غزوة حنين.. قصة المعركة التي كشفت أثر الكثرة والثبات
غزوة حنين وقعت في شوال من السنة الثامنة للهجرة بعد فتح مكة، وشهدت مواجهة قوية بين المسلمين وهوازن وثقيف، وانتهت بانتصار المسلمين.
وقعت غزوة حنين في شوال من السنة الثامنة للهجرة، بعد فتح مكة، وكانت من أبرز الغزوات في السيرة النبوية، إذ واجه المسلمون فيها قبائل هوازن وثقيف ومن تحالف معها.
وجاءت الغزوة في وقت دخل فيه الناس في دين الله أفواجًا بعد فتح مكة، فشعرت هوازن وثقيف بالخطر، وقررتا التحرك لمواجهة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين.
أسباب غزوة حنين
بعد فتح مكة، رأت هوازن وثقيف أن توسع الدولة الإسلامية أصبح تهديدًا مباشرًا لهما، فاجتمعت القبائل وقررت الخروج لمواجهة المسلمين.
وقاد مالك بن عوف النصري هوازن وثقيفًا وعددًا من القبائل العربية التي لم تكن قد أسلمت بعد، وخرج القوم ومعهم النساء والأطفال والأموال والمواشي.
وكان معهم دريد بن الصمة، وهو شيخ كبير صاحب خبرة في الحروب، وقد اعترض على اصطحاب النساء والذرية والأموال، لكن رأيه لم يؤخذ به.
استعداد النبي للغزوة
بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبر استعداد هوازن، فأرسل عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ليستطلع أخبار القوم، فعاد مؤكدًا استعدادهم للقتال.
وأعد النبي صلى الله عليه وسلم جيشه، واستخلف عتاب بن أسيد على مكة، وجعل معاذ بن جبل معلمًا لأهلها.
وخرج معه المهاجرون والأنصار ومسلمة الفتح، وبلغ عدد الجيش نحو 12 ألف مقاتل.
وكانت كثرة العدد سببًا في قول بعض المسلمين: «لن نُغلب اليوم من قلة»، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، ونزلت في هذه الواقعة آيات سورة التوبة التي أشارت إلى أثر الإعجاب بالكثرة.
الاستعانة بسلاح صفوان بن أمية
كان صفوان بن أمية يومها مشركًا، وعنده عدد من الدروع والأسلحة، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم منه أن يعيره إياها.
فقال صفوان: «أغصبًا يا محمد؟»
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، بل عارية مضمونة حتى نردها إليك».
فأعان ذلك المسلمين في استعدادهم للمعركة.
حديث ذات أنواط
في طريق الجيش إلى حنين، طلب بعض حديثي العهد بالإسلام من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها كما كان للمشركين شجرة تُعرف بذات أنواط.
فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وبيّن أن هذا الطلب يشبه ما طلبه قوم موسى عليه السلام عندما قالوا:
﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾.
وكان في هذا الموقف درس واضح في خطورة التشبه بالمشركين في العبادات والاعتقادات.
بداية غزوة حنين
دخل المسلمون وادي حنين، وكان الوادي مليئًا بالشعاب والممرات والمضايق، بينما سبق المشركون إلى المكان واختبأوا في شعابه، وكان بينهم عدد كبير من الرماة.
ومع بداية تحرك المسلمين في الوادي، خرج المشركون عليهم بصورة مفاجئة، فاضطربت مقدمة الجيش وتراجعت، وكان أغلب من فرّوا من مسلمة الفتح.
وتعرض المسلمون للحظة شديدة من الاضطراب، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في مكانه ولم يتراجع.
ثبات النبي في المعركة
أخذ النبي صلى الله عليه وسلم طريقًا ناحية اليمين، وكان يدعو أصحابه إلى العودة إليه، بينما كان العباس بن عبد المطلب ممسكًا بلجام بغلته.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب».
ثم أمر العباس، وكان جهير الصوت، أن ينادي الأنصار وأصحاب بيعة الرضوان، فنادى فيهم، فعاد الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، واجتمعوا حوله وبدأت كفة المعركة تتغير.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم عند اشتداد القتال: «هذا حين حمي الوطيس».
تحول المعركة إلى انتصار للمسلمين
بعد عودة المسلمين وثباتهم، اشتد القتال على هوازن ومن معها، وتغير مسار المعركة.
وروى أهل السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصى فرماها في وجوه المشركين، وكان لذلك أثر في انكسار قوتهم.
وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، وفرّ عدد من المشركين، وقُتل آخرون، وأُسر عدد منهم، واستولى المسلمون على الغنائم.
موقف القرآن من غزوة حنين
ذكر الله تعالى غزوة حنين في سورة التوبة، فقال:
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
وتبرز الآيات أن النصر ليس مرتبطًا بكثرة العدد وحدها، وإنما بتوفيق الله والثبات والاعتماد عليه.
غنائم غزوة حنين وتأليف القلوب
بعد انتهاء المعركة، جُمعت الغنائم والأسرى، وجعلت في الجعرانة، بينما توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف.
وبعد ذلك جاءت هوازن مسلمة تطلب رد ما أخذ منهم، فخيّرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين المال والذرية، فاختاروا الذرية.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم حريصًا على رد النساء والأطفال إلى أهلهم، وسعى إلى إرضاء المسلمين الذين كانت لهم حقوق في الغنائم.
عطاء المؤلفة قلوبهم
أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عددًا من مسلمة الفتح وغيرهم من الذين كان يُرجى إسلامهم عطاءً كبيرًا، في إطار تأليف القلوب.
وشعر بعض الأنصار في البداية بشيء من الحزن، فجمعهم النبي صلى الله عليه وسلم وخاطبهم بما يزيل ما في نفوسهم، وبيّن لهم أن الناس يعودون بالغنائم، بينما يعود الأنصار برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ديارهم.
فطابت نفوسهم ورضوا بما قسم الله.
النساء في غزوة حنين
ورد في أحداث الغزوة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والذرية ومن لا يشارك في القتال.
كما شهدت الغزوة مواقف لعدد من الصحابيات، ومنهن أم سليم رضي الله عنها التي حملت خنجرًا استعدادًا للدفاع عن نفسها والمسلمين إذا اقتضى الأمر.
وظهر كذلك ثبات أم عمارة نسيبة بنت كعب رضي الله عنها في مواقف القتال.
من شهداء غزوة حنين؟
استشهد في غزوة حنين عدد من الصحابة، ومنهم أبو عامر الأشعري، وأيمن بن عبيد الله، وغيرهما.
كما قُتل من المشركين عدد كبير، وتذكر كتب السيرة أن عدد قتلى هوازن ومن معها بلغ قرابة سبعين رجلًا.
ومن أبرز من قُتل دريد بن الصمة، الذي قتله ربيعة بن رفيع.
أبرز الدروس من غزوة حنين
النصر لا يكون بالكثرة وحدها
أبرز ما تظهره غزوة حنين أن كثرة العدد لا تكفي لتحقيق النصر، فقد بلغ جيش المسلمين عددًا كبيرًا، ومع ذلك تعرض في بداية المعركة لاضطراب شديد.
الثبات وقت الشدة
أظهر النبي صلى الله عليه وسلم ثباتًا كبيرًا عندما اضطربت صفوف المسلمين، وكان ثباته سببًا في عودة الصحابة واجتماعهم حوله.
خطورة الإعجاب بالقوة
ارتبطت بداية الغزوة بقول بعض المسلمين إنهم لن يُغلبوا بسبب قلة عددهم، فجاء القرآن ليبين أن الكثرة لا تغني عن الإنسان شيئًا إذا لم يصاحبها توفيق الله.
الرحمة بعد الانتصار
ظهر جانب الرحمة والعفو في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هوازن، وسعيه إلى رد النساء والأطفال، وحرصه على تأليف القلوب.
متى وقعت غزوة حنين؟
وقعت غزوة حنين في شوال من السنة الثامنة للهجرة، بعد فتح مكة.
بين من وقعت غزوة حنين؟
وقعت بين المسلمين بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبين هوازن وثقيف وعدد من القبائل المتحالفة معها.
كم كان عدد المسلمين في غزوة حنين؟
بلغ عدد جيش المسلمين نحو 12 ألف مقاتل، وفق ما تذكره كتب السيرة.
لماذا سميت غزوة حنين بهذا الاسم؟
سميت بهذا الاسم نسبة إلى وادي حنين، وهو المكان الذي دارت فيه أحداث المعركة.
ماذا نتعلم من غزوة حنين؟
من أبرز دروسها أن النصر من عند الله، وأن كثرة العدد لا تكفي دون الثبات والتوكل، كما أظهرت أهمية القيادة والرحمة وتأليف القلوب.
أدعية لحفظ الأبناء من الشر والسوء، مع أدعية التحصين والهداية والعافية، وأبرز ما ورد في القرآن والسنة مما يمكن للوالدين الدعاء به لأولادهم.
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يبلغ نحو 51 عامًا وبضعة أشهر عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفقًا لأصح الأقوال في عمره ووقت وفاة الرسول
يروي هذا المقال موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف ثبت أمام صدمة المسلمين وأعاد إليهم اليقين بآيات القرآن
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم ترك قراءة الفاتحة خلف الإمام لكبير السن الذي يعاني مشقة وإرهاقًا شديدًا عند الكلام، وبيّنت متى تصح صلاته دون قراءتها.



