أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي في مسألة صلاة المنفرد أثناء قيام جماعة الصلاة في المسجد، بعدما ورد إليها سؤال من أحد المواطنين يقول: "ما حكم صلاة المنفرد والجماعة قائمة؟ فقد رأيت شخصًا دخل المسجد والجماعة قائمة، فصلى منفردًا ثم انصرف، فهل صلاته صحيحة؟"
وأكدت دار الإفتاء أن صلاة المنفرد في هذه الحالة صحيحة ومجزئة، إلا أن فاعلها قد أساء بفعله لمخالفته مقصود الشريعة في اجتماع المسلمين على صلاة الجماعة، ما لم يكن له عذر يمنعه من الانضمام إليها.
وأشارت إلى أن صلاة الجماعة من أعظم شعائر الإسلام، لما ورد فيها من أحاديث نبوية تؤكد فضلها وثوابها الكبير، حيث قال النبي ﷺ:
«صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»
كما جاء في الحديث الشريف الآخر:
«صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».
وبيّنت الإفتاء أن الأصل فيمن دخل المسجد والجماعة قائمة أن يلتحق بها على أي حال، لأن الهدف من صلاة الجماعة هو تحقيق الوحدة والتراحم وإظهار قوة المسلمين وتآلفهم، وهو ما لا يتحقق بالصلاة منفردًا.
وأضافت أن كثيرًا من العلماء من مختلف المذاهب أكدوا أن صلاة المنفرد وقت قيام الجماعة صحيحة لكنها مكروهة تحريمًا أو قريبة من التحريم، لما فيها من مخالفة لهدي النبي ﷺ وتفويت لفضل الجماعة.
وفي ختام بيانها، شددت دار الإفتاء على أن صلاة الجماعة تُظهر روح الإسلام في التعاون والاتحاد، وأن الصلاة منفردًا في وقت الجماعة تُعد مخالفة لهذا المقصد العظيم، إلا أن من فعلها فصلاته صحيحة بإجماع جمهور العلماء.



