يبحث كثيرون عن علاج الأرق ودعاء النوم السريع، خاصة عندما يطول السهر ويصعب الدخول في النوم. وقد وردت في السنة النبوية أذكار وأدعية تقال عند التقلب في الفراش أو الشعور بالقلق وذهاب النوم.
ويجمع المسلم بين الذكر والدعاء واستحضار عظمة الله تعالى، مع الأخذ بالأسباب الطبية عند استمرار الأرق أو زيادة حدته، فالتداوي لا يتعارض مع التوكل على الله.
ما هو دعاء الأرق عند عدم القدرة على النوم؟
ورد في السنة دعاء يقوله المسلم عند الأرق، ومن ذلك ما جاء في قصة خالد بن الوليد رضي الله عنه حين شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم عدم النوم بسبب الأرق، فعلمه أن يقول:
«اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الأَرَضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، كُنْ لِي جَارًا مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعًا أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَبْغِيَ، عَزَّ جَارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَلا إِلَهَ إِلا أَنْتَ».
ويقال هذا الدعاء عند الإيواء إلى الفراش، مع حضور القلب واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى.
دعاء آخر عند الأرق وذهاب النوم
ورد أيضًا في بعض الروايات دعاء يُقال عند الأرق:
«اللَّهُمَّ غَارَتِ النُّجُومُ، وَهَدَأَتِ الْعُيُونُ، وَأَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ، لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، أَهْدِئْ لَيْلِي، وَأَنِمْ عَيْنِي».
ومعنى «أهدئ ليلي» أي أسكنه وهيئه للنوم والراحة، مع سؤال الله أن يذهب عن الإنسان ما يجده من قلق وسهر.
وهذه الصيغة وردت في بعض كتب الحديث والأذكار، ولذلك ينبغي التفريق بين ما ثبت في الأحاديث الصحيحة وما ورد بأسانيد فيها كلام عند أهل الحديث.
أذكار النوم التي تساعد على السكينة
من الأذكار الثابتة عند النوم قراءة سورة الإخلاص وسورتي الفلق والناس، ثم النفث في الكفين ومسح الوجه والجسد بما تصل إليه اليدان.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه جمع كفيه، ونفث فيهما، وقرأ:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾
و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾
ثم يمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده.
وتعد هذه من أذكار النوم التي تجمع بين قراءة القرآن واللجوء إلى الله وطلب الحفظ والسكينة.
آية الكرسي قبل النوم
من الأذكار المشهورة قبل النوم قراءة آية الكرسي، لما ورد في فضل قراءتها عند النوم، وكذلك قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة.
قال الله تعالى:
﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾.
وتساعد المحافظة على أذكار النوم في جعل وقت النوم مرتبطًا بالذكر والطمأنينة واللجوء إلى الله.
دعاء النوم: اللهم أسلمت نفسي إليك
ومن الأدعية النبوية التي تقال عند النوم:
«اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت».
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول هذا الدعاء عند الإيواء إلى الفراش، وهو من الأدعية الجامعة التي تتضمن تفويض الأمر إلى الله والاستسلام له.
دعاء الاستعاذة من الشيطان عند النوم
ورد أيضًا أن من الأدعية التي تقال عند الاضطجاع:
«باسم الله، أعوذ بكلمات الله التامة، من غضبه وعقابه، وشر عباده، ومن همزات الشياطين، وأن يحضرون».
ويستطيع المسلم المحافظة على هذا الدعاء ضمن أذكار المساء والنوم، خاصة إذا كان يشعر بالخوف أو الفزع أو القلق عند النوم.
هل الدعاء وحده يكفي لعلاج الأرق؟
الدعاء والذكر من أسباب الطمأنينة والسكينة، لكن لا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما بديلًا عن العلاج الطبي عند وجود مشكلة مستمرة في النوم.
فإذا أصبح الأرق متكررًا أو استمر لفترة طويلة أو أثر في القدرة على العمل والدراسة والحياة اليومية، فمن المهم البحث عن أسبابه والاستعانة بالطبيب أو المختص.
وقد يكون الأرق مرتبطًا بعوامل متعددة، مثل التوتر، والقلق، وتغير مواعيد النوم، وبعض المشكلات الصحية أو الأدوية، ولذلك يختلف التعامل معه من شخص إلى آخر.
أهمية الأخذ بالأسباب مع الدعاء
يجمع الإسلام بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب. فالمسلم يدعو الله ويذكره، وفي الوقت نفسه يسعى إلى علاج المشكلة بالوسائل المشروعة والمناسبة.
ومن المفيد عند مواجهة الأرق الالتزام بموعد منتظم للنوم والاستيقاظ، وتقليل المنبهات في المساء، وتهيئة غرفة النوم للراحة، والابتعاد عن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بوقت مناسب.
وإذا لم تتحسن المشكلة أو ازدادت شدتها، فإن مراجعة الطبيب أو المختص تكون من الأسباب المهمة لمعرفة السبب ووضع خطة مناسبة للتعامل معها.
دعاء قصير عند القلق في الفراش
يمكن للمسلم أن يدعو الله بما شاء من الدعاء المشروع، ومن ذلك:
«اللهم اطمئن قلبي، واهدئ نفسي، واصرف عني القلق والأرق، وارزقني نومًا هادئًا وراحة في جسدي ونفسي، واحفظني بعنايتك ورحمتك».
وهذا دعاء عام يجوز الدعاء به، وليس حديثًا منسوبًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ما هو أفضل دعاء لعلاج الأرق؟
من الأدعية الواردة عند الأرق: «اللهم رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت... عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا إله إلا أنت».
ماذا أقول إذا لم أستطع النوم؟
يمكنك المحافظة على أذكار النوم، وقراءة الإخلاص والمعوذتين وآية الكرسي، والدعاء بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عند الأرق.
هل قراءة القرآن قبل النوم تساعد على الهدوء؟
قراءة القرآن والذكر من العبادات التي تمنح القلب الطمأنينة، ويستحب للمسلم المحافظة على الأذكار الثابتة قبل النوم.
متى يجب الذهاب إلى الطبيب بسبب الأرق؟
إذا استمر الأرق أو تكرر بصورة تؤثر في الحياة اليومية أو صاحبه تعب شديد أو أعراض أخرى، فمن المناسب مراجعة الطبيب أو المختص لمعرفة السبب والعلاج المناسب.
هل يجوز الدعاء بأي صيغة لعلاج الأرق؟
نعم، يجوز الدعاء بالألفاظ التي تحمل معاني صحيحة ومشروعة، لكن ينبغي عدم نسب أي صيغة إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بدليل.



