وأشارت إلى أن بعض الأمراض النفسية يمكن التعايش معها دون أن تؤثر في استقرار الحياة الزوجية، بينما توجد حالات أخرى قد يصعب التعايش معها لما تسببه من أضرار أو أعباء تؤثر في الأسرة.
هل يجب إخبار المخطوبة بالمرض النفسي؟
أكدت دار الإفتاء أن المريض النفسي يجب عليه الرجوع إلى الطبيب النفسي المختص لتحديد طبيعة المرض ومدى تأثيره على الحياة الزوجية.
فإذا قرر الطبيب أن المرض مؤثر في مقصود الزواج أو يمكن أن يترتب عليه ضرر للطرف الآخر، وجب إخبار المخطوبة به قبل إتمام عقد الزواج.
أما إذا كانت الحالة لا تؤثر في استقرار الأسرة ولا تضر بالحقوق الزوجية، فلا يلزم المريض بالإخبار بها على هذا الأساس.
حق المخطوبين في معرفة العيوب المؤثرة
أوضحت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية راعت حقوق طرفي عقد الزواج، ومن أهمها تحقق الرضا قبل إتمام العقد، ولذلك يجب بيان العيوب التي يمكن أن تحول دون استقرار الحياة الزوجية.
واستشهدت بما ورد عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها عندما استشارت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيمن تقدم لخطبتها، فبيّن لها ما يتعلق بكل من الخاطبين من أمور مؤثرة في الاختيار.
ويدل ذلك على مشروعية إخبار الطرف الآخر بالعيب الذي يحتاج إلى معرفته، حتى يكون أمامه الاختيار بين إتمام الزواج أو عدمه.
ما الأمراض النفسية التي يجب الإخبار بها؟
أوضحت دار الإفتاء أن المعيار الأساسي ليس مجرد وجود تشخيص نفسي، وإنما مدى تأثير المرض على مقصود الزواج والحقوق الزوجية.
الأمراض التي يصعب التعايش معها
تشمل الحالات التي قد يكون لها تأثير واضح على استقرار الحياة الزوجية بعض الاضطرابات النفسية الشديدة، ومنها الحالات التي تحتاج إلى رعاية مستمرة أو تفرض أعباء نفسية أو بدنية أو مادية كبيرة على الطرف الآخر.
ومن الأمثلة التي ذُكرت: بعض حالات الفصام، والاضطرابات الذهانية الحادة، وبعض الاضطرابات المزاجية الشديدة، والوسواس عندما يصل إلى درجة مؤثرة.
وفي هذه الحالات، إذا قرر الطبيب المختص أن المرض مؤثر في الحياة الزوجية، فيجب إخبار الطرف الآخر قبل العقد.
كتمان المرض المؤثر قد يكون تدليسًا
إذا ثبت أن المرض مؤثر على الحياة الزوجية، وأكد الطبيب ضرورة إخبار الطرف الآخر، فإن إخفاء هذه الحقيقة قد يدخل في الغش والتدليس؛ لأن الطرف الآخر له حق في اتخاذ قراره بناءً على معلومات جوهرية تتعلق بالزواج.
ولهذا شددت دار الإفتاء على أهمية المصارحة في الحالات التي يكون فيها المرض مؤثرًا في مقصود الزواج أو حقوق الطرف الآخر.
ما الأمراض التي لا يجب الإخبار بها؟
هناك حالات نفسية يمكن التعايش معها ولا تؤثر في استقرار الأسرة أو الحقوق الزوجية، وفي هذه الحالة لا يكون الإخبار بها واجبًا وفق الضابط المذكور.
ومن أمثلتها بعض اضطرابات القلق أو الخوف أو النوم أو الأكل، ما دامت لا تصل إلى درجة شديدة تؤثر في الحياة الزوجية.
ومع ذلك، قد يكون إخبار الطرف الآخر مستحبًا في بعض الحالات إذا كان الأمر يقلل من الرغبة في الزواج، دون أن يصل إلى درجة العيب المؤثر الذي يثبت به الخيار.
لماذا يرجع تحديد الحالة إلى الطبيب النفسي؟
أكدت دار الإفتاء أن الأمراض النفسية ليست على درجة واحدة، كما أن الأعراض والتأثيرات تختلف بين الأشخاص.
وقد يكون الأمر مرضًا نفسيًا يحتاج إلى علاج، أو اضطرابًا يمكن التعامل معه، أو حالة سلوكية قابلة للتحسن، ولذلك لا يصح أن يقرر الشخص بنفسه أن حالته لا تؤثر على الزواج أو أن إخبار الطرف الآخر غير ضروري.
والطبيب المختص هو الأقدر على تقييم الحالة وتحديد طبيعتها ومدى تأثيرها، ومن ثم بيان ما إذا كان الإخبار بالطبيعة المرضية ضروريًا قبل الزواج.
إخفاء المرض النفسي المؤثر عن المخطوبة
إذا قرر الطبيب المتابع أن الحالة النفسية مؤثرة في الحياة الزوجية وأنه يجب إخبار الطرف الآخر بها، فإن إخفاء المرض رغم ذلك قد يترتب عليه الإثم لما يتضمنه من تدليس وغش.
وتزداد أهمية ذلك في عقد الزواج، لما يترتب عليه من حقوق وواجبات وقيام أسرة وحياة مشتركة بين الطرفين.
هل المرض النفسي يمنع الزواج؟
وجود مرض نفسي في حد ذاته لا يعني منع الشخص من الزواج، فالأمراض النفسية متفاوتة في طبيعتها وشدتها ومدى إمكانية التعايش معها.
والضابط الذي أوضحته دار الإفتاء يتعلق بتأثير المرض على مقصود الزواج وحقوق الطرف الآخر، وليس بمجرد وجود علاج نفسي أو متابعة مع طبيب نفسي.
ضرورة عدم التشهير بالمريض النفسي
شددت دار الإفتاء على ضرورة عدم التشهير بمن يعاني من مرض نفسي، سواء تم الزواج أم لم يتم.
فمعرفة مرض شخص لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للسخرية أو المعايرة أو الانتقاص من كرامته، لأن المرض النفسي لا يصح أن يتحول إلى وصمة تلاحق الإنسان وتؤثر في حقوقه ومعاملته.
ويجب أن تظل المعلومات المتعلقة بالحالة النفسية في إطار الضرورة والخصوصية، مع مراعاة حق الطرف الآخر في معرفة ما يؤثر بصورة حقيقية في قرار الزواج.
الخلاصة
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن إخبار المخطوبة بالمرض النفسي قبل الزواج يتوقف على مدى تأثير المرض في الحياة الزوجية.
فإذا كان المرض مؤثرًا في مقصود الزواج أو يترتب عليه ضرر في حقوق الطرف الآخر، وجب الإخبار به قبل العقد.
أما إذا كانت الحالة قابلة للتعايش معها ولا تؤثر في استقرار الأسرة أو الحقوق الزوجية، فلا يجب الإخبار بها وفق هذا الضابط.
ويبقى الطبيب النفسي المختص هو المرجع في تحديد طبيعة الحالة ومدى تأثيرها، مع ضرورة الحفاظ على خصوصية المريض وعدم التشهير به.
هل يجب إخبار المخطوبة بالمرض النفسي؟
يجب إخبارها إذا كان المرض مؤثرًا في الحياة الزوجية أو حقوق الطرف الآخر، ويحدد الطبيب المختص مدى هذا التأثير.
هل كل مرض نفسي يجب الكشف عنه قبل الزواج؟
لا، فالأمراض النفسية متفاوتة، والعبرة بمدى تأثير الحالة على مقصود الزواج واستقرار الأسرة.
هل إخفاء المرض النفسي المؤثر يعتبر غشًا؟
إذا ثبت تأثير المرض وضرورة إخبار الطرف الآخر، فإن إخفاءه قد يعد تدليسًا وغشًا.
هل العلاج لدى طبيب نفسي يعني ضرورة إخبار المخطوبة؟
ليس بالضرورة؛ فمجرد العلاج أو المتابعة النفسية لا يكفي وحده للحكم، وإنما يحدد الطبيب مدى تأثير الحالة.
هل يجوز التشهير بشخص مصاب بمرض نفسي؟
لا ينبغي التشهير بالمريض أو معايرته بمرضه، سواء تم الزواج أم لم يتم، مع احترام خصوصيته وكرامته.



