كشفت دار الإفتاء المصرية عن حكم الغيبة المحرمة في الإسلام، موضحة معناها والفرق بينها وبين البهتان، ومؤكدة أن الغيبة من الذنوب التي حذر منها القرآن الكريم والسنة النبوية.
وتُعد الغيبة من أخطر آفات اللسان، لما يترتب عليها من الإساءة إلى الآخرين وإفساد العلاقات وإشاعة العداوة بين الناس.
ما هي الغيبة المحرمة في الإسلام؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الغيبة هي ذكر الإنسان بما يكرهه مما يتعلق بدينه أو دنياه أو أهله أو غير ذلك، سواء كان ذلك بالكلام أو بالإشارة أو بالرمز.
أما إذا ذكر الإنسان غيره بشيء ليس موجودًا فيه أصلًا، فإن ذلك يدخل في البهتان، وهو أشد من مجرد الغيبة؛ لأنه يتضمن نسبة أمر غير حقيقي إلى شخص آخر.
وبذلك فإن الحديث عن الإنسان بما يكره، حتى لو كان الأمر المذكور فيه حقيقيًا، يدخل في الغيبة إذا لم يكن هناك سبب شرعي معتبر يجيز ذلك.
حكم الغيبة في الإسلام
أكدت دار الإفتاء أن الأصل في الغيبة أنها محرمة بالقرآن والسنة والإجماع، وقد جاءت النصوص الشرعية بالتحذير الشديد منها وبيان خطورتها.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: 12].
وتكشف الآية عن شدة قبح الغيبة من خلال تشبيهها بأكل لحم الأخ ميتًا، وهو تصوير يبين مدى خطورة هذا الذنب وآثاره على المجتمع والعلاقات الإنسانية.
تحريم الغيبة في السنة النبوية
وردت أحاديث نبوية تحذر من الوقوع في أعراض الناس والتحدث عنهم بما يكرهون.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَمَّا عُرِجَ بِي رَبِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ...»، وفي الحديث تحذير شديد من الاعتداء على أعراض الناس.
كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في بيان عاقبة أكل لحم المسلم في الدنيا: «كُلْهُ حَيًّا كَمَا أَكَلْتَهُ مَيِّتًا»، وهو من النصوص التي تبين خطورة الوقوع في أعراض الآخرين.
هل هناك إجماع على تحريم الغيبة؟
نقل الإمام النووي الإجماع على تحريم الغيبة عند حديثه عن الغيبة والنميمة، حيث قرر أن الغيبة والنميمة محرمتان بإجماع المسلمين.
ويؤكد ذلك أن تحريم الغيبة ليس مجرد توجيه أخلاقي، وإنما هو حكم شرعي ثابت بالنصوص والإجماع.
الغيبة والنميمة من أخطر آفات اللسان
تحدث الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن أهمية حفظ اللسان، موضحًا أن اللسان من أعظم نعم الله على الإنسان.
فالإنسان يستطيع بلسانه أن يذكر الله تعالى، ويتلو القرآن الكريم، ويأمر بالمعروف، وينصح الآخرين، ويسعى في الإصلاح بين الناس.
وفي المقابل، قد يتحول اللسان إلى سبب في هلاك صاحبه إذا استخدمه فيما يغضب الله تعالى أو يسيء إلى الآخرين.
لماذا تعد الغيبة والنميمة خطيرتين؟
أوضح علي جمعة أن حفظ اللسان من أجلِّ العبادات، وأن العلماء عدوا ضبط اللسان من علامات كمال الإيمان وحسن الإسلام.
ومن أبرز آفات اللسان التي يقع فيها بعض الناس الغيبة والنميمة، لما لهما من آثار خطيرة، منها:
- إفساد العلاقات بين الناس.
- نشر العداوة والبغضاء.
- التفريق بين الأصدقاء والأقارب.
- الإساءة إلى سمعة الآخرين.
- إضعاف الثقة بين أفراد المجتمع.
- تعويد الإنسان على الحديث عن الآخرين بما يكرهون.
ولهذا جاء التحذير من الغيبة والنميمة، وضرورة أن يحرص المسلم على الكلام الطيب أو الصمت عما لا ينفع.
الفرق بين الغيبة والبهتان والنميمة
هناك فرق بين عدد من المصطلحات المتعلقة بالكلام عن الآخرين.
الغيبة: أن تذكر شخصًا بما يكره، ويكون الأمر المذكور فيه موجودًا بالفعل.
البهتان: أن تنسب إلى شخص أمرًا غير موجود فيه، فتذكره بما ليس فيه.
النميمة: نقل الكلام بين الناس على وجه يؤدي إلى الإفساد بينهم وإشعال الخلافات والعداوة.
وتشترك هذه الأفعال في خطورة أثرها على الأفراد والمجتمع، ولذلك ينبغي للمسلم أن يحفظ لسانه ويتجنب الخوض في أعراض الناس.
كيف يحافظ المسلم على لسانه؟
يكون حفظ اللسان بالابتعاد عن الحديث الذي يتضمن إساءة إلى الآخرين، والتأكد قبل نقل أي كلام من عدم التسبب في ظلم أو تشويه أو إفساد للعلاقات.
كما ينبغي للمسلم أن يشغل لسانه بالذكر والكلام الطيب والنصح والإصلاح، وأن يتجنب المجالس التي يكثر فيها الحديث عن الناس أو انتقاصهم.
الخلاصة
الغيبة من الذنوب المحرمة في الإسلام، وهي أن يذكر الإنسان غيره بما يكره، ولو كان الأمر المذكور فيه صحيحًا، بينما يكون ذكره بما ليس فيه من البهتان.
وقد حذر القرآن الكريم والسنة النبوية من الغيبة، ونقل الإمام النووي الإجماع على تحريمها، لما تسببه من أذى للناس وإفساد للعلاقات وإشاعة للعداوة.
ويظل حفظ اللسان من أهم ما ينبغي للمسلم المحافظة عليه، فاللسان قد يكون وسيلة للخير والإصلاح، وقد يكون سببًا في الوقوع في الذنوب إذا أُطلق فيما لا يرضي الله تعالى.
ما هي الغيبة المحرمة؟
الغيبة هي أن يذكر الإنسان شخصًا بما يكره مما يتعلق بدينه أو دنياه أو أهله أو غير ذلك، سواء بالكلام أو بالإشارة أو الرمز.
ما الفرق بين الغيبة والبهتان؟
الغيبة تكون بذكر الشخص بما يكره وهو موجود فيه، أما البهتان فهو ذكره بأمر غير موجود فيه.
هل الغيبة محرمة في الإسلام؟
نعم، الأصل أن الغيبة محرمة بالقرآن والسنة والإجماع.
ما خطورة الغيبة والنميمة؟
تؤدي الغيبة والنميمة إلى إفساد العلاقات ونشر العداوة والبغضاء والتفريق بين الناس، ولذلك حذر منهما الشرع بشدة.
كيف يتجنب المسلم الغيبة؟
يتجنبها بحفظ لسانه، وعدم الحديث عن الآخرين بما يكرهون، والانشغال بالذكر والكلام الطيب والإصلاح بين الناس.



