قال الدكتور حسن القصبي، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر، إن تراجع القيم الأخلاقية في المجتمع يعود إلى غياب القدوة داخل الأسرة، فالأبناء لا يتربون بالكلمات بل بالأفعال، إذ يكتسبون سلوكهم من واقع ما يرونه أمامهم في البيت.
وأوضح أن التربية الصالحة تبدأ من صدق الوالدين مع أنفسهم، ومع الله، ومع أبنائهم، فالقيم لا تُحفظ بالتلقين بل تُغرس بالمواقف. وأضاف أن "الأسرة هي الوعاء الأول للتنشئة، والطفل في بدايته طين قابل للتشكيل، فإن أحسن الوالدان التشكيل نشأ صالحًا مستقيمًا".
وأشار إلى أن صلاح الآباء هو الأساس في حفظ الأبناء، مستشهدًا بقوله تعالى:
«وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريةً ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولًا سديدًا».
وأوضح أن صلاح الأب كان سببًا في حفظ مال الغلامين في سورة الكهف، ما يبرهن على أن صلاح الوالدين يجلب الحماية والبركة للأبناء، مؤكدًا أن التربية الصالحة ليست جمع مال ولا تكديس ممتلكات، بل هي تقوى الله والصدق في التعامل.
وأضاف القصبي أن المعلم شريك أساسي في غرس القيم، لأن الطلاب يحبون المادة بحب معلمها، والقدوة هي المحرك الأول للتربية، فصلاح المربي سبيل لصلاح المتعلمين، كما أن الصدق هو الجذر الذي تنمو منه كل الأخلاق.
وفي سياق متصل، دعا إلى الإكثار من الدعاء لصلاح الأبناء، ومن الأدعية المأثورة:
اللهم اجعلهم في حفظك وأمانك، واجعلهم هداة مهتدين، واملأ قلوبهم نورًا وإيمانًا، وعلّمهم ما جهلوا، وذكّرهم ما نسوا، وافتح عليهم من بركات السماء والأرض.
واختتم مؤكدًا أن الأسرة والمعلم والمجتمع شركاء في صناعة جيل صالح، وأن التربية الصادقة هي التي تُخرِج أبناءً نافعِين لأنفسهم ولوطنهم، مؤمنين بأن الصلاح يبدأ من البيت وينتهي عند بناء الأمة.



