تولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخلافة سنة 35 هـ، بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، في مرحلة شديدة الاضطراب من تاريخ المسلمين.
وبعد مقتل عثمان، اجتمع عدد من الصحابة رضي الله عنهم بعلي، ورأوا أنه من أحق الناس بتولي أمر المسلمين لما له من سابقة في الإسلام وقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتذكر الروايات أن عليًا رضي الله عنه لم يكن راغبًا في تولي الأمر في تلك الظروف، لكنه قبل البيعة بعد إصرار الناس، واشترط أن تكون البيعة في المسجد وعن رضا المسلمين.
بيعة علي بن أبي طالب بالخلافة
دخل المهاجرون والأنصار فبايعوا عليًا رضي الله عنه، ثم بايعه عدد من المسلمين.
وجاءت البيعة في ظروف مختلفة عن البيعات السابقة، إذ كانت الأمة تعيش حالة من الاضطراب بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وكان موضوع القصاص من قتلة عثمان من أهم القضايا التي أثرت في الأحداث السياسية والعسكرية اللاحقة.
وكانت معالجة هذه القضية من أبرز المسائل التي اختلفت فيها مواقف كبار الصحابة وأهل الأمصار.
موقف أهل الشام من البيعة
بعد تولي علي رضي الله عنه الخلافة، أرسل عماله إلى عدد من الأمصار، فاستجاب له بعضهم، بينما اختلفت مواقف بعض المناطق.
وكان موقف أهل الشام مختلفًا، إذ امتنع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عن البيعة حتى يتم القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه.
وأدى هذا الخلاف إلى تطورات سياسية وعسكرية متتابعة، كان من أبرزها وقعتا الجمل وصفين.
وقعة الجمل
وقعت معركة الجمل سنة 36 هـ، وكانت بين جيش علي رضي الله عنه من جهة، وجيش ضم أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم من جهة أخرى.
وتذكر المصادر التاريخية أن الطرفين كانا قد اتجها إلى التفاهم، ثم وقعت الفتنة والقتال، وتفاقمت الأحداث حتى اندلعت المعركة.
وانتهت وقعة الجمل بمقتل طلحة والزبير رضي الله عنهما، وانتصار جيش علي رضي الله عنه، ثم عادت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إلى المدينة، وقد أكرمها علي رضي الله عنه وحرص على صيانتها.
وتعد وقعة الجمل من أكثر أحداث الفتنة الأولى تعقيدًا، وقد اختلفت الروايات التاريخية في تفاصيل أسباب اندلاع القتال وتسلسل أحداثه.
وقعة صفين
وقعت صفين سنة 37 هـ بين جيش علي رضي الله عنه وجيش معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
وكان الخلاف الأساسي يدور حول مسألة التعامل مع قتلة عثمان رضي الله عنه، إذ رأى علي رضي الله عنه أن استقرار الدولة وتوحيد الكلمة لهما أولوية في تلك الظروف، بينما طالب معاوية ومن معه بالقصاص من قتلة عثمان قبل استقرار البيعة.
واستمرت المواجهات فترة من الزمن، ثم توقف القتال في المحرم مع محاولات للصلح وحقن الدماء.
رفع المصاحف والتحكيم
من أشهر أحداث صفين رفع أهل الشام المصاحف طلبًا للتحكيم.
ثم جرى التحكيم بين أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ممثلًا لعلي، وعمرو بن العاص رضي الله عنه ممثلًا لمعاوية، وتعددت الروايات التاريخية في تفاصيل ما جرى بينهما وفي حقيقة ما اتفقا عليه.
وانتهت قضية التحكيم إلى مزيد من الاضطراب السياسي، ولم تؤدِ إلى إنهاء الخلاف بصورة حاسمة.
ظهور الخوارج
بعد أحداث صفين والتحكيم، خرجت جماعة على علي رضي الله عنه عرفت بالخوارج، ورفعت شعار «لا حكم إلا لله».
ورد علي رضي الله عنه على هذا الشعار ببيان أن الكلمة في أصلها حق، لكن المقصود الذي أرادوه بها كان باطلًا، وهو ما اشتهر في كتب التاريخ بقول: «كلمة حق أريد بها باطل».
وناظر علي وابن عباس رضي الله عنهما عددًا من الخوارج، فرجع بعضهم عن موقفه، بينما بقي آخرون على خروجهم.
وقعة النهروان
تطور موقف الخوارج إلى حمل السلاح ووقوع اعتداءات وقتل، فواجههم علي رضي الله عنه في معركة النهروان سنة 38 هـ.
وانتهت المعركة بانتصار جيش علي رضي الله عنه على الخوارج، ومقتل عدد كبير منهم.
وكانت النهروان من أبرز الوقائع التي عمقت الانقسام الداخلي خلال خلافة علي رضي الله عنه.
سيطرة معاوية على مصر
في سنة 38 هـ تمكن معاوية رضي الله عنه من السيطرة على مصر بعد صراع عسكري وسياسي.
وكان علي رضي الله عنه قد ولى محمد بن أبي بكر على مصر، بينما أرسل معاوية عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى المنطقة.
وانتهت المواجهات بسيطرة عمرو بن العاص على مصر، ومقتل محمد بن أبي بكر رضي الله عنه.
استمرار الاضطراب السياسي
استمرت حالة الانقسام خلال السنوات التالية، وأرسل معاوية جيوشًا إلى مناطق مختلفة كانت تحت نفوذ علي رضي الله عنه.
وفي المقابل، واجه علي رضي الله عنه صعوبة في الحفاظ على تماسك جيشه بسبب استمرار الخلافات الداخلية وتراجع الحماس للقتال.
وأصبحت الدولة الإسلامية في تلك المرحلة منقسمة سياسيًا بين مراكز نفوذ متعددة، مع استمرار الخلاف حول شرعية كل طرف وطريقة التعامل مع آثار مقتل عثمان رضي الله عنه.
وفاة علي بن أبي طالب رضي الله عنه
توفي علي رضي الله عنه سنة 40 هـ بعد أن طعنه عبد الرحمن بن ملجم، أحد الخوارج، أثناء توجهه لصلاة الفجر.
وتذكر كتب التاريخ أن مجموعة من الخوارج اتفقت على محاولة قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم في وقت واحد.
ونجحت محاولة اغتيال علي رضي الله عنه، بينما لم تنجح المحاولتان الأخريان بالطريقة نفسها؛ فقد أصيب معاوية ولم يُقتل، بينما لم يخرج عمرو بن العاص للصلاة بسبب مرضه، فخرج شخص آخر مكانه فقُتل بدلًا منه.
علي بن أبي طالب رضي الله عنه
هو علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها.
وكان من أوائل من أسلم، وتذكر الروايات أنه أسلم وهو صغير، وقيل كان عمره نحو عشر سنوات، وقيل غير ذلك.
وكان من أقرب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إليه، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا وأحدًا وسائر المشاهد، باستثناء غزوة تبوك، حيث استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة.
علي بن أبي طالب في الهجرة
عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، بقي علي رضي الله عنه في مكة مدة من الوقت لأداء الأمانات والودائع التي كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لحق به إلى المدينة.
وكانت هذه المهمة من المواقف التي تظهر ثقة النبي صلى الله عليه وسلم بعلي رضي الله عنه وأمانته.
فضائل علي بن أبي طالب
كان علي رضي الله عنه من كبار علماء الصحابة وفقهائهم وخطبائهم، واشتهر بالشجاعة والعلم والبلاغة.
وهو زوج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووالد الحسن والحسين رضي الله عنهما.
ومن الأحاديث المشهورة في فضائله قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، وقوله صلى الله عليه وسلم لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي».
وقد شهد له الصحابة والعلماء بالعلم والفقه والقضاء والشجاعة.
خلافة الحسن بن علي والصلح
بعد وفاة علي رضي الله عنه، تولى الحسن بن علي رضي الله عنهما الخلافة.
وكان الحسن رضي الله عنه على علم بحال أهل العراق وما كان بينهم من اختلاف، فرأى أن الصلح وحقن الدماء وتوحيد كلمة المسلمين هو الطريق الذي يحقق مصلحة الأمة.
ثم صالح معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، واجتمعت الكلمة بعد ذلك على معاوية.
ويتصل هذا بما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن رضي الله عنه: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين».
عام الجماعة
تم الصلح بين الحسن بن علي ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما سنة 41 هـ، وعُرف ذلك العام بعام الجماعة.
وكان الصلح محطة مهمة في نهاية مرحلة الفتنة الأولى، إذ توقفت بذلك الحرب بين المعسكرين، واجتمعت الكلمة السياسية للمسلمين تحت قيادة واحدة.
أبرز أحداث خلافة علي بن أبي طالب
شهدت خلافة علي رضي الله عنه عددًا من الأحداث الكبرى، أبرزها البيعة بعد مقتل عثمان، ووقعة الجمل، ووقعة صفين، والتحكيم، وظهور الخوارج، ووقعة النهروان، ثم استمرار الاضطراب السياسي حتى استشهاده سنة 40 هـ.
وتبقى دراسة هذه المرحلة مرتبطة بضرورة التمييز بين الروايات التاريخية المختلفة، خاصة أن كثيرًا من تفاصيل الفتنة الكبرى نقلتها مصادر متعددة بأسانيد وروايات متفاوتة.
متى تولى علي بن أبي طالب الخلافة؟
تولى علي رضي الله عنه الخلافة سنة 35 هـ بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه.
ما أبرز معارك خلافة علي؟
من أبرزها وقعة الجمل وصفين والنهروان، وكانت جميعها مرتبطة بمرحلة الفتنة الأولى والخلاف حول إدارة الدولة وآثار مقتل عثمان.
لماذا وقعت معركة صفين؟
ارتبطت صفين بالخلاف حول البيعة والقصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه، واختلف موقف علي ومعاوية رضي الله عنهما في ترتيب معالجة هذه القضية.
من هم الخوارج؟
هم جماعة خرجت على علي رضي الله عنه بعد أحداث صفين والتحكيم، ثم تطور موقفها إلى حمل السلاح، فقاتلهم علي في النهروان.
متى توفي علي بن أبي طالب؟
استشهد علي رضي الله عنه سنة 40 هـ بعد أن طعنه عبد الرحمن بن ملجم أثناء توجهه لصلاة الفجر.



