تلقى الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، سؤالًا وُجِّه إلى دار الإفتاء المصرية، نصه: "ما حكم صلاة المرأة بالنقاب؟"، حيث ذكرت إحدى الطالبات الجامعيات أنها ترى بعض زميلاتها المنتقبات يُصلين داخل مصلى السيدات في الجامعة وهنَّ مسدلات النقاب على وجوههن، وهو ما دفعها للبحث عن الحكم الشرعي الدقيق في هذه المسألة.
وأوضح المفتي، عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، أن الأصل في صلاة المرأة أن تستر جميع بدنها عدا وجهها وكفيها، أما تغطية الوجه أثناء الصلاة فهي من المكروهات، إلا في حال وجود سبب شرعي معتبر كوجود رجال أجانب أو ظرف صحي أو غيره، مؤكدًا أن الكراهة هنا لا تبطل الصلاة لكنها تُنقص من كمالها وهيئتها الشرعية.
وأشار المفتي إلى أن مكمن الكراهة يعود إلى أن النقاب يمنع من مباشرة الجبهة والأنف للأرض أثناء السجود، وهو ما يُخِلّ بكمال السجود الذي وصفه النبي ﷺ، مستشهدًا بحديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
"أُمِرتُ أن أَسجدَ على سبعة أعظمٍ: الجبهةِ -وأشار بيده على أنفه-، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفِّت الثياب ولا الشعر."
(متفق عليه).
كما أورد المفتي حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
"لا يُصلِّ أحدُكم وثوبُه على أنفِه، فإنَّ ذلك خَطمُ الشيطان."
(رواه الطبراني)،
مبينًا أن الحديث يُشير إلى النهي عن تغطية الوجه أثناء الصلاة لغير حاجة.
وأضاف فضيلته أن الإسلام لم يفرض النقاب في الصلاة، بل أباح كشف الوجه باعتباره ليس من العورة في الصلاة، وأن التزام المرأة بكشف وجهها أثناء العبادة يعكس التيسير في الشريعة الإسلامية ويحقق الخشوع والسكينة، داعيًا النساء إلى الاقتداء بالسنة النبوية في أداء الصلاة على الوجه الأكمل.
وختم المفتي بيانه مؤكدًا أن النقاب عبادة في غير الصلاة، وزينة شرعية لمن التزمت به في حياتها العامة، لكن في الصلاة الأولى بالمرأة أن تكشف وجهها لتؤدي عبادتها على هدي النبي ﷺ، وأن الأصل في العبادات أن تُؤدى كما شرعها الله ورسوله دون زيادة أو نقصان.



