قصة الغلام الذي آمن بربه.. قصة أصحاب الأخدود كاملة
قصة الغلام المؤمن الذي تحدى ملكًا جبارًا، وكانت وفاته سببًا في إيمان أهل البلد بالله، ثم وقعت حادثة أصحاب الأخدود.
من هو الغلام الذي لم يستطع الملك قتله؟ وكيف تحولت محاولات التخلص منه إلى سبب في إيمان أهل البلد؟ هذه القصة هي قصة أصحاب الأخدود، التي ورد أصلها في سورة البروج، وفصلت أحداثها في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وتحمل القصة معاني عظيمة عن الإيمان والثبات على الحق، وتوضح كيف يمكن لتضحية شخص واحد أن تكون سببًا في هداية أعداد كبيرة من الناس.
بداية قصة الغلام والساحر
كان فيمن كان قبلنا ملك، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر طلب من الملك أن يبعث إليه غلامًا يعلمه السحر، فأرسل الملك إليه غلامًا ليتعلم منه.
وفي طريق الغلام إلى الساحر، كان يمر براهب ويجلس إليه ويسمع كلامه، فأعجبه ما يسمعه منه، وأصبح يتردد عليه باستمرار.
وكان الغلام إذا ذهب إلى الساحر عاقبه وضربه بسبب تأخره، فشكا ذلك إلى الراهب، فأرشده إلى حيلة يتخلص بها من غضب الطرفين.
فقال له الراهب: إذا خشيت الساحر فقل إن أهلي حبسوني، وإذا خشيت أهلك فقل إن الساحر حبسني.
الغلام يكتشف طريق الإيمان
وفي أحد الأيام، وجد الغلام دابة عظيمة حبست الناس عن المرور، فقال في نفسه: اليوم أعلم أيهما أفضل، الساحر أم الراهب.
فأخذ حجرًا وقال: «اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة».
ثم رماها بالحجر فقتلها، وتمكن الناس من المرور.
وعندما أخبر الغلام الراهب بما حدث، قال له الراهب إن منزلته أصبحت عظيمة، لكنه حذره من الابتلاء، وقال له إنه إذا ابتلي فلا يدل عليه.
الغلام يشفي المرضى بإذن الله
بعد ذلك أصبح الغلام سببًا في شفاء عدد من المرضى، فكان يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأمراض.
وهنا ينبغي التنبه إلى أن الغلام لم ينسب الشفاء إلى نفسه، بل كان يؤكد أن الشافي هو الله تعالى.
وسمع أحد جلساء الملك، وكان قد فقد بصره، بأمر الغلام، فجاءه بهدايا كثيرة وطلب منه أن يشفيه.
فقال له الغلام إنه لا يشفي أحدًا، وإنما الله هو الذي يشفي، فإن آمن بالله دعا الله له فشفاه.
فآمن الرجل بالله، فشفاه الله تعالى.
الملك يكتشف إيمان جليسه
ذهب الرجل إلى الملك بعد أن عاد إليه بصره، فسأله الملك: من رد عليك بصرك؟
فأجاب الرجل: ربي.
فسأله الملك: ولك رب غيري؟
فقال: ربي وربك الله.
فغضب الملك وأخذ يعذب الرجل حتى دل على الغلام.
ثم أُتي بالغلام، وبدأ الملك يستجوبه، مدعيًا أن ما يفعله من شفاء المرضى هو سحره.
لكن الغلام رد عليه بثبات: إنه لا يشفي أحدًا، وإنما الله هو الذي يشفي.
مقتل الراهب وجليس الملك
استمر الملك في تعذيب الغلام حتى دل على الراهب.
فأُحضر الراهب وقيل له: ارجع عن دينك.
فرفض، فأمر الملك بقتله بطريقة بشعة، وثبت الراهب على دينه حتى مات.
ثم أُحضر جليس الملك، وطُلب منه الرجوع عن دينه، لكنه رفض أيضًا، فقتله الملك.
وبقي الغلام ثابتًا على الإيمان، رغم ما رأى من بطش الملك بأهل الحق.
محاولات الملك لقتل الغلام
أراد الملك التخلص من الغلام، فأرسله مع مجموعة من رجاله إلى جبل، وأمرهم أن يصعدوا به إلى قمته، فإذا لم يرجع عن دينه أن يطرحوه من فوق الجبل.
وعندما وصلوا إلى الجبل، دعا الغلام ربه قائلًا:
«اللهم اكفنيهم بما شئت».
فاهتز الجبل، فسقط الرجال، ونجا الغلام.
ثم عاد الغلام يمشي إلى الملك.
سأله الملك عما حدث لأصحابه، فأجابه بأن الله كفاه إياهم.
محاولة إغراق الغلام
لم يتوقف الملك عن محاولاته، فأمر مجموعة أخرى من رجاله أن يحملوا الغلام في سفينة، ويتوسطوا به البحر، ثم يلقوه فيه إذا لم يرجع عن دينه.
فدعا الغلام ربه مرة أخرى:
«اللهم اكفنيهم بما شئت».
فانقلبت بهم السفينة وغرقوا، ونجا الغلام وعاد إلى الملك.
كيف استطاع الملك قتل الغلام؟
بعد فشل جميع محاولات قتله، أدرك الغلام أن الملك لن يستطيع قتله بالطريقة التي يريدها.
فقال له الغلام إن الملك لن يستطيع قتله حتى يفعل ما يأمره به.
وأخبره أن يجمع الناس في مكان واحد، ثم يصلبه على جذع، ويأخذ سهمًا من كنانته، ويضعه في كبد القوس، ثم يقول أمام الناس:
«باسم الله، رب الغلام».
ثم يرميه بالسهم.
وأخبره أن هذه الطريقة وحدها هي التي سيقتله بها.
وفاة الغلام وإيمان أهل البلد
فعل الملك ما طلبه الغلام، وجمع الناس في مكان واحد، وصلب الغلام على جذع، ثم أخذ سهمًا من كنانته وقال:
«باسم الله، رب الغلام».
ثم رماه بالسهم، فأصاب السهم الغلام في صدغه، فوضع يده على موضع السهم ومات.
وهنا حدث الأمر الذي كان الغلام يريده؛ فقد رأى الناس أن الملك لم يستطع قتل الغلام إلا بعد أن ذكر اسم الله، فقالوا جميعًا:
«آمنا برب الغلام».
وهكذا تحولت وفاة الغلام إلى سبب في إيمان أهل البلد بالله تعالى.
قصة أصحاب الأخدود
عندما علم الملك أن الناس آمنوا، أدرك أن ما كان يخشاه قد وقع بالفعل.
فأمر بحفر الأخاديد في أفواه الطرق، وأشعل فيها النيران، ثم أمر من لم يرجع عن دينه أن يُلقى فيها.
فثبت المؤمنون على إيمانهم، ولم يتراجعوا أمام التهديد بالنار.
وكان من بينهم امرأة تحمل طفلًا، فترددت في الإلقاء في النار، فقال لها طفلها: «يا أمه، اصبري، فإنك على الحق».
فثبتت المرأة على إيمانها.
أين وردت قصة أصحاب الأخدود؟
ورد ذكر أصحاب الأخدود في سورة البروج، حيث قال الله تعالى:
﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾
أما التفاصيل الكاملة لقصة الملك والساحر والراهب والغلام وجليس الملك وأصحاب الأخدود، فقد جاءت في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم.
أهم الدروس من قصة الغلام
تقدم قصة أصحاب الأخدود عددًا من الدروس الإيمانية المهمة، من أبرزها:
الثبات على الحق
أثبت الغلام والراهب وجليس الملك والمؤمنون أن الإيمان الحقيقي يظهر عند الابتلاء، وأن المؤمن قد يواجه أشد الضغوط دون أن يتخلى عن عقيدته.
نسبة الفضل والشفاء إلى الله
كان الغلام يؤكد أن الله وحده هو الشافي، ولم ينسب القدرة إلى نفسه، رغم ظهور الكرامات على يديه.
التضحية في سبيل الإيمان
لم تكن وفاة الغلام نهاية قصته، بل كانت سببًا في إيمان أهل البلد، ولذلك أصبحت تضحيته مثالًا على أثر الثبات على الحق.
أن النصر قد يأتي بعد الشدة
ظن الملك أن قتل الغلام سيقضي على دعوته، لكن النتيجة كانت عكس ذلك تمامًا؛ فقد آمن الناس برب الغلام.
ما معنى أصحاب الأخدود؟
أصحاب الأخدود هم المؤمنون الذين تعرضوا للاضطهاد بسبب إيمانهم بالله، وأمر الملك بحفر الأخاديد وإشعال النار فيها لإجبارهم على ترك دينهم، فثبتوا على الحق ولم يرجعوا عن إيمانهم.
الخلاصة
قصة الغلام المؤمن هي قصة من أعظم قصص الثبات على الإيمان، وقد بدأت بغلام يتعلم السحر عند ساحر بأمر الملك، ثم التقى براهب فعرف طريق الإيمان، حتى أصبح سببًا في هداية الناس.
وحين عجز الملك عن قتله، دل الغلام بنفسه على الطريقة التي يمكن أن يُقتل بها، فكانت وفاته سببًا في أن يقول الناس: «آمنا برب الغلام».
ثم جاء بطش الملك بالمؤمنين من خلال الأخاديد المشتعلة، فثبتوا على دينهم، وأصبحت قصتهم من أبرز صور التضحية والثبات التي خلدها القرآن الكريم في سورة البروج.
من هو الغلام الذي ورد في قصة أصحاب الأخدود؟
هو غلام تعلم السحر في البداية بأمر الملك، ثم التقى براهب وآمن بالله، وأصبح سببًا في إيمان أهل البلد.
كيف قتل الملك الغلام؟
قتل الملك الغلام بسهم بعد أن قال أمام الناس: «باسم الله، رب الغلام»، كما طلب الغلام منه.
لماذا آمن أهل البلد برب الغلام؟
لأنهم رأوا أن الملك لم يستطع قتل الغلام إلا بعد أن ذكر اسم الله، فآمنوا بالله وقالوا: «آمنا برب الغلام».
ما قصة أصحاب الأخدود؟
هم المؤمنون الذين حفر لهم الملك أخاديد وأشعل فيها النار، وأمر بإلقاء من لم يرجع عن دينه فيها، فثبتوا على إيمانهم.
أين ذكرت قصة أصحاب الأخدود؟
ورد ذكر أصحاب الأخدود في سورة البروج، بينما جاءت تفاصيل القصة في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم عن صهيب رضي الله عنه.
قصة أصحاب السبت الذين تحايلوا على أمر الله بالصيد يوم السبت، وكيف ابتلاهم الله بالحيتان ثم عاقب المعتدين منهم بالمسخ.
أوضح الشيخ خالد الجندي الفرق بين كلمتي «إمرا» و«نكرا» في قصة موسى والخضر، مبينًا اختلاف العلماء حول أي اللفظين أشد في الدلالة على بشاعة الفعل
تعرف على قصة دخول بني إسرائيل التيه، وما جرى لهم من المن والسلوى وتفجر الماء من الحجر وتظليل الغمام، وأهم الأحداث في عهد موسى عليه السلام
تعرف على الدعاء الذي يقال بعد الصلوات المكتوبة، وأهم الأذكار الواردة بعد الصلاة، ووقت الدعاء، وحكم رفع اليدين والدعاء الجماعي.


