وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أذكار صحيحة تقال بعد الصلوات، ومن بينها التهليل، فقد ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد الصلاة:
«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
كما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول دبر كل صلاة:
«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون».
وهذا يدل على مشروعية التهليل والذكر بعد الصلاة.
هل ثبت التهليل عشر مرات بعد الفجر والمغرب؟
نعم، ورد في السنة حديث في فضل قول:
«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»
عشر مرات بعد صلاة الصبح، وكذلك عند المساء، وجاء في رواية أخرى عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن من قالها بعد صلاة الصبح عشر مرات كان له أجر عظيم وحفظ من الشيطان حتى يمسي، وإذا قالها بعد المغرب كان له مثل ذلك.
وقد صحح بعض أهل الحديث هذا الحديث أو حسنه، ومن ثم فقول هذا الذكر عشر مرات بعد الفجر والمغرب له أصل في السنة.
أما أصل التهليل بعد كل صلاة، فقد ثبت دون اشتراط أن يكون عشر مرات.
هل تقرأ سورة الإخلاص والمعوذتان بعد كل صلاة؟
نعم، ثبت عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقرأ المعوذات دبر كل صلاة.
والمقصود بالمعوذات هنا سورة الإخلاص وسورتا الفلق والناس، وقد وردت السنة بقراءتها بعد الصلوات.
كما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات حين يصبح المسلم وحين يمسي.
وبذلك يجتمع للمسلم ذكر خاص دبر الصلوات، وذكر آخر ضمن أذكار الصباح والمساء.
هل تقال الإخلاص والمعوذتان ثلاث مرات بعد كل صلاة؟
الوارد أن قراءة الإخلاص والمعوذتين دبر كل صلاة مشروعة، بينما ثبت تكرارها ثلاث مرات في الصباح والمساء.
لذلك لا ينبغي الخلط بين الأمرين؛ فالتثليث ورد في أذكار الصباح والمساء، أما الحديث الخاص بما بعد الصلاة فجاء فيه الأمر بقراءة المعوذات دبر كل صلاة دون ذكر عدد ثلاث مرات.
هل ثبت قول «رب قني عذابك» سبع مرات بعد الفجر والمغرب؟
ثبت عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك».
لكن الحديث لا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر هذا الدعاء سبع مرات بعد الفجر أو المغرب.
وعليه، فليس هناك فيما ورد ما يثبت تخصيص هذا الدعاء بسبع مرات بعد الصلاتين.
ما الدعاء الذي ورد سبع مرات بعد المغرب والفجر؟
ورد حديث في قول:
«اللهم أجرني من النار»
سبع مرات بعد صلاة المغرب، وسبع مرات بعد صلاة الصبح، مع ذكر فضل خاص لمن قاله ثم مات في ليلته أو يومه.
لكن هذا الحديث ضعيف، ولذلك لا يصح الجزم بثبوت هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن المهم التفريق بين هذا الحديث وبين دعاء «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك»؛ فالأول ورد بلفظ «اللهم أجرني من النار» مع تحديد سبع مرات، أما الثاني فلم يثبت تكراره سبع مرات.
الخلاصة
يمكن تلخيص الحكم في النقاط التالية:
- التهليل بعد كل صلاة: ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
- قول «لا إله إلا الله وحده لا شريك له...» عشر مرات بعد الفجر والمغرب: ورد فيه حديث حسنه أو صححه بعض أهل الحديث.
- قراءة الإخلاص والمعوذتين دبر كل صلاة: ثابتة.
- قراءتها ثلاث مرات بعد الفجر والمغرب: ثبتت ضمن أذكار الصباح والمساء، وليس في الحديث الخاص بدبر كل صلاة.
- «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك»: ثبت قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لم يثبت تكراره سبع مرات.
- «اللهم أجرني من النار» سبع مرات بعد المغرب والفجر: ورد فيه حديث ضعيف، فلا يصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم على أنه سنة ثابتة.
والأصل في أذكار الصلاة وأذكار الصباح والمساء هو الالتزام بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع عدم تخصيص ذكر بعدد أو وقت معين إلا بدليل.
هل التهليل بعد الصلاة سنة؟
نعم، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يهلل ويذكر الله بعد الصلاة.
هل يجب قول «لا إله إلا الله» عشر مرات بعد الفجر والمغرب؟
ليس واجبًا، وإنما ورد في السنة فضل لهذا الذكر عشر مرات في هذا الوقت.
هل قراءة المعوذات بعد الصلاة ثابتة؟
نعم، ورد الأمر بقراءة المعوذات دبر كل صلاة.
هل يجب قراءة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات بعد كل صلاة؟
لا، التثليث ثبت في أذكار الصباح والمساء، أما دبر الصلاة فوردت القراءة دون تحديد هذا العدد.
هل «رب قني عذابك» يقال سبع مرات؟
لا يثبت تخصيص هذا الدعاء بسبع مرات بعد الفجر والمغرب.



