلم ليست على حكم واحد، فقد يكون منها:
- ما تركه النبي ﷺ ويجب على المسلم تركه.
- ما تركه النبي ﷺ مع وجود أصل شرعي يجيزه أو يستحبه.
- ما كان من الوسائل والعادات التي لا تدخل بذاتها في باب البدع.
- ما يستحدث في الدين دون أصل شرعي، وهو الذي يدخل في مفهوم البدعة المذمومة.
لذلك لا يكفي أن يقال عن فعل ما: «النبي لم يفعله» للحكم عليه مباشرة بأنه بدعة، بل لا بد من دراسة أصله وحكمه ومقصده.
أهمية علم الفقه في فهم البدعة
توضح هذه الأمثلة أهمية علم الفقه في التعامل مع المسائل المستحدثة، إذ يساعد على التمييز بين العبادات والوسائل والعادات، ومعرفة ما له أصل في الشريعة وما لا أصل له.
والحكم على فعل بأنه بدعة يحتاج إلى فهم النصوص الشرعية وقواعد الاستدلال، وليس مجرد الاعتماد على عدم ورود الفعل عن النبي ﷺ.
هل كل عبادة لم يفعلها النبي ﷺ تعتبر بدعة؟
لا، فمجرد عدم فعل النبي ﷺ لا يكفي للحكم على الفعل بأنه بدعة، بل ينظر إلى أصله وحكمه الشرعي.
هل صلاة بلال بعد الوضوء لها أصل؟
نعم، ورد أن بلالًا رضي الله عنه كان يصلي بعد الوضوء، وأثنى النبي ﷺ عليه.
لماذا قال عمر «نعمت البدعة»؟
قالها في سياق جمع الناس على صلاة التراويح، والمقصود باللفظ هنا المعنى اللغوي للشيء المستحدث.
هل جمع القرآن في مصحف واحد كان بدعة؟
جمع القرآن في مصحف واحد كان عملًا لحفظ كتاب الله، وليس إنشاء عبادة جديدة بلا أصل.
هل ترك النبي ﷺ لفعل يعني أنه حرام؟
ليس بالضرورة؛ فترك النبي ﷺ قد يكون لأسباب متعددة، ويحتاج الحكم إلى معرفة دلالة الترك وسببِه.
التفكير والوساوس أثناء الصلاة من الأمور التي قد تشغل المسلم عن الخشوع، وقد أرشد النبي ﷺ إلى الاستعاذة بالله من الشيطان عند الشعور بالوسوسة، مع الاهتمام بتدبر معاني الصلاة.
تعرف على الأدعية والأذكار التي تقال بعد كل صلاة مفروضة، ومنها الاستغفار والتسبيح وآية الكرسي والمعوذات، وما يختص بالفجر والمغرب.
تعرف على الأذكار والأدعية المشروعة قبل الصلاة، وما يقال عند الأذان والذهاب إلى المسجد، ودعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام.
تعرف على أذكار النوم كاملة من السنة النبوية، وأهم الأدعية والآيات التي يستحب للمسلم قراءتها عند الذهاب إلى فراشه



