ماذا حدث لبني إسرائيل بعد أن خرجوا من مصر مع نبي الله موسى عليه السلام؟ وكيف نجوا من فرعون وجنوده؟ وما قصة العجل الذي عبدوه، ولماذا كانت قصة البقرة من أبرز الأحداث التي وقعت بينهم؟
تتناول قصة موسى وبني إسرائيل مجموعة من الأحداث العظيمة التي ورد أصل كثير منها في القرآن الكريم، بينما نقلت كتب القصص والتفسير تفاصيل إضافية حولها. وتكشف هذه الأحداث عن قوة الإيمان بالله، وعاقبة الطغيان، وخطورة التردد بعد ظهور آيات الله، وأهمية طاعة الأنبياء.
خروج موسى ببني إسرائيل من مصر
بعد أن طال أذى فرعون لبني إسرائيل، أذن الله لموسى عليه السلام أن يخرج بهم من مصر. وكان الخروج ليلًا حتى لا يدركهم فرعون وجنوده.
وتذكر بعض كتب القصص أن موسى عليه السلام حمل معه تابوت يوسف بن يعقوب عليه السلام، بعدما دُلَّ على موضعه، وأنه كان في صندوق من المرمر، وذلك تنفيذًا لما نُقل من الوعد بدفنه في الأرض المقدسة.
كما تذكر الروايات أن بني إسرائيل أخذوا من حلي القبط ما أمكنهم قبل الخروج، ثم ساروا بعيدًا عن مصر، بينما كان فرعون يطاردهم بجنوده.
مواجهة البحر وخوف بني إسرائيل
وصل موسى عليه السلام وبنو إسرائيل إلى البحر، فإذا بالبحر أمامهم وفرعون وجنوده خلفهم.
عندها اشتد الخوف، وقال أصحاب موسى كما حكى القرآن الكريم:
﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾
لكن موسى عليه السلام لم يستسلم للخوف، بل أعلن ثقته في وعد الله وقال:
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾
وهنا ظهرت إحدى أعظم معجزات موسى عليه السلام، فأوحى الله إليه أن يضرب البحر بعصاه.
انشقاق البحر ونجاة بني إسرائيل
ضرب موسى عليه السلام البحر بعصاه، فانفلق بإذن الله، وأصبح لبني إسرائيل طريق في وسط الماء.
قال تعالى:
﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾
وعبر بنو إسرائيل البحر، بينما اندفع فرعون وجنوده خلفهم.
وبمجرد دخول جيش فرعون في الطريق الذي فتحه الله في البحر، عاد الماء عليهم، فغرقوا جميعًا، ونجا موسى ومن معه.
غرق فرعون وإعلانه الإيمان عند الهلاك
عندما أدرك فرعون الغرق، أعلن إيمانه بالله، وقال كما أخبر القرآن:
﴿آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾
لكن هذا الإيمان جاء بعد معاينة الهلاك، فلم يكن إيمانًا ينفعه.
وقال الله تعالى:
﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾
وتذكر الروايات أن بني إسرائيل بعد نجاتهم شكوا في هلاك فرعون، فأخرج الله لهم جسده ليكون آية وعبرة.
قال تعالى:
﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾
طلب بني إسرائيل عبادة إله مثل القوم الآخرين
بعد النجاة من فرعون، مر بنو إسرائيل على قوم يعبدون الأصنام، فقالوا لموسى عليه السلام:
﴿يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾
فأنكر عليهم موسى هذا الطلب، وبيّن أن ما شاهدوه من آيات الله كان كافيًا لإدراك بطلان الشرك.
قال تعالى:
﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾
وتكشف هذه الحادثة عن خطورة ضعف اليقين، فمجرد النجاة من أعظم الأخطار لا يعني أن الإنسان أصبح محصنًا من الفتن.
موسى عليه السلام وميقات الأربعين ليلة
وعد الله موسى عليه السلام أن يأتيه بكتاب يتضمن ما ينبغي لبني إسرائيل فعله وما يجب عليهم تركه.
فصام موسى عليه السلام ثلاثين ليلة، ثم أتم المدة التي حددها الله له أربعين ليلة.
قال تعالى:
﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾
واستخلف موسى أخاه هارون عليه السلام على بني إسرائيل، وذهب إلى ميقات ربه.
فتنة السامري وعبادة العجل
خلال غياب موسى عليه السلام، وقعت فتنة عظيمة بين بني إسرائيل، وكان السامري سببًا في إضلال عدد منهم.
صنع السامري من حلي بني إسرائيل عجلًا له خوار، ثم قال لهم:
﴿هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ﴾
فعبد بعض بني إسرائيل العجل، رغم أنهم رأوا بأعينهم آيات الله ونجاتهم من فرعون.
أما هارون عليه السلام فحذرهم من الفتنة وقال:
﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾
لكنهم انقسموا، فمنهم من أطاع هارون، ومنهم من أصر على عبادة العجل.
عودة موسى ومواجهته للسامري
أخبر الله موسى عليه السلام بما وقع في قومه، فعاد إليهم غاضبًا حزينًا.
وعندما رأى عبادة العجل، واجه أخاه هارون، ثم توجه إلى السامري وسأله عن سبب ما صنع.
وقد سجل القرآن الحوار بينهما، ثم عاقب موسى السامري وأمره بالابتعاد عن قومه، كما أبطل عبادة العجل وأحرقه.
قال تعالى:
﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾
وتؤكد هذه الحادثة أن الفتنة قد تقع حتى بعد المعجزات الكبرى إذا غاب الثبات على التوحيد.
موسى عليه السلام يطلب رؤية الله
من أعظم أحداث قصة موسى عليه السلام أنه سأل ربه النظر إليه، فأجابه الله تعالى:
﴿لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾
فلما تجلى الله للجبل جعله دكًا، وخر موسى صعقًا.
وعندما أفاق قال:
﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
ثم أعطى الله موسى الألواح التي تضمنت الهدى والأحكام والمواعظ.
توبة بني إسرائيل بعد عبادة العجل
بعد عودة موسى عليه السلام، طلب بنو إسرائيل التوبة من عبادة العجل.
وقد أمرهم الله بالتوبة من هذا الذنب العظيم، وجاء في القرآن الكريم:
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾
ثم تاب الله عليهم، وكان ذلك من مظاهر رحمته بعد شدة الذنب.
السبعون رجلًا والصاعقة
اختار موسى عليه السلام سبعين رجلًا من قومه، وذهب بهم إلى الميقات.
وتذكر الروايات أنهم طلبوا رؤية الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة.
وقد قال الله تعالى:
﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾
ثم دعا موسى ربه، وأحياهم الله بعد موتهم، كما ورد في القرآن:
﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
قصة البقرة وقتيل بني إسرائيل
ومن أشهر الأحداث التي وقعت لبني إسرائيل قصة البقرة.
بدأت القصة عندما قُتل رجل من بني إسرائيل، واختلف القوم في معرفة قاتله، فسألوا موسى عليه السلام.
فأمرهم الله على لسان موسى أن يذبحوا بقرة.
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾
لكنهم أكثروا من الأسئلة بدل المبادرة إلى تنفيذ الأمر، فسألوا عن سنها ولونها وصفاتها.
فجاءتهم الإجابة بصفات محددة، منها أنها بقرة لا كبيرة في السن ولا صغيرة، صفراء فاقع لونها، لا عيب فيها، ولم تُستخدم في حرث الأرض أو سقي الزرع.
وبعد تكرار الأسئلة وتشديدهم على أنفسهم، وجدوا البقرة بهذه الصفات.
إحياء القتيل وظهور الحقيقة
ذبح بنو إسرائيل البقرة، ثم نفذوا ما أمرهم الله به، فضُرب القتيل ببعضها، فأحياه الله ليظهر قاتله.
قال تعالى:
﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾
وتُظهر هذه القصة قدرة الله المطلقة على إحياء الموتى، كما تكشف أن كثرة الجدل والتشدد في السؤال قد تجعل الإنسان يدخل في مشقة لم تكن لازمة له.
أبرز الدروس من قصة موسى وبني إسرائيل
تحمل قصة موسى وبني إسرائيل العديد من الدروس الإيمانية والتربوية، ومن أهمها:
الثقة بالله وقت الشدة
عندما كان البحر أمام موسى وفرعون خلفه، لم يستسلم موسى للخوف، بل قال: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
المعجزات لا تكفي دون ثبات القلب
رأى بنو إسرائيل انشقاق البحر ونجاتهم من فرعون، ومع ذلك وقع بعضهم في عبادة العجل. وهذا يبين أهمية الإيمان الراسخ والعمل بالطاعة.
خطورة اتباع أهل الفتنة
استطاع السامري أن يؤثر في عدد من بني إسرائيل رغم وجود هارون عليه السلام بينهم، ولذلك ينبغي الحذر من أصحاب الشبهات والضلال.
عدم التعجل في الأحكام
قصة البقرة توضح أن كثرة الأسئلة غير الضرورية قد تزيد التكليف صعوبة، بينما كان المطلوب في البداية مجرد تنفيذ الأمر.
قدرة الله على إحياء الموتى
قصة قتيل بني إسرائيل، وكذلك قصة السبعين رجلًا، تؤكدان قدرة الله تعالى على الإحياء بعد الموت.
النجاة الحقيقية في طاعة الله
لم تكن نجاة بني إسرائيل من فرعون نهاية الاختبار، بل بدأت بعدها اختبارات أخرى كشفت مقدار ثباتهم وطاعتهم.
الخلاصة
تُعد قصة موسى وبني إسرائيل من أكثر القصص القرآنية ثراءً بالعبر، فقد بدأت بمواجهة الطغيان والنجاة من فرعون، ثم انتقلت إلى اختبارات الإيمان والطاعة، وظهرت فيها فتنة العجل، وميقات الطور، وقصة السبعين رجلًا، ثم قصة البقرة وقتيل بني إسرائيل.
وتبقى الرسالة الأهم أن النجاة من الخطر لا تكتمل إلا بالثبات على الإيمان، وأن كثرة الآيات لا تغني عن قلب صادق يطيع الله ويتبع رسله.
كيف نجا موسى وبنو إسرائيل من فرعون؟
شق الله البحر لموسى عليه السلام بعدما ضربه بعصاه، فعبر بنو إسرائيل، ثم غرق فرعون وجنوده.
ماذا حدث لبني إسرائيل بعد غرق فرعون؟
واجهوا عدة اختبارات، منها طلب اتخاذ إله، وفتنة عبادة العجل، ثم أحداث أخرى مرتبطة بالميقات والشريعة.
من هو السامري؟
هو الرجل الذي أضل عددًا من بني إسرائيل أثناء غياب موسى عليه السلام، وصنع لهم العجل الذي عبدوه.
ما قصة البقرة في حياة موسى؟
أمر الله بني إسرائيل بذبح بقرة بعد وقوع جريمة قتل، ثم ضُرب القتيل ببعضها فأحياه الله وأظهر قاتله.
ما أهم درس في قصة موسى وبني إسرائيل؟
من أبرز الدروس الثقة بالله وقت الشدة، والثبات على التوحيد، وطاعة أوامر الله، والحذر من الفتن والجدال.



