أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم إقامة المتاحف ووضع التماثيل داخلها، ردًا على تساؤلات حول مدى جواز عرض المجسمات والصور التذكارية للأشخاص أو الكائنات الحية، مؤكدة أن الأمر جائز شرعًا ما دامت النية لا تتضمن مضاهاة خلق الله أو العبادة أو التعظيم.
وأكدت دار الإفتاء أن التماثيل في عصرنا الحالي لا يُقصد بها العبادة، بل تُستخدم لأغراض تعليمية وتاريخية وثقافية، ومن ثم فلا حرج في صناعتها أو اقتنائها أو عرضها في المتاحف، مشددة على أن تكسيرها كما يفعل بعض المتشددين يُعد جهلًا وإفسادًا في الأرض.
وفي سياق متصل، بيّن الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، أن الإسلام لم يحرم التماثيل لذاتها، وإنما حرمها إذا اتخذت وسيلة لعبادة غير الله أو للتقديس، مؤكدًا أن النصوص الشرعية تدور مع العلة وجودًا وعدمًا، فإذا زالت العلة زال الحكم.
وأشار المفتي إلى أن الله تعالى أباح صنع التماثيل في عهد نبي الله سليمان عليه السلام، كما جاء في قوله تعالى:
﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ...﴾ [سبأ: 13]،
موضحًا أن هذه النعمة لم تُذمّ في القرآن، بل شُكِر الله عليها، وهو دليل على جوازها متى كانت لغرض مشروع.
كما لفت إلى أن دراسة الآثار أمر محمود في الإسلام، لأنها تساعد على فهم تاريخ الأمم السابقة، وتُعين على الاعتبار بمصيرهم، كما قال تعالى:
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الروم: 9].
وأوضح المفتي أن الحفاظ على الآثار واجب ديني وحضاري، لأنها تمثل هوية الأمة وشاهدًا على حضارتها عبر العصور، مؤكدًا أن تدمير التماثيل والآثار أو الاتجار بها بالتهريب والبيع محرّم شرعًا.
وختم حديثه بالتأكيد على أن الإسلام دين حضارة وتاريخ، لا يعادي الفن ولا يمنع دراسة التاريخ أو حفظ رموزه، بل يحث على صون التراث الإنساني باعتباره أمانة يجب حفظها للأجيال القادمة.



