هل كان موسى عليه السلام يعاني من التلعثم؟ قصة دعائه «رب اشرح لي صدري»

تعرف على حقيقة ثقل لسان موسى عليه السلام، وقصة دعائه «رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري»، وما ورد في القرآن وتفسير العلماء حول عقدة لسانه

  الأحد , 06 سبتمبر 2026 / 08:10 م تاريخ التحديث: 2026-09-06 20:10:22

سيدنا موسى عليه السلام

ذكر عدد من أهل التفسير أن موسى عليه السلام كان في لسانه ثقل وعجمة في الكلام، ولذلك دعا ربه قائلًا:

 

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ۝ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ۝ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ۝ يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾

[طه: 25-28]

 

لكن لا يصح الجزم بأن موسى عليه السلام كان يعاني من التلعثم بالمعنى الطبي المعروف في زماننا، وإنما الثابت من الآيات أنه سأل الله أن يحل عقدة من لسانه حتى يفهم الناس كلامه.

لماذا دعا موسى ربه بهذا الدعاء؟

جاء هذا الدعاء عندما كلف الله تعالى موسى عليه السلام بالذهاب إلى فرعون ودعوته إلى توحيد الله، بعد أن أراه الله من آياته الكبرى.

وكانت المهمة عظيمة؛ لأن موسى عليه السلام سيواجه فرعون وقومه ويدعوهم إلى ترك الطغيان والإيمان بالله.

فبدأ موسى عليه السلام بطلب العون من الله، فقال:

﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ۝ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾

أي أنه سأل ربه أن يشرح صدره، وييسر له مهمته، ويعينه على أداء الرسالة.

ثم قال:

﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ۝ يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾

فكان موسى عليه السلام حريصًا على أن يصل كلامه إلى قومه واضحًا مفهومًا.

لماذا طلب موسى مساعدة هارون؟

لم يقتصر دعاء موسى عليه السلام على طلب شرح الصدر وتيسير الأمر، بل سأل الله أن يجعل أخاه هارون عليه السلام معينًا له في تبليغ الرسالة.

قال تعالى:

 

﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ۝ هَارُونَ أَخِي ۝ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ۝ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾

[طه: 29-32]

 

ثم بيّن موسى سبب طلبه، فقال:

 

﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾

[القصص: 34]

 

وهذه الآية تؤكد أن هارون عليه السلام كان أفصح لسانًا من موسى، وأن موسى كان يرى في وجود أخيه معه عونًا له على تبليغ الرسالة.

ما قصة عقدة لسان موسى؟

ذكر الطبري وغيره من المفسرين أن ثقل لسان موسى عليه السلام ارتبط بقصة وقعت له في طفولته داخل قصر فرعون.

وتذكر بعض الروايات التفسيرية أن موسى عليه السلام، عندما كان صغيرًا، أمسك بلحية فرعون أو شعره، فغضب فرعون وظن أنه قد يكون خطرًا عليه.

وحينها طُرحت مسألة اختبار موسى لمعرفة هل يدرك ما يفعل أم لا، فجيء له بالتمر والجمر، فأخذ الجمرة ووضعها في فمه، فكان ذلك سببًا في بقاء أثر في لسانه.

وقد ذكر الطبري في تفسيره هذا المعنى، ونقله عن سعيد بن جبير ومجاهد وغيرهما.

هل قصة الجمرة ثابتة بحديث صحيح؟

ينبغي التفريق بين ما ثبت بنص القرآن وبين التفاصيل التي ذكرتها بعض كتب التفسير.

الثابت يقينًا هو أن موسى عليه السلام قال:

﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ۝ يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾

وثبت كذلك قوله عن أخيه هارون:

﴿هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾.

أما قصة الجمرة والتفاصيل المتعلقة بطفولة موسى عليه السلام، فقد ذكرها عدد من المفسرين في تفسير الآيات، لكنها ليست في درجة ما ثبت بالقرآن، ولذلك ينبغي عدم الجزم بكل تفاصيلها على أنها ثابتة بنص صحيح.

هل كان ثقل لسان موسى يمنعه من الكلام؟

لا يدل القرآن على أن موسى عليه السلام كان عاجزًا عن الكلام أو لا يستطيع تبليغ الرسالة، وإنما يدل على وجود عقدة أو ثقل في لسانه، ولذلك طلب من الله أن يزيلها أو يخفف أثرها حتى يفهم الناس كلامه.

كما أن القرآن حكى عنه كلامًا واضحًا ومحاججة قوية مع فرعون وقومه، مما يؤكد أنه كان قادرًا على أداء رسالته.

وكان طلبه لهارون عليه السلام من باب الاستعانة والتأييد، خاصة أن هارون كان أفصح لسانًا.

ما الدروس المستفادة من دعاء موسى عليه السلام؟

يحمل دعاء موسى عليه السلام معاني عظيمة، من أهمها:

  • طلب العون من الله قبل تحمل المسؤوليات الكبيرة.
  • الدعاء بشرح الصدر وتيسير الأمور.
  • الحرص على وضوح الكلام وحسن التواصل.
  • الاستعانة بأهل الخبرة والكفاءة.
  • عدم اعتبار وجود ضعف أو صعوبة في جانب معين سببًا لترك المسؤولية.
  • الثقة بأن الله قادر على تيسير ما يصعب على الإنسان.
  • الجمع بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب.

الخلاصة

كان لدى موسى عليه السلام ثقل في اللسان أو عقدة في الكلام، وهذا هو الذي تشير إليه الآيات التي دعا فيها ربه أن يحل عقدة من لسانه حتى يفقه الناس قوله.

كما أخبر القرآن أن هارون عليه السلام كان أفصح منه لسانًا، ولذلك طلب موسى أن يكون أخوه معه معينًا ووزيرًا في تبليغ الرسالة.

أما قصة الجمرة التي تذكرها بعض كتب التفسير سببًا لثقل لسان موسى، فهي من الروايات التفسيرية التي ينبغي التعامل معها بحذر، ولا يصح جعل تفاصيلها في مرتبة ما ثبت بنص القرآن.

هل كان موسى عليه السلام يتلعثم؟

ثبت أن في لسانه عقدة أو ثقلًا في الكلام، لكن لا يصح وصف حالته بالتلعثم الطبي المعروف اليوم على سبيل الجزم.

ما معنى «واحلل عقدة من لساني»؟

أي أن موسى عليه السلام سأل الله أن يزيل ما في لسانه من ثقل حتى يفهم الناس كلامه.

لماذا طلب موسى أن يرسل الله معه هارون؟

لأن هارون عليه السلام كان أفصح منه لسانًا، ولأنه أراد أن يعينه ويشد أزره في تبليغ الرسالة.

هل قصة الجمرة التي وضعت في فم موسى صحيحة؟

ذكرتها كتب التفسير، لكن تفاصيلها ليست في درجة ما ثبت بالقرآن، فلا ينبغي الجزم بها دون بيان أنها من الروايات التفسيرية.

ما أبرز دعاء موسى عند تكليفه بالرسالة؟

قال: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ۝ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ۝ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ۝ يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾.

سبتمبر 07
الاستيقاظ من النوم

تعرف على الحكم الشرعي للشعور بحرقان الصدر أو صعوبة قول الأذكار عند الاستيقاظ، وما الأذكار الثابتة التي يمكن المحافظة عليها.

سبتمبر 07
الاستيقاظ من النوم

تعرف على الأدعية والأذكار الثابتة عند الاستيقاظ من النوم، وما ورد في السنة من صيغ للحمد والذكر والدعاء عند الاستيقاظ صباحًا أو ليلًا.

سبتمبر 06
ادعية لحماية الاولاد

تعرف على أدعية حفظ الأبناء واستوداعهم، وأفضل ما يمكن الدعاء به لحمايتهم من السوء والحسد، وهدايتهم وتوفيقهم في الدراسة والحياة.

سبتمبر 06
دعاء

تعرف على أفضل الأدعية الواردة لتيسير الأمور وقضاء الحوائج وتفريج الكرب، مع بيان الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وما يصح الدعاء به