تختلف الأحكام المتعلقة بالقروض بحسب الغرض منها والظروف المحيطة بها، خاصة عندما يكون المقترض أمام دين عاجز عن سداده ويخشى أن يؤدي عدم السداد إلى ضرر أكبر.
كما يثار سؤال آخر حول حكم أخذ قرض من البنك بغرض التجارة والاستثمار، وما إذا كان استخدام التمويل في مشروع إنتاجي يختلف عن الحصول على قرض للاستهلاك الشخصي.
ما حكم أخذ قرض بفائدة لسداد الدين؟
أوضح الشيخ حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن القرض في أصله من عقود الإرفاق التي يقصد بها مساعدة المحتاج وتفريج الكرب، وهو من الأعمال التي يثاب عليها الإنسان.
لكن الحكم المتعلق بالقرض بفائدة يختلف بحسب الحالة والضرورة التي يمر بها الشخص.
متى تكون الضرورة سببًا في جواز القرض؟
في الحالة التي وردت في الفتوى، كانت السائلة قد أخذت مبلغًا من أختها دون علم زوجها، ثم أصبحت عاجزة عن رد المال، مع خشيتها من أن يؤدي اكتشاف الأمر إلى وقوع مشكلات أسرية قد تصل إلى الطلاق.
وأوضح أمين الفتوى أن مثل هذه الحالة قد تدخل في باب الضرورة إذا كان هناك ضرر محقق لا يمكن دفعه بوسيلة أخرى.
وفي هذه الحالة، يكون الأخذ بقدر ما تقتضيه الضرورة فقط، دون تجاوز المبلغ اللازم لسداد الدين.
ما ضوابط الضرورة في أخذ القرض؟
الضرورة لا تعني إباحة الاقتراض بصورة مطلقة، وإنما ترتبط بضوابط محددة، من أهمها عدم وجود وسيلة أخرى يمكن من خلالها دفع الضرر أو سداد الدين.
كما يجب أن يقتصر الشخص على قدر الحاجة، فلا يحصل على مبلغ أكبر من الدين الذي يريد سداده.
لماذا يجب الاكتفاء بقدر الضرورة؟
لأن الضرورة تقدر بقدرها، فإذا زاد الشخص في الاقتراض عن مقدار ما يحتاج إليه، فإنه يتجاوز الحد الذي اقتضته الضرورة.
ولهذا ينبغي أن يكون المبلغ المقترض مساويًا للقدر اللازم لدفع الضرر وسداد الدين، دون استخدام الحالة الاستثنائية للتوسع في الاقتراض.
هل يجوز أخذ قرض بفائدة بسبب الخوف من وقوع الطلاق؟
بحسب الحالة التي تناولتها الفتوى، إذا تحققت الضرورة ولم يوجد بديل آخر يمكن من خلاله دفع الضرر، فقد يُرخص في الأخذ بقدر الضرورة.
لكن لا يعني ذلك أن القروض ذات الفوائد تصبح مباحة بصورة عامة، وإنما يتعلق الحكم بالحالة الاستثنائية التي تتحقق فيها شروط الضرورة.
ما حكم أخذ قرض من البنك بقصد التجارة؟
تختلف مسألة القروض المستخدمة في التجارة والاستثمار عن القروض التي يحصل عليها الشخص لتغطية احتياجاته الاستهلاكية، وفق الرأي الذي ورد في الفتوى المذكورة.
فقد أوضح الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن بعض الفقهاء المعاصرين أجازوا الحصول على تمويل بنكي بهدف تشغيل الأموال في التجارة أو الاستثمار.
ما سبب جواز القرض التجاري وفق هذا الرأي؟
يرى هذا الاتجاه أن التمويل المستخدم في إنشاء مشروع أو توسيع نشاط تجاري يدخل في إطار الاستثمار والإنتاج، وليس مجرد الاقتراض لتلبية الكماليات أو النفقات الشخصية.
وبناءً على هذا التصور، يكون التمويل وسيلة لتشغيل الأموال وتنمية النشاط الاقتصادي.
هل فوائد القروض التجارية تعتبر ربا؟
وفق الرأي الفقهي الذي نقله أمين الفتوى في الحالة المذكورة، فإن الزيادة التي يحصل عليها البنك في التمويل التجاري لا تُعامل باعتبارها ربا محرمًا، وإنما تُنظر إليها باعتبارها نسبة يحصل عليها البنك مقابل تمويل النشاط.
ويقوم هذا الرأي على اعتبار البنك ممولًا للمشروع وشريكًا في العملية الاستثمارية، بحيث يحصل على مقابل نظير التمويل الذي قدمه.
وهذا الرأي ليس محل اتفاق بين جميع العلماء، ولذلك ينبغي التمييز بين الحكم المذكور في هذه الفتوى وبين القول الفقهي العام في مسألة فوائد القروض.
الفرق بين القرض الاستهلاكي والتمويل التجاري
وفق الرأي الوارد في الفتوى، هناك فرق بين التمويل الذي يستخدم في نشاط إنتاجي أو تجاري وبين القرض الذي يستخدم في الإنفاق الشخصي.
القروض للاستهلاك الشخصي
هي الأموال التي يحصل عليها الشخص لتلبية احتياجات شخصية أو شراء الكماليات، دون توجيهها إلى نشاط إنتاجي أو استثماري.
التمويل الموجه للاستثمار
هو التمويل الذي يستخدم في إنشاء مشروع أو تشغيل نشاط قائم أو التوسع فيه، بهدف تحقيق عائد وتنمية النشاط الاقتصادي.
ويرى الرأي الفقهي المذكور أن هذا النوع من التمويل يمكن أن يدخل في العقود المالية المعاصرة الجائزة، بحسب صورته وشروطه.
ما الحكم عند الحاجة إلى الاقتراض؟
الأصل أن يحرص المسلم على تجنب ما يوقعه في الحرج الشرعي، وأن يبحث أولًا عن الوسائل المباحة لسداد الديون أو توفير احتياجاته المالية.
أما إذا تحققت حالة ضرورة حقيقية ولم يوجد بديل لدفع ضرر محقق، فإن الحكم قد يتغير بقدر الضرورة، مع عدم التوسع فيما يتجاوز الحاجة.
الخلاصة
يتوقف حكم القرض بفائدة على طبيعة المعاملة والغاية منها والظروف المحيطة بها.
وفي حالة الضرورة، قد يُرخص في الاقتراض بقدر الحاجة إذا لم يوجد بديل آخر لدفع ضرر محقق، مع الالتزام بعدم تجاوز المبلغ اللازم.
أما التمويل البنكي الموجه إلى التجارة والاستثمار، فقد أجازه بعض الفقهاء المعاصرين وفق التصور الذي يعتبر البنك ممولًا للنشاط وشريكًا فيه، بينما تبقى تفاصيل المعاملة وشروطها مؤثرة في الحكم.
هل يجوز أخذ قرض بفائدة لسداد الدين عند الضرورة؟
بحسب الفتوى المذكورة، قد يجوز ذلك عند تحقق الضرورة وعدم وجود بديل، على أن يقتصر الاقتراض على قدر الحاجة.
هل يجوز الاقتراض بأكثر من قيمة الدين؟
لا، إذا كان الحكم مبنيًا على الضرورة، فينبغي الاكتفاء بالقدر اللازم لدفع الضرر وسداد الدين.
ما حكم القرض البنكي بغرض التجارة؟
بحسب الرأي الوارد في الفتوى، أجاز بعض الفقهاء المعاصرين التمويل المستخدم في التجارة والاستثمار وفق صور وشروط معينة.
هل تختلف القروض التجارية عن القروض الاستهلاكية؟
وفق الرأي المذكور، نعم؛ فالتمويل التجاري يوجه إلى نشاط إنتاجي أو استثماري، بينما يستخدم القرض الاستهلاكي في الاحتياجات الشخصية.
هل فوائد التمويل التجاري محل اتفاق فقهي؟
لا، فالمسألة تتضمن آراء فقهية مختلفة، ويعتمد الحكم على طبيعة عقد التمويل وشروطه وصورته.



