في عالمٍ يموج بالضغوط والاحتياج، يبحث كثير من الناس عن كلماتٍ صادقة يطرقون بها أبواب السماء لطلب الغنى وسعة الرزق. وقد جاء في السنة النبوية دعاء عظيم علّمه النبي ﷺ لابنته فاطمة الزهراء عندما طلبت منه خادمًا، فوجهها إلى الدعاء لا إلى الدنيا، فقال لها:
«قولي: اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، اقضِ عنا الدين واغننا من الفقر».
دعاء يفيض بالخشوع واليقين، يجمع بين الإقرار بعظمة الله وصفاته، وبين الرجاء في فضله وقدرته على تفريج الكرب وسداد الدين ورفع الضيق.
وروى الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال له:
«قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمّن سواك»،
فقال: "لو كان عليك مثل جبل صير دنانير لأدّاه الله عنك."
وقد علّم النبي ﷺ أصحابه أدعية أخرى تفتح أبواب الرزق وتزيل الهم والضيق، منها ما رواه أبو أمامة رضي الله عنه، إذ قال:
«اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال»،
فقال أبو أمامة: فقلت ذلك، فأذهب الله تعالى همي وقضى ديني.
وفي أحاديث أخرى، دعا النبي ﷺ إلى الاستعانة بالله في الرزق الحلال والبعد عن الحرام، فقال:
«اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير… ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك».
إن هذه الأدعية ليست مجرد كلمات، بل هي تربية إيمانية عميقة تعلم المسلم أن الغنى الحقيقي لا يكون بكثرة المال، بل برضا الله وطمأنينة القلب وسعة البركة في العيش. فمن قالها موقنًا بقدرة الله، فتح الله له من خزائن رحمته ما لا يخطر على بال.



