أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الكون بأسره خرج من العدم إلى الوجود بأمر الله سبحانه وتعالى، وكل ما فيه يخضع لتقديره وتدبيره، موضحًا أن المؤمن الحقيقي يجعل الله عز وجل محور حياته، فيبدأ منه وإليه ينتهي، ويتحرك وفق أوامره ويقف عند حدوده.
علي جمعة: المؤمن يجعل الله مركز حياته
الفرق بين المؤمن ومن يتبع هواه
أوضح علي جمعة، عبر منشور نشره على صفحته الرسمية بموقع "فيسبوك"، أن الفارق الجوهري بين المؤمن وغيره يتمثل في أن المؤمن يجعل الله سبحانه وتعالى مركز حياته، بينما يجعل غيره نفسه وهواه محور الوجود، فيظن أن الحق هو ما يوافق رغباته، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾.
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى كرّم الإنسان وهداه إلى طريق الخير والشر، إلا أن القرآن الكريم ذم من ينسى ربه ويستغني بنفسه، فلا يرى في الكون إلا شهواته وأهواءه.
الكون كله خاضع لأمر الله
نظام دقيق بلا عشوائية
أشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن الكون بأسره يسجد لله ويسبح بحمده، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾.
وأوضح أن حركة الشمس والقمر والليل والنهار تجري وفق نظام إلهي دقيق، فلا عشوائية في الخلق، وإنما حكمة وتقدير، كما قال تعالى:
﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.
الإسلام يجمع بين السكون والحركة
سكون القلب وحركة العمل
أكد علي جمعة أن السجود يعلم الإنسان سكون الخضوع لله، بينما يعلم التسبيح حركة الطاعة، ولذلك يكون المؤمن ساكن القلب مع الله، متحرك الجوارح في الخير والعمل الصالح.
وأضاف أن المسلم يتحرك في الحياة وفق أوامر الله، فيصمت إذا كان الصمت طاعة، ويتكلم إذا كانت الكلمة حقًا، ويسعى حين يكون السعي عبادة، ويقف عندما يكون الوقوف واجبًا.
الإسلام دين العمل وعمارة الأرض
الحركة الهادفة لا الفوضى
وشدد على أن من الخطأ وصف حضارة الإسلام بأنها حضارة سكون أو ركود، موضحًا أن الإسلام يجمع بين الطمأنينة الداخلية والعمل الدؤوب، فالمسلم يعمل ويتعلم ويزرع ويصنع ويجتهد، لكنه لا يجعل النجاح سببًا للكبر أو القوة وسيلة للظلم.
وأشار إلى أن الحركة في الإسلام ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لإقامة العدل، وخدمة الإنسان، ونشر الرحمة، وإصلاح الأرض.
الحرية الحقيقية في الإسلام
التحرر من الهوى
وأوضح علي جمعة أن الحرية ليست في فعل كل ما يشتهيه الإنسان، وإنما في التحرر من عبودية الهوى والخضوع لله وحده، مؤكدًا أن الإنسان يرتفع بالإيمان والعمل الصالح، ويسقط عندما يجعل هواه قائدًا لحياته.
وأضاف أن المسلم الذي يحتاج إليه العالم هو من يجمع بين سكون القلب مع الله، وحركة الجوارح في الخير، والإتقان في العمل، والرحمة بالخلق، والصدق في القول، والنفع للمجتمع.
رسالة علي جمعة للمسلمين
واختتم علي جمعة حديثه بدعوة المسلمين إلى أن يجعلوا سكونهم لله، وحركتهم لله، وعبادتهم لله، وعملهم لله، وخدمتهم للناس ابتغاء مرضاته، مؤكدًا أن ذلك هو طريق الانسجام مع الكون، والطريق الصحيح إلى الله سبحانه وتعالى.
ماذا قال علي جمعة عن المؤمن؟
أكد أن المؤمن يجعل الله محور حياته، ويتحرك وفق أوامره ويقف عند حدوده.
كيف وصف علي جمعة حركة الكون؟
أوضح أن الكون كله يسير وفق نظام دقيق بأمر الله، دون عشوائية أو عبث.
هل الإسلام يدعو إلى السكون أم العمل؟
أكد أن الإسلام يجمع بين سكون القلب بالله وحركة الجوارح في العمل وعمارة الأرض.
ما معنى الحرية الحقيقية في الإسلام؟
يرى علي جمعة أن الحرية الحقيقية هي التحرر من عبودية الهوى والخضوع لله وحده.
كيف ينسجم المسلم مع الكون؟
يكون ذلك بجعل القلب خاضعًا لله، والعمل في طاعته، والسعي إلى الخير وإصلاح الأرض.