انتشر بين الناس حديث يروَّج له بأن المرأة إذا اغتسلت من الحيض وصلت ركعتين، تقرأ في كل ركعة الفاتحة وسورة الإخلاص ثلاث مرات، تُغفر لها الذنوب وتنال أجر ستين شهيدًا، غير أن دار الإفتاء الأردنية أكدت أن هذا الحديث لا أصل له في السنة النبوية، وأن علامات الوضع والمبالغة واضحة فيه، إذ لم يُذكر في كتب الحديث المعتمدة، وإنما ورد في كتاب “نزهة المجالس ومنتخب النفائس”، وهو ليس من مصادر الرواية الموثوقة.
وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن الحيض أمرٌ كتبه الله على بنات آدم، لحكمة تتعلق بصحة المرأة واستمرار النسل الإنساني، مستشهدة بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها حين قال لها النبي ﷺ: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم».
كما بينت أن انقطاع دم الحيض يوجب الغسل بإجماع العلماء، لقوله تعالى:
﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 222]، ولحديث النبي ﷺ: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي».
وأكدت الفتوى أن الإسلام خفف عن المرأة الحائض بعض العبادات رحمةً بها، مثل الصلاة والصيام والطواف، لأنها حالة طبيعية خارجة عن إرادتها، كما اتفق العلماء على أن الحائض لا تصلي ولا تصوم حتى تطهر.
وشدد العلماء على ضرورة التحقق من صحة الأحاديث قبل نشرها أو الاستشهاد بها، لعدم الوقوع في الترويج للأحاديث الموضوعة أو الضعيفة، وأن في السنة الصحيحة ما يغني عن ذلك من فضائل الذكر والطاعات.



