من قرية مصرية إلى قلب روسيا.. القصة الكاملة للشيخ محمد عياد الطنطاوي الذي حمل رسالة الأزهر إلى العالم
في ذكرى وفاته، تتجدد سيرة العالم المصري الشيخ محمد عياد الطنطاوي، أحد أعظم رموز الأزهر الشريف في القرن التاسع عشر، الذي فتح الأبواب أمام اللغة العربية في روسيا، وترك بصمة خالدة في تاريخ الثقافة الإسلامية والعلاقات الحضارية بين الشرق والغرب.
في مثل هذا اليوم من كل عام، تعود الذاكرة إلى رجلٍ استثنائي جمع بين العلم والإيمان، والجرأة الفكرية والانفتاح على الآخر، هو الشيخ محمد عياد الطنطاوي، العالم الأزهري الذي غادر قريته الصغيرة بمحافظة الغربية، ليصل إلى روسيا القيصرية في رحلة علمية غيّرت مجرى التاريخ الثقافي بين مصر وأوروبا.
ولد الشيخ الطنطاوي عام 1810، ونشأ في بيئةٍ تقدّس العلم وحفظ القرآن الكريم، فبرع في علوم النحو والبلاغة والمنطق والفقه، وتأثر بشيخ الأزهر الجليل الشيخ حسن العطار، الذي كان يرى فيه عقلًا نيّرًا وروحًا مبدعة تتطلع إلى ما وراء حدود الأزهر. ومن هنا كانت البداية لرحلة علمية فريدة حين كلّفه بالسفر إلى سانت بطرسبرج لتعليم اللغة العربية والعلوم الإسلامية في جامعاتها.
استغرقت رحلته أكثر من سبعين يومًا عبر البحر، حتى حطّ رحاله في المدينة الروسية التي ستصبح موطنه العلمي الجديد لأكثر من واحدٍ وعشرين عامًا. وهناك، لم يكن مجرد أستاذٍ جامعي، بل كان جسرًا ثقافيًا بين حضارتين، ومصدر إلهام لعشرات المستشرقين الذين تعلّموا منه العربية وعلوم الدين الإسلامي.
لم تقتصر إسهاماته على التعليم فقط، بل كتب مؤلفات تُعد اليوم من الكنوز النادرة في تاريخ التبادل الثقافي، أبرزها كتابه الشهير "تحفة الأذكيا في أخبار بلاد روسيا"، الذي وصف فيه المجتمع الروسي، وعاداته، وأزيائه، وأخلاقه، وطريقة حياته اليومية، مقدمًا للقراء العرب أول رؤية إنسانية مباشرة عن الروس في القرن التاسع عشر.
نال الشيخ الطنطاوي تقدير القيصر الروسي وحصل على أوسمة رفيعة تقديرًا لعطائه العلمي، كما ظل محل احترام كبار العلماء والمفكرين الروس، الذين وصفوه بأنه "العالم الذي جمع بين العلم والإنسانية".
رحل الشيخ محمد عياد الطنطاوي في 27 أكتوبر عام 1861 ميلادية، ودُفن في مقبرة المسلمين بمدينة فولكوفو في سانت بطرسبرج، وقد نُقش على قبره بالعربية: «هذا مَرقد الشيخ العالم محمد عياد الطنطاوي».
واليوم، وبعد أكثر من قرن ونصف على رحيله، لا يزال اسمه حاضرًا في الجامعات الروسية كمؤسس حقيقي لدراسة اللغة العربية هناك. وفي زيارته الأخيرة، أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الشيخ الطنطاوي يمثل رمزًا خالدًا للعلم المصري، الذي تجاوز الجغرافيا وصنع لمصر مكانة عالمية في ميدان الفكر والثقافة.
لقد كان الطنطاوي سفيرًا للأزهر قبل أن تُعرف الدبلوماسية الثقافية، وعالمًا جمع بين التواضع والعبقرية، فتح آفاقًا جديدة للحوار الإنساني، وترك لنا إرثًا يثبت أن من يحمل نور العلم، لا تغيب شمسه مهما ابتعد عن وطنه.
تعرف على أذكار المساء كاملة مكتوبة من القرآن الكريم والسنة النبوية، وأفضل الأدعية التي يحرص المسلم على قراءتها في نهاية اليوم.
تعرف على أفضل الطرق التي تساعد المسلم على التقرب إلى الله وإصلاح النفس، من خلال العبادة والذكر وقراءة القرآن والتوبة والعمل الصالح.
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم من توضأ للصلاة ثم أصابت النجاسة ثوبه أو بدنه ولم يعرف موضعها، وبيّنت طريقة التطهير الصحيحة لصحة الصلاة.
تواصل وزارة الأوقاف جهودها في إعمار بيوت الله بافتتاح 25 مسجدًا جديدًا غدًا الجمعة 17 يوليو 2026، ضمن خطة تطوير المساجد التي تشمل الإنشاء والإحلال والتجديد والصيانة بمختلف المحافظات.



