أكد الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، أن إكرام السياح الذين يزورون مصر واجب شرعي وأخلاقي، موضحًا أن هذا السلوك يعكس جوهر الإيمان وروح التسامح التي دعا إليها الإسلام، كما يُعبّر عن أصالة المصريين وكرمهم الفطري في استقبال الضيوف.
وأوضح في تصريحات تلفزيونية أن قول النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» يشمل كل ضيف، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، من داخل البلد أو خارجها، مؤكدًا أن الإسلام لا يميز في الكرم بين الناس، بل يجعل حسن الضيافة مبدأً عامًا من مبادئ الأخلاق الإيمانية.
وأشار أستاذ الفقه إلى أن إكرام السياح وإظهار الوجه الحضاري لمصر يعكس القيم الدينية والإنسانية للأمة المصرية، كما يمثل دعوة غير مباشرة إلى الإسلام بسماحته وجماله، دون إلزام أو تعصب، فالمعاملة الطيبة وحدها كفيلة بأن تكون رسالة دعوية مؤثرة في نفوس الزائرين.
وأضاف تمام: «كما نحب أن نُكرم إذا كنا غرباء عن أوطاننا، يجب أن نكرم من وفد إلينا، فإكرام السائح صورة من صور الإيمان الحق»، مشيرًا إلى أن الإسلام لا يحارب الحضارة أو الفن أو الجمال، وإنما يحارب عبادة غير الله فقط.
وفي تعليقه على موقف الصحابة من الآثار عند دخولهم مصر، قال الدكتور هاني تمام: «الصحابة الكرام حين دخلوا مصر لم يهدموا الأهرامات أو التماثيل، لأنهم علموا أن الغرض منها لم يكن العبادة بل التاريخ والعظة»، موضحًا أن هذا التصرف دليل على وعيهم وفهمهم العميق لجوهر الدين.
وأضاف أن وجود التماثيل في الأماكن التاريخية والمتاحف لا يتعارض مع الدين، مستشهدًا بالآية الكريمة:
﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: 13]،
التي تؤكد أن التماثيل ليست محرمة إذا كانت للفن أو التعليم أو توثيق التاريخ.
وختم أستاذ الفقه بالأزهر حديثه قائلًا إن الإسلام دين وعي وتسامح، لا جهل وتشدد، وإن من يدّعون الغيرة على الدين بهدم التراث والآثار يسيئون إلى صورته الحقيقية، لأن الإسلام أوسع وأرحب مما يتصورون، فهو دين يحترم الإنسان والجمال والحضارة في آنٍ واحد.



