أخبار دينية

زخرفة المساجد وأشراط الساعة.. هل تزيين المساجد حرام؟

الخميس , 08 أكتوبر 2026 / 01:17 م بواسطة: مصر كونكت 2 دقيقة قراءة
دليل مصر الأول الموثق معلومات موثقة
إعلان / Advertisement
مساجد

أوضحت دار الإفتاء المصرية حقيقة الأحاديث التي تتحدث عن زخرفة المساجد باعتبارها من أشراط الساعة، مؤكدة أن المقصود ليس تحريم الزخرفة وإنما تقديم المظهر على العبادة والعمارة الحقيقية للمساجد

إعلان / Advertisement

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الأحاديث النبوية التي تحدثت عن زخرفة المساجد وتزيينها باعتبارها من أشراط الساعة لا تعني أن الزخرفة محرمة أو مكروهة في ذاتها.

وبيّنت أن المقصود من هذه النصوص هو التحذير من الاهتمام بالمظهر الخارجي للمساجد على حساب مضمونها، بحيث يتم تعمير البناء وتزيين الظاهر، بينما يقل حضور الناس للعبادة ويضعف تعمير المساجد بالطاعات.

ماذا تعني زخرفة المساجد من أشراط الساعة؟

استشهدت دار الإفتاء بما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد ولا يعمرونها إلا قليلًا».

وأوضحت أن ورود أمر معين ضمن أشراط الساعة لا يعني بالضرورة أن هذا الأمر محرم أو مذموم في ذاته، فقد يكون المقصود التنبيه إلى تغير أحوال الناس وما يصاحب ذلك من تقديم بعض المظاهر على المقاصد الأساسية.

ومن هنا فإن المشكلة ليست في جمال المسجد أو حسن بنائه، وإنما في أن تتحول الزخرفة إلى غاية بحد ذاتها، بينما يقل الإقبال على الصلاة والذكر وتلاوة القرآن وسائر صور العبادة.

هل يجوز تزيين المساجد وزخرفتها؟

أوضحت دار الإفتاء أن تغير أعراف الناس وعاداتهم له أثر في فهم بعض الأحكام المتعلقة بالمظاهر والعمران، مشيرة إلى أن الناس أصبحوا يتنافسون في تزيين منازلهم ونقوشها وزخرفتها.

واستندت في ذلك إلى قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾، موضحة أن تعظيم المساجد وإظهار مكانتها يمكن أن يكون من خلال حسن بنائها وتزيينها، بما يتناسب مع مكانتها دون إسراف أو مبالغة.

كما أن من مظاهر تعظيم المسجد ألا يكون في صورة متدنية مقارنة بما اعتاده الناس في بيوتهم ومبانيهم، ما دام ذلك في حدود الاعتدال ودون تبذير.

العلاقة بين زخرفة المساجد وتغير العرف

أشارت دار الإفتاء إلى أن بعض النصوص التي تحدثت عن زخرفة المساجد جاءت في سياق اجتماعي مختلف، إذ كانت البيوت في أزمنة سابقة أقل تزويقًا ونماءً من المساجد.

أما إذا تغيرت أحوال الناس وأصبح التزيين والتعمير من مظاهر العمران المعتادة، فإن النظر إلى زخرفة المساجد يكون في إطار هذا العرف الجديد، مع ضرورة مراعاة المقاصد الشرعية وعدم الإفراط.

وأكدت أن الجمع بين النصوص الشرعية وفهم سياقها ومقاصدها أولى من حمل أحدها على معنى يؤدي إلى إهمال النصوص الأخرى.

التحذير من المبالغة في زخرفة المساجد

رغم جواز تزيين المساجد في الإطار الذي أوضحته دار الإفتاء، فإن ذلك لا يعني الدعوة إلى المبالغة أو الإنفاق غير المنضبط على المظاهر.

فالتحذير الوارد في الأحاديث يرتبط بصورة أساسية عندما تصبح الزخرفة والمباهاة بالمساجد أهم من عمارتها بالعبادة والطاعة.

ولهذا فإن جمال المسجد لا يتعارض مع رسالته، ما دام المظهر وسيلة لإظهار مكانته وتعظيم شعائر الله، وليس سببًا لإهمال المقصد الأساسي من بناء المساجد.

زخرفة المساجد بين التعظيم وعمارة الأرض

ذكرت دار الإفتاء أن التزيين أصبح في عرف كثير من الناس علامة على التعظيم ورمزًا للتقديس، كما يمثل أحد مظاهر الحضارة وعمارة الدنيا.

ويأتي ذلك في ضوء قوله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، أي طلب من الإنسان عمارة الأرض وإصلاحها.

ومن ثم فإن حسن بناء المساجد والعناية بمظهرها لا يتعارض في الأصل مع مقاصد العمارة، بشرط ألا تتحول العناية بالمبنى إلى بديل عن عمارة المسجد بالمصلين والعبادة.

قصة عمر بن عبد العزيز والمسجد الأموي

استشهدت دار الإفتاء بموقف منسوب إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، عندما بلغه أن أحد كبار رجال الروم أُعجب بمشهد المسجد الأموي في دمشق وما فيه من زخرفة وعظمة في البناء.

وكان عمر بن عبد العزيز قد همَّ بنزع بعض فسيفساء المسجد وذهبه لإدخال قيمته في بيت المال، لكنه عدل عن ذلك بعد أن رأى أثر المسجد ومكانته، وقال في وصفه: «لا أرى مسجد دمشق إلا غيظًا للكفار».

وتبرز هذه القصة أن إظهار عظمة المساجد وجمالها لا يُنظر إليه بالضرورة باعتباره أمرًا مذمومًا، وإنما يُنظر إلى الغرض منه وطريقة الإنفاق عليه، مع بقاء الاعتدال وعدم الإسراف.

الخلاصة

زخرفة المساجد ليست محرمة لمجرد ورودها ضمن بعض الأحاديث التي تتحدث عن أشراط الساعة، وإنما يكون التحذير عندما تتحول الزخرفة إلى مظهر للمباهاة ويُهمل المقصد الأساسي من المسجد.

والأصل أن يجتمع جمال البناء مع عمارة المساجد بالعبادة والصلاة والذكر، بحيث يكون الاهتمام بالمظهر متوازنًا مع الاهتمام بالجوهر، دون إسراف أو مبالغة.

هل زخرفة المساجد حرام؟

لا، مجرد زخرفة المسجد وتجميله لا تعني التحريم، والعبرة بعدم الإسراف وألا تطغى الزخرفة على الغرض الأساسي من المسجد.

لماذا ذكرت زخرفة المساجد ضمن أشراط الساعة؟

لأن بعض الأحاديث تحدثت عن زمن يتباهى فيه الناس بالمساجد مع قلة تعميرها بالعبادة، والمقصود التحذير من تقديم المظهر على الجوهر.

هل يجوز تزيين المسجد وتجميله؟

يجوز تزيين المسجد وتجميله في حدود الاعتدال، مع الحفاظ على مكانته ووظيفته الأساسية كمكان للعبادة.

ما المقصود بتعمير المساجد؟

تعمير المساجد لا يقتصر على بنائها وتزيينها، وإنما يشمل الصلاة فيها والذكر وتلاوة القرآن وسائر أعمال العبادة.

هل الإسراف في زخرفة المساجد جائز؟

لا ينبغي أن تتحول الزخرفة إلى إسراف أو مباهاة، بل الأفضل أن تكون في إطار الاعتدال وبما يحقق مصلحة المسجد ومكانته.

إعلان / Advertisement
البحث في الدليل