قال الدكتور هاني تمام، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر الشريف، إن الإسلام دين وعي وفهم لا يعادي الفن أو الجمال أو الإبداع الإنساني، مشيرًا إلى أن هناك فرقًا واضحًا بين التمثال الذي يُعبد من دون الله، والتمثال الذي يُعد شاهدًا على حضارة وتاريخ الأمم.
وأوضح تمام أن النبي ﷺ عندما دخل مكة المكرمة كسر الأصنام لأنها كانت تُعبد في بيت الله الحرام، بينما الصحابة عندما دخلوا مصر رأوا الأهرامات والتماثيل فاحترموها، لأنهم علموا أنها ليست لعبادة أحد، بل دليل على تاريخ وعبقرية أمة عظيمة.
وأكد أن الصحابة سكنوا مصر وتعايشوا مع آثارها دون أن ينظروا إليها كشرك، لأنهم فهموا أن الإسلام لا يحارب الحضارة بل يحارب الجهل والغلو. وقال: «هل نحن اليوم أفهم من الصحابة؟! هؤلاء الصحابة عاشوا بين آثار مصر واعتبروها مصدر فخر لا شرك».
وأشار أستاذ الفقه بالأزهر إلى أن مسجد سيدي أبي الحجاج الأقصري يمثل أروع مثال على تداخل الحضارات، إذ يقع داخل معبد فرعوني وصلى فيه العلماء والأولياء عبر العصور، ولم يُنكر أحد النقوش أو التماثيل لأنها ليست عبادة، بل تجسيد لجمال العمارة والإبداع الإنساني.
واستشهد تمام بالآية الكريمة:
﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: 13]،
مؤكدًا أن القرآن الكريم لم يُحرّم وجود التماثيل إلا إذا كانت للعبادة، أما إذا كانت للفن أو التعليم أو تخليد الحضارات فلا حرج فيها.
وختم حديثه بالتأكيد على أن الإسلام دين رحمة واتزان، لا يدعو إلى تدمير التراث أو محو التاريخ، بل إلى احترامه والنظر فيه للعظة والعبرة، لأن الأمم التي تعرف تاريخها قادرة على بناء مستقبلها بثقة ووعي.



