أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الله سبحانه وتعالى يفيض على عباده بالمغفرة والرحمة في يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع، حيث تُفتح أبواب الجنة، ويُغفر لكل عبد لا يُشرك بالله شيئًا. غير أن هناك فئة واحدة يُؤخَّر عنهم هذا الفضل العظيم، وهم المتخاصمون الذين تسكن في قلوبهم الضغائن، فيقال للملائكة: «أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا».
وقد ورد في صحيح مسلم عن النبي ﷺ قوله: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ...»، وهذا الحديث يذكّرنا بمدى خطورة الكراهية في قلب المسلم، إذ تمنع عنه المغفرة حتى يتصالح.
وأوضح العلماء أن رفع الأعمال إلى الله لا يقتصر على يوم أو شهر، بل يتم بصورة متكررة؛ فالأعمال اليومية تُرفع مرتين، أعمال الليل قبل النهار وأعمال النهار قبل الليل، أما الأعمال الأسبوعية فتعرض على الله يومي الإثنين والخميس، وأعمال السنة ترفع في شهر شعبان، وكل ذلك لحكمة إلهية تُظهر عظمة المتابعة والمحاسبة.
وأشار الحبيب علي الجفري إلى أن هذا العرض المتكرر للأعمال يُذكّر المسلم بضرورة مراقبة نفسه دائمًا، والإحساس المستمر بمسار تقويم سلوكه أمام الله تعالى. كما أوضح الدكتور أيمن أبو عمر، وكيل وزارة الأوقاف، أن النبي ﷺ كان يحرص على صيام يومي الإثنين والخميس، ليُرفع عمله إلى الله وهو صائم، فقال: «تُعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، وأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم».
ومن هنا تتجلى الحكمة الربانية في فتح أبواب الجنة بهذين اليومين؛ فهما فرصة عظيمة للمصالحة والتوبة والتطهر من الذنوب قبل أن تُرفع الأعمال.
ويُذكّرنا الله تعالى في كتابه الكريم بأهمية الإصلاح بين الناس، فقال سبحانه:
{لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ...}،
فالإصلاح بين المتخاصمين عبادة عظيمة وخلق نبيل، يجلب رضا الله، ويعيد القلوب إلى صفائها، فينال صاحبه أجرًا عظيمًا.
إنها رسالة ربانية خالدة: اغتنموا يومي الإثنين والخميس بالمغفرة، وصالحوا من خاصمتم، لعلّ الله يرفع أعمالكم وأنتم طاهرون القلوب، صادقون في التوبة.



