يوافق اليوم العالمي للمسنين الأول من أكتوبر من كل عام، وهي مناسبة تسلط الضوء على مكانة كبار السن وما قدموه لأسرهم ومجتمعاتهم على مدار سنوات طويلة من العطاء.
ويؤكد الإسلام أهمية احترام كبار السن ورعايتهم والإحسان إليهم، كما جعل بر الوالدين من أعظم الطاعات، وخص مرحلة الكِبَر بمزيد من العناية والتوجيه؛ لما قد يصاحبها من ضعف وحاجة إلى الرعاية والأنس والمساندة.
بر الوالدين في مرحلة الكِبَر
قد يبدو بر الوالدين أكثر سهولة عندما يكونان في صحة جيدة وقادرين على تدبير شؤونهما، لكن حقيقة البر تظهر بصورة أكبر عندما يبلغان سن الكِبَر ويحتاجان إلى المساعدة والرعاية.
وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين، فقال:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24].
وتوضح الآيات أن رعاية الوالدين لا تقتصر على تقديم المساعدة المادية، وإنما تشمل حسن الكلام، والرحمة، والتواضع، والصبر، وتجنب كل ما يمكن أن يؤذيهما أو يشعرهما بالإهمال.
لماذا يتأكد بر الوالدين عند الكِبَر؟
تزداد حاجة الإنسان إلى الرعاية والدعم مع التقدم في العمر، وقد يحتاج كبير السن إلى المساعدة في قضاء بعض شؤونه، أو إلى من يؤنسه ويستمع إليه ويشعره بالتقدير.
ولهذا جاءت الوصية القرآنية بمرحلة كِبَر الوالدين بصورة خاصة، لتذكير الأبناء بما قدمه آباؤهم وأمهاتهم لهم في مرحلة الطفولة، حين كانوا في حاجة دائمة إلى الرعاية والتعليم والحماية.
فالابن الذي يقدم اليوم جزءًا من وقته لرعاية والديه كان بالأمس محور اهتمامهما، والوالدان اللذان يحتاجان إلى المساعدة في الكِبَر بذلا سنوات طويلة في تربية أبنائهما وخدمتهم ورعايتهم.
إهمال كبار السن وصلة ذلك بالعقوق
يعد إهمال الوالدين عند الكِبَر وتركهما في مواجهة المرض أو الحاجة أو الوحدة من صور العقوق التي تتعارض مع ما أمر به الإسلام من الإحسان والرحمة.
وقد ورد عن النبي ﷺ التحذير من عقوق الوالدين وبيان خطورته، فقال:
«كل ذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا البغي وعقوق الوالدين، أو قطيعة الرحم، يعجل لصاحبها في الدنيا قبل الموت».
ويؤكد هذا المعنى أهمية عدم التعامل مع رعاية الوالدين في الكِبَر باعتبارها عبئًا، وإنما باعتبارها امتدادًا لما قدمه الوالدان لأبنائهما طوال سنوات حياتهما.
كيف كرّم الإسلام كبار السن؟
لم يجعل الإسلام رعاية كبار السن مسؤولية الأسرة وحدها، بل دعا إلى احترامهم وتوقيرهم وجعل ذلك من القيم التي ينبغي أن تسود المجتمع.
وقال النبي ﷺ:
«إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم».
كما قال ﷺ:
«ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا».
وتبرز هذه الأحاديث مكانة كبير السن في المجتمع، وتدعو إلى معاملته باحترام ورحمة، وعدم التقليل من شأنه بسبب تقدمه في العمر أو حاجته إلى المساعدة.
آداب التعامل مع كبار السن
الترفق بكبير السن وإظهار الود
يحتاج كبير السن إلى المعاملة الهادئة والرفق في القول والفعل، مع إظهار المحبة والتقدير وعدم إشعاره بأنه عبء على من حوله.
مساعدته في قضاء حوائجه
من صور البر والإحسان مساعدة كبير السن في الأمور التي يصعب عليه القيام بها، سواء داخل المنزل أو خارجه.
مخاطبته بأدب ولطف
ينبغي اختيار الكلمات المناسبة عند الحديث مع كبار السن، وتجنب رفع الصوت عليهم أو استخدام أسلوب يحمل إساءة أو تقليلًا من شأنهم.
تقديم كبير السن في الكلام والمجالس
من مظاهر التوقير أن يُمنح كبير السن قدرًا من التقدير في المجالس، وأن يُستمع إليه دون مقاطعة أو استهانة برأيه.
الإنصات إليه وتقدير رأيه
يستحق كبير السن أن يجد من يستمع إليه باهتمام، خاصة أن سنوات عمره الطويلة تمنحه تجارب وخبرات تستحق التقدير.
الدعاء له بالصحة والعافية
من صور الإحسان إلى كبار السن الدعاء لهم بالصحة والعافية وطول العمر في الخير، وإظهار الاهتمام باحتياجاتهم.
إلقاء السلام عليه
يظل السلام والتحية من أبسط صور التواصل الإنساني، ولهما أثر كبير في إشعار كبير السن بالمحبة والاحترام.
عدم مناداته بطريقة تفتقر إلى التوقير
ينبغي مراعاة الأدب عند مخاطبة كبار السن، واختيار ألفاظ تعكس الاحترام والتقدير لمكانتهم.
مشورة كبير السن والاستفادة من خبرته
يمكن الاستفادة من تجارب كبار السن ومشورتهم في الأمور المناسبة، بما يعكس تقدير خبراتهم وما مروا به من تجارب.
تجنب الكلام أو التصرفات غير اللائقة أمامه
من حسن الأدب مراعاة مشاعر كبير السن وتجنب الألفاظ أو التصرفات التي قد تخالف الذوق العام أو تسبب له الضيق.
حقوق كبار السن في الإسلام
يؤكد المنهج الإسلامي أن لكبار السن حقًا في الاحترام والرعاية والإحسان، سواء كانوا من الوالدين أو من أفراد المجتمع.
وتشمل هذه الرعاية توفير الأمان والاهتمام والرحمة، ومساعدتهم عند الحاجة، والحفاظ على كرامتهم، وعدم إهمالهم بسبب تقدمهم في العمر.
كما أن رعاية كبار السن تعكس قيم التكافل والرحمة التي دعا إليها الإسلام، وتؤكد أن قوة المجتمع تظهر أيضًا في قدرته على رعاية أفراده في مراحل الضعف والحاجة.
اليوم العالمي للمسنين ورسالة الإسلام
يمثل اليوم العالمي للمسنين فرصة للتذكير بقيمة كبار السن ودورهم في الأسرة والمجتمع، لكنه في المنظور الإسلامي يرتبط كذلك بمعانٍ دينية راسخة تقوم على البر والرحمة والتوقير.
وتبقى رعاية الوالدين عند الكِبَر من أبرز صور الوفاء ورد الجميل، خاصة بعدما قضى الأب والأم سنوات طويلة في التربية والرعاية والتضحية من أجل أبنائهما.
ما مكانة كبار السن في الإسلام؟
يحث الإسلام على توقير كبار السن والإحسان إليهم ورعايتهم، ويجعل احترامهم من القيم الاجتماعية والأخلاقية المهمة.
لماذا يزداد فضل بر الوالدين عند الكِبَر؟
لأن الوالدين في هذه المرحلة قد يحتاجان إلى مزيد من الرعاية والمساعدة والرحمة، ولذلك شدد القرآن الكريم على الإحسان إليهما وعدم إيذائهما ولو بكلمة.
ما أهم آداب التعامل مع كبار السن؟
من أهمها الرفق بهم، ومساعدتهم، وحسن مخاطبتهم، والإنصات إليهم، وتقدير آرائهم، وإلقاء السلام عليهم، والدعاء لهم بالصحة والعافية.
ماذا قال النبي عن احترام كبار السن؟
قال النبي ﷺ: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم»، كما قال: «ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا».
متى يحتفل العالم باليوم العالمي للمسنين؟
يوافق اليوم العالمي للمسنين الأول من أكتوبر من كل عام، ويهدف إلى تسليط الضوء على قضايا كبار السن وأهمية رعايتهم والحفاظ على كرامتهم.


