اتفق العلماء على أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر بعد الهجرة، وكانت جميعها في شهر ذي القعدة، كما ورد في حديث أنس رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته"، وهي عمرة الحديبية، وعمرة القضاء، وعمرة الجعرانة، والعمرة التي قرنها بحجته.
فأما عمرة الحديبية فكانت في السنة السادسة للهجرة، حين صده المشركون عن دخول مكة، فنحر الهدي بالحديبية وحلق رأسه مع أصحابه، ثم عاد إلى المدينة.
وأما عمرة القضاء فكانت في العام التالي، حيث دخل النبي مكة وأقام بها ثلاثة أيام بعد أن أتم عمرته.
وأما العمرة الثالثة فكانت مع حجة الوداع، وقد قرنها النبي صلى الله عليه وسلم بالحج.
أما العمرة الرابعة فكانت من الجعرانة بعد غزوة حنين، حيث اعتمر بعد أن وزع الغنائم.
وأشار الإمام ابن القيم إلى أن عمرات النبي لم تتجاوز أربع، كلها في ذي القعدة، بينما أوضح الإمام النووي أن تكرار النبي ﷺ للعمرة في هذا الشهر كان مقصودًا لإبطال اعتقاد الجاهلية بأن العمرة في ذي القعدة من الفجور، وليبيّن للناس أن هذا الشهر من أفضل أوقات الاعتمار.
وهكذا، فإن عمرات النبي ﷺ الأربع كانت مثالًا في التنظيم والطاعة، ورسالة للمسلمين بأن الطاعة لا تتقيد بعادات الناس، وإنما تُؤخذ من الوحي وسنة خير الأنام ﷺ.



