دخول بني إسرائيل التيه.. قصة المن والسلوى ومعجزات موسى

تعرف على قصة دخول بني إسرائيل التيه، وما جرى لهم من المن والسلوى وتفجر الماء من الحجر وتظليل الغمام، وأهم الأحداث في عهد موسى عليه السلام

  الأربعاء , 02 سبتمبر 2026 / 06:59 م تاريخ التحديث: 2026-09-02 18:59:37

بني إسرائيل

تُعد قصة دخول بني إسرائيل التيه من الأحداث البارزة في قصة موسى عليه السلام مع قومه، فقد عاش بنو إسرائيل فترة من الزمن في الصحراء بعد خروجهم من مصر، وشهدوا خلالها آيات ومعجزات عظيمة، من بينها نزول المن والسلوى، وتفجر الماء من الحجر، وتظليل الغمام عليهم.

وجاء التيه بعد موقف بني إسرائيل من دخول الأرض المقدسة، وما صدر منهم من تردد وعصيان لأمر الله تعالى، فكان التيه عقوبة لهم، وفي الوقت نفسه جرت لهم خلاله أحداث عديدة.

المن والسلوى في فترة التيه

لما اشتد على بني إسرائيل أمر التيه، احتاجوا إلى الطعام، فأنعم الله عليهم بالمن والسلوى.

والمن طعام امتن الله به عليهم، وقد اختلف في وصف حقيقته، فقيل إنه كان كالصمغ وطعمه كالعسل يقع على الأشجار، وقيل غير ذلك.

أما السلوى فقيل إنه طائر يشبه السمانى، وكان مما رزق الله به بني إسرائيل في تلك الفترة.

وهكذا لم يتركهم الله بلا طعام، بل رزقهم من فضله، وهي من النعم التي تذكرها قصة بني إسرائيل في الصحراء.

تفجر الماء من الحجر

لم يقتصر ما أكرم الله به بني إسرائيل على الطعام، فلما سألوا عن الشراب، أمر الله موسى عليه السلام أن يضرب الحجر بعصاه.

فضُرب الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، وكانت لكل سبط من أسباط بني إسرائيل عين، ليشربوا من الماء دون أن يختلفوا أو يتنازعوا.

وكان ذلك من الآيات العظيمة التي أيد الله بها موسى عليه السلام أمام قومه.

تظليل الغمام على بني إسرائيل

ومن النعم التي ذكرها العلماء في أحداث التيه أن الله تعالى ظلل على بني إسرائيل بالغمام، ليقيهم من شدة الحر أثناء وجودهم في الصحراء.

فقد اجتمعت لهم أسباب الطعام والشراب والظل، رغم قسوة المكان وصعوبة الحياة في البرية.

ثياب بني إسرائيل في التيه

ذُكر كذلك في الأخبار المتعلقة بفترة التيه أن ثياب بني إسرائيل كانت تطول معهم ولا تتمزق، وهو من الأمور العجيبة التي ورد ذكرها في سياق ما جرى لهم خلال تلك الفترة.

وبذلك عاشوا في ظروف استثنائية، فقد تهيأت لهم حاجاتهم الأساسية رغم وجودهم في الصحراء.

اعتراض بني إسرائيل على الطعام

مع ما أنعم الله به عليهم من المن والسلوى، لم يرضَ بنو إسرائيل بهذا الطعام، وقالوا لموسى عليه السلام إنهم لا يستطيعون الصبر على طعام واحد، وطلبوا منه أن يسأل ربه أن يخرج لهم مما تنبت الأرض من البقول والقثاء والفوم والعدس والبصل.

فقال الله تعالى:

﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾

ولما خرجوا من التيه رُفع عنهم المن والسلوى.

يوشع بن نون والقتال في فترة التيه

ومن الأحداث التي ذُكرت في فترة التيه قصة يوشع بن نون، إذ جهزه موسى عليه السلام لقتال طائفة من الكفار.

وتذكر الروايات أن موسى وهارون وخور كانوا على رأس أكمة، وكان موسى يرفع يديه، فكلما بقيت يده مرفوعة انتصر يوشع ومن معه، وإذا مالت يداه من التعب غلبهم عدوهم.

فكان هارون وخور يدعمان يدي موسى حتى غروب الشمس، حتى تحقق النصر ليوشع ومن معه.

زيارة يثرون لموسى عليه السلام

ومن الأخبار التي وردت في سياق هذه المرحلة أن يثرون كاهن مدين، وكان قد ختن موسى عليه السلام بحسب الرواية المذكورة، قدم على موسى بعد أن بلغه ما جرى له مع فرعون وكيف أظفره الله بعدوه.

وكانت معه صفورة زوجة موسى وابناه جرشون وعازر، فتلقاه موسى وأكرمه، واجتمع به شيوخ بني إسرائيل وعظموه.

تنظيم القضاء بين بني إسرائيل

رأى يثرون كثرة اجتماع بني إسرائيل على موسى عليه السلام في الخصومات والمشكلات التي تقع بينهم، فأشار عليه بأن يختار من القوم رجالًا أمناء أتقياء، يترفعون عن الرشوة والخيانة.

ويُجعل هؤلاء رؤساء على جماعات مختلفة، منهم رؤساء ألوف ومئات وخمسين وعشرة، فيقضون بين الناس، وما أشكل عليهم يرفعونه إلى موسى عليه السلام.

فأخذ موسى عليه السلام بهذه المشورة، ونظم أمر الفصل في الخصومات بين بني إسرائيل.

بنو إسرائيل عند طور سيناء

تذكر الروايات أن بني إسرائيل دخلوا البرية عند سيناء في الشهر الثالث من خروجهم من مصر، ونزلوا حول طور سيناء.

ثم صعد موسى عليه السلام الجبل، وكلمه ربه، وأمره أن يذكر بني إسرائيل بنعم الله عليهم، ومنها إنجاؤهم من فرعون وقومه.

كما أُمر موسى أن يأمر قومه بالتطهر والاستعداد لليوم الثالث، وأن يجتمعوا حول الجبل دون أن يقتربوا منه.

تجلي الآيات عند الجبل

لما جاء اليوم الثالث، غشي الجبل غمام عظيم، وظهرت أصوات وبروق، واشتد صوت الصور، ففزع بنو إسرائيل من المشهد.

وغشي الجبل دخان عظيم، وكان في وسطه عمود نور، وتزلزل الجبل زلزلة شديدة، بينما كان موسى عليه السلام فوق الجبل يناجي ربه.

ثم أُمر موسى بالنزول وإحضار أخيه هارون، والاقتراب من الجبل وفق ما أُمر به.

الوصايا العشر

بعد ذلك أمر الله موسى عليه السلام بالعشر كلمات، وهي وصايا عظيمة تضمنت أصولًا من التوحيد والعبادة والأخلاق والمعاملات.

ومن أبرز ما تضمنت:

  • عبادة الله وحده وعدم الشرك به.
  • النهي عن الحلف بالله كذبًا.
  • تعظيم الوالدين والإحسان إليهما.
  • النهي عن القتل.
  • النهي عن الزنا.
  • النهي عن السرقة.
  • النهي عن شهادة الزور.
  • النهي عن الحسد والتطلع إلى ما عند الآخرين.

وقد ذكر بعض علماء السلف أن مضمون هذه الوصايا جاء في القرآن الكريم ضمن الآيات من 151 إلى 153 من سورة الأنعام، لما اشتملت عليه من أصول التوحيد والأخلاق والحقوق.

ماذا نتعلم من قصة بني إسرائيل في التيه؟

تكشف قصة بني إسرائيل في التيه عن صور متعددة من نعم الله على عباده، كما تبين خطورة الجحود والاعتراض على النعم.

فقد وجد بنو إسرائيل الطعام والشراب والظل في ظروف صعبة، ومع ذلك اعترضوا على ما رزقهم الله به وطلبوا أطعمة أخرى.

وتوضح القصة كذلك أهمية طاعة الله تعالى، وعدم مقابلة النعم بالجحود، والاستفادة من الآيات والعبر التي يذكرها القرآن في قصص الأمم السابقة.

الخلاصة

كانت فترة التيه من المراحل المهمة في تاريخ بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر، وقد شهدت أحداثًا كثيرة، من بينها نزول المن والسلوى، وتفجر اثنتي عشرة عينًا من الحجر، وتظليل الغمام، وما رُوي عن ثيابهم.

كما ارتبطت هذه الفترة بأحداث أخرى، منها قتال يوشع، وزيارة يثرون لموسى، وتنظيم القضاء بين بني إسرائيل، ثم ما جرى عند طور سيناء ونزول الوصايا.

وتبقى هذه الأحداث ميدانًا للعبرة والتأمل في نعم الله تعالى، وفي آثار الطاعة والعصيان.

لماذا دخل بنو إسرائيل التيه؟

دخل بنو إسرائيل التيه بسبب موقفهم من دخول الأرض المقدسة وما صدر منهم من عصيان وتردد في الاستجابة لأمر الله.

ماذا أنزل الله على بني إسرائيل في التيه؟

أنزل الله عليهم المن والسلوى، وكانا طعامًا رزقهم الله به خلال وجودهم في الصحراء.

كم عينًا انفجرت من الحجر؟

انفجرت من الحجر اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط من أسباط بني إسرائيل عين.

كيف كان بنو إسرائيل يحصلون على الماء في التيه؟

ضرب موسى عليه السلام الحجر بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا بأمر الله تعالى.

ما أهم الوصايا التي أُعطيت لموسى؟

اشتملت الوصايا على توحيد الله، وبر الوالدين، والنهي عن القتل والزنا والسرقة وشهادة الزور والحسد وغيرها من الوصايا.

سبتمبر 02
أصحاب السبت

قصة أصحاب السبت الذين تحايلوا على أمر الله بالصيد يوم السبت، وكيف ابتلاهم الله بالحيتان ثم عاقب المعتدين منهم بالمسخ.

سبتمبر 02
قصة أصحاب الأخدود

قصة الغلام المؤمن الذي تحدى ملكًا جبارًا، وكانت وفاته سببًا في إيمان أهل البلد بالله، ثم وقعت حادثة أصحاب الأخدود.

سبتمبر 02
خالد الجندي

أوضح الشيخ خالد الجندي الفرق بين كلمتي «إمرا» و«نكرا» في قصة موسى والخضر، مبينًا اختلاف العلماء حول أي اللفظين أشد في الدلالة على بشاعة الفعل

سبتمبر 02
الدعاء الذي يقال بعد الصلاة

تعرف على الدعاء الذي يقال بعد الصلوات المكتوبة، وأهم الأذكار الواردة بعد الصلاة، ووقت الدعاء، وحكم رفع اليدين والدعاء الجماعي.