أكدت دار الإفتاء المصرية أن نصح الإنسان لغيره بخصلة حسنة أو سلوك صحيح يُعد من محاسن الأخلاق ومكارمها، ومن صور التناصح المشروع الذي حث عليه الشرع الشريف.
وأوضحت أن تقديم النصيحة لا يقتصر على مجرد توجيه الآخرين، بل يحتاج إلى مراعاة مجموعة من الآداب والضوابط التي تساعد على وصول النصيحة إلى هدفها دون أن تتحول إلى إساءة أو تجريح.
شروط وضوابط تقديم النصيحة
أكدت دار الإفتاء أن من أهم شروط النصيحة أن تكون خالصة لوجه الله تعالى، وألا يكون الهدف منها إظهار التفوق على الشخص الآخر أو إحراجه أمام الناس.
كما ينبغي أن تقدم النصيحة سرًّا قدر الإمكان، حفاظًا على كرامة من تُوجَّه إليه، وبعيدًا عن أعين الآخرين، خاصة إذا كانت تتعلق بسلوك شخصي أو خطأ يحتاج إلى تقويم.
الرفق والعبارة المناسبة عند تقديم النصيحة
من أهم آداب النصيحة أيضًا أن تكون قائمة على اللطف والرفق، وأن يختار الناصح الكلمات المناسبة التي تتوافق مع حال الشخص ومقامه.
ولا ينبغي أن تتحول النصيحة إلى تعيير أو تجريح أو تقليل من شأن الآخر، لأن المقصود منها الإصلاح والتقويم، وليس إلحاق الأذى النفسي به.
هل يجب أن يقبل الشخص النصيحة؟
أوضحت دار الإفتاء أن تقديم النصيحة لا ينبغي أن يكون مشروطًا بقبول الشخص الآخر لها أو استجابته الفورية.
فدور الناصح هو توضيح ما يراه صوابًا بأسلوب مناسب، بينما يبقى قبول النصيحة والاستجابة لها أمرًا يعود إلى الشخص الذي وُجِّهت إليه.
تجنب الضرر عند تقديم النصيحة
وشددت دار الإفتاء على ضرورة ألا يترتب على النصيحة ضرر معتبر في الحاضر أو المستقبل، لأن المقصود من التناصح هو تحقيق الإصلاح، وليس التسبب في مشكلة أكبر.
ومن هنا تأتي أهمية اختيار الوقت والأسلوب المناسبين، مع مراعاة ظروف الشخص وحالته النفسية والاجتماعية، حتى تكون النصيحة أقرب إلى تحقيق أثر إيجابي.
ما المقصود بحديث «الدين النصيحة»؟
بيّنت دار الإفتاء أن التناصح بين الناس من الأمور التي حرص الإسلام على ترسيخها داخل المجتمع، لما له من دور في الإصلاح والتعاون على الخير.
وأوضحت أن النصيحة الصادقة تقوم على الإخلاص والحرص على صلاح من تُوجَّه إليه، وليس على مجرد انتقاد أخطائه أو كشف عيوبه أمام الآخرين.
وقد ورد عن تميم الداري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، قالوا: لمن؟ قال: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ».
كما ورد عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ».
لماذا تعد النصيحة من مكارم الأخلاق؟
تُعد النصيحة من صور الاهتمام بالآخرين والسعي إلى إصلاح السلوك وتقويم الأخطاء بطريقة تحفظ كرامة الإنسان.
لكن نجاح النصيحة لا يرتبط بالكلمات وحدها، وإنما بالطريقة التي تُقال بها، والنية التي تقف خلفها، والوقت الذي تُقدم فيه، ومدى مراعاتها لظروف الشخص الذي يتلقاها.
ولهذا فإن النصيحة التي تجمع بين الإخلاص والستر والرفق وتجنب الضرر تكون أقرب إلى تحقيق المقصود منها، وهو الإصلاح والخير.
ما أفضل طريقة لتقديم النصيحة؟
أن تكون بإخلاص ولطف، ويفضل تقديمها سرًّا مع مراعاة حال الشخص وتجنب التجريح.
هل يجب أن يقبل الشخص النصيحة؟
لا، فالنصيحة لا ينبغي أن تكون مشروطة بقبولها أو الاستجابة لها.
هل يجوز تقديم النصيحة أمام الآخرين؟
الأصل أن تقدم سرًّا قدر الإمكان حفاظًا على كرامة الشخص وتجنبًا لإحراجه.
ما معنى «الدين النصيحة»؟
يدل الحديث على أهمية النصيحة والإخلاص في التعامل مع الله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم.
هل يجوز تقديم النصيحة إذا كان يترتب عليها ضرر؟
ينبغي ألا يترتب على النصيحة ضرر معتبر في الحاضر أو المستقبل، وفق ما أوضحته دار الإفتاء.



