علي جمعة: «لا إله إلا الله» مفتاح التحرر من الخوف والتعلق بغير الله

أوضح الدكتور علي جمعة أن كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» ترسخ في قلب المسلم أن الملك كله لله، وأنها طريق للتحرر من الخوف والتعلق بالمخلوقين والاعتماد على الله وحده.

  الثلاثاء , 07 يوليو 2026 / 01:32 م تاريخ التحديث: 2026-07-07 13:32:33

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن كلمة «لا إله إلا الله» تمثل أساس العقيدة الإسلامية، فهي كلمة التوحيد التي تجمع بين العبد وربه، وتدعوه إلى إدراك أن الله سبحانه وتعالى هو المالك الحقيقي لكل شيء، وأن الطريق إلى رضاه يبدأ بتحقيق معناها في القلب والعمل.

وأوضح علي جمعة أن هذه الكلمة العظيمة تتكرر في القرآن الكريم لما تحمله من حقيقة كبرى تتعلق بوجود الإنسان وعلاقته بخالقه، فهي ليست مجرد كلمات تُقال باللسان، وإنما هي عهد يرسخ في القلب أن الأمر كله لله، وأن الخلق جميعًا تحت تدبيره وقدرته.

معنى «لا إله إلا الله» وأثرها في حياة المسلم

ترسيخ الإيمان بأن الملك كله لله

أشار الدكتور علي جمعة إلى أن من تمام فهم كلمة التوحيد أن يستقر في القلب أن الله وحده يملك السماوات والأرض وما بينهما، وأن جميع المخلوقات تحت سلطانه وتدبيره.

ويؤكد القرآن الكريم هذه الحقيقة في قوله تعالى:

﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ﴾

فهذه الآية تضع للمسلم منهجًا واضحًا في حياته، حيث يدرك أن الله هو الخالق والرازق والمحيي والمميت، وأن كل ما في الكون ملك له سبحانه.

شمول ملك الله لكل المخلوقات

وبيّن علي جمعة أن التعبير القرآني «ما في السماوات وما في الأرض» يشمل جميع الموجودات، من الإنسان والجن إلى الحيوانات والنباتات والجمادات، فكل شيء خلقه الله وهو تحت قدرته وإرادته.

كما أن ملك الله لا يقتصر على الموجودات فقط، بل يشمل السماوات والأرض نفسها، كما قال تعالى:

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾

فالله سبحانه له الملك المطلق، وله الأمر والتدبير في كل شؤون الحياة.

ثلاث خطوات لتحقيق معنى التوحيد في حياة الإنسان

أولًا: التخلص من الخوف من غير الله

وأوضح الدكتور علي جمعة أن أول آثار معرفة أن الملك كله لله هو خروج الخوف المذموم من قلب الإنسان تجاه غير الله.

فالمؤمن يأخذ بالأسباب، ويعمل ويسعى ويتعلم ويطلب الرزق، لكنه يعلم أن الأسباب لا تملك النفع أو الضرر بذاتها، وإنما تكون بإذن الله تعالى.

لذلك يتعامل المسلم مع الناس ويحترمهم ويأخذ منهم، لكنه لا يجعل قلبه متعلقًا بهم، لأنه يعلم أن الله وحده هو صاحب الأمر والتقدير.

ثانيًا: الاعتماد على الله وحده

بعد أن يتحرر القلب من الخوف من غير الله، ينتقل الإنسان إلى مرحلة التوكل والافتقار إلى الله وحده.

وأوضح علي جمعة أن هذه المرحلة تقوم على تطهير القلب من التعلق المفرط بالمال أو الجاه أو الأشخاص، ثم ملئه بالثقة بالله والرضا عنه وإخلاص العبادة له.

فالإنسان قد يتعامل مع الخلق ويشكرهم ويتعاون معهم، لكنه يعلم في داخله أن الله هو المعطي والمانع، وأن كل شيء يجري بإرادته سبحانه.

ثالثًا: ألا يملك الإنسان ما أعطاه الله له

وأشار إلى أن الإنسان عندما يعلم أن كل ما لديه هو عطية من الله وأمانة لديه، فإنه لا يجعل هذه النعم سببًا للكبر أو البعد عن الله.

قال تعالى:

﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾

فالملك لا يعني فقط السلطة أو المنصب، بل يشمل المال والعلم والصحة والقوة والمكانة الاجتماعية.

وكل هذه النعم تعد اختبارًا للإنسان؛ فهي تحتاج إلى الشكر وحسن الاستخدام، فلا يجوز أن يستخدم الإنسان ما وهبه الله في معصيته أو ظلم عباده.

كيف تجعل «لا إله إلا الله» الإنسان أكثر قوة وطمأنينة؟

أكد علي جمعة أن ثمرة فهم التوحيد الحقيقي هي أن يصبح الإنسان مالكًا لما في يده دون أن يكون أسيرًا له.

فالمال يكون في يده وليس في قلبه، والمنصب يكون وسيلة للخير وليس سببًا للغرور، والعلم يكون طريقًا للنفع وليس بابًا للتكبر.

وعندما يستقر هذا المعنى في قلب المسلم، يتحرر من الخوف والطمع، ويصبح قويًا بالله سبحانه وتعالى، فلا تتحكم فيه الدنيا ولا الشهوات ولا الأهواء.

ما معنى كلمة لا إله إلا الله؟

تعني إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة، والإيمان بأنه لا مالك ولا مدبر للكون إلا هو.

كيف تؤثر كلمة التوحيد في حياة المسلم؟

تساعد المسلم على التخلص من الخوف من غير الله، وتقوي التوكل عليه، وتجعله أكثر رضا وطمأنينة.

هل الأخذ بالأسباب يتعارض مع التوكل على الله؟

لا، فالإسلام يدعو إلى الأخذ بالأسباب مع اليقين بأن النتائج بيد الله وحده.

ما المقصود بأن الملك كله لله؟

أي أن جميع ما في السماوات والأرض وما بينهما ملك لله سبحانه، وهو المتصرف فيها بحكمته وقدرته.

يوليو 27
يأجوج ومأجوج

تعرف على حقيقة يأجوج ومأجوج كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومتى يخرجون، وأبرز ما ورد عن صفاتهم وسد ذي القرنين وفق النصوص الشرعية الصحيحة.

يوليو 27
قصة طالوت وجالوت

تعرف على قصة طالوت وجالوت كما وردت في القرآن الكريم، وأبرز الدروس والعبر المستفادة من اختبار بني إسرائيل، وكيف تحقق النصر بالإيمان والصبر والطاعة.

يوليو 27
الإنترنت

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن مشاركة خدمة الإنترنت مع الجيران مقابل مبلغ مالي دون موافقة شركة الاتصالات لا تجوز شرعًا، لما تتضمنه من مخالفة للعقد والاعتداء على حقوق الشركة.

يوليو 27
المزاح

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن المزاح مباح في الإسلام إذا التزم بالضوابط الشرعية، مبينة خمسة شروط يجب مراعاتها حتى لا يتحول إلى فعل محرم أو يؤذي الآخرين.