الموت حق لا مفر منه، وكل نفس ذائقة الموت، لكن رحمة الله الواسعة تجعل للإنسان علامات يستشعر بها قرب الأجل، ليعود ويتوب ويستعد للقاء ربه. وقد ذكرت كتب العلماء أن هناك ثلاث علامات رئيسية يرسلها الله لعباده كتنبيه قبل الموت، وهي:
أولًا: موت الأقارب أو الجيران، إذ يعد هذا تذكيرًا عمليًا بأن الدور قادم لا محالة، كما قال ملك الموت لداود عليه السلام: «أما مات جارك؟ أما مات قريبك؟ فخذ من ذلك عبرة».
ثانيًا: شيب الشعر، وهو من أوضح العلامات التي ترافق التقدم في العمر، ودلالة على أن الحياة تسير نحو نهايتها مهما طال الزمن، فهو نذير صامت يذكّر العبد بالرجوع إلى الله.
ثالثًا: انحناء الظهر وضعف الجسد، حين تبدأ القوة في الذبول والعظام في الانحناء، فهي رسالة لطيفة من الله تقول: اقترب اللقاء، فتهيأ للآخرة.
وقد ورد عن ابن الجوزي في روضة المشتاق أن ملك الموت ينادي كل يوم:
"يا أبناء الأربعين، هذا وقت أخذ الزاد، ويا أبناء الخمسين، دنا وقت الحصاد، ويا أبناء الستين، نسيتم العقاب وغفلتم عن الجواب."
إن هذه العلامات لا تعني أن الموت بات وشيكًا بالمعنى الحرفي، ولكنها نذر رحمة توقظ القلب الغافل وتدعوه إلى التوبة والاستعداد. فالإنسان المؤمن يدرك أن الموت بداية لا نهاية، وأن الدنيا دار عبور لا دار خلود.
أما الأعراض الجسدية التي ترافق اقتراب الموت، فقد رصد العلماء منها علامات مثل: زيادة النوم، ضعف الشهية، الانسحاب الاجتماعي، اضطراب التنفس، برودة الأطراف، وضعف العضلات، وهي دلائل على قرب الرحيل إلى دار البقاء.
ويؤكد العلماء أن أفضل ما يقي المفاجأة بملك الموت هو الاستعداد الدائم بالطاعة، وعلى رأسها الصلاة، فقد قال النبي ﷺ: «أرحنا بها يا بلال»، فالمؤمن لا يُفاجأ بالموت، لأنه يعيش دومًا على يقين اللقاء بربه.
فليكن الدعاء رفيقك في حياتك، ولتكن طاعتك زادك في الطريق الطويل، فالموت ليس فناءً بل ميلادًا جديدًا نحو دارٍ لا تزول.



