أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي لسيدة حلفت أمام أبنائها على عدم إخبار والدهم بأمر معين، ثم قامت بإخباره، موضحًا حكم الرجوع عن اليمين، وطبيعة الاتفاق بين الأم وأبنائها، ومدى وجوب الالتزام به.
ماذا تفعل من تخالف يمينها؟
قال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إن المسلم إذا حلف على أمر ثم تبين له أن فعل غيره أفضل، فعليه أن يختار ما يراه خيرًا، مع أداء الكفارة عن يمينه.
وأوضح أن الرجوع عن اليمين لا يعني بالضرورة أن الشخص ارتكب خطأ لمجرد مخالفته لما حلف عليه، فقد يتبين للإنسان بعد الحلف أن هناك أمرًا آخر أكثر خيرًا أو نفعًا، وفي هذه الحالة يأتي ما هو خير مع أداء الكفارة المقررة عن اليمين.
هل يجب الالتزام بالاتفاق مع الأبناء؟
أوضح الدكتور محمود شلبي أن الاتفاق بين الأم وأبنائها على عدم إخبار الأب ببعض الأمور قد يكون جائزًا إذا كان متعلقًا بمسائل بسيطة من شؤون الحياة اليومية، ولا يترتب على إخفائها ضرر أو حاجة إلى تدخل الأب.
وأشار إلى أن الالتزام بهذا الاتفاق يكون مستحبًا في هذه الحالة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾، مؤكدًا أن الوفاء بالعهود من القيم التي ينبغي مراعاتها في التعامل بين الوالدين والأبناء.
متى يجوز للأم إخبار الأب؟
لفت أمين الفتوى إلى أن الأمر يختلف إذا كان ما أخفته الأم يتعلق بمشكلة كبيرة أو مسألة تتجاوز قدرتها على التعامل معها بمفردها، ويكون تدخل الأب فيها ضروريًا أو أكثر تحقيقًا للمصلحة.
وأضاف أنه في هذه الحالة يجوز للأم أن ترجع عن الاتفاق وتخبر الأب، لأن الرجوع يكون إلى ما هو خير وأنفع للأسرة، ولا تكون مخالفة الاتفاق إثمًا إذا كانت هناك مصلحة معتبرة تستدعي ذلك، مع ضرورة أداء الكفارة عن اليمين.
المصلحة الأسرية معيار مهم في هذه المسائل
أكد الدكتور محمود شلبي أن النظر في مثل هذه المسائل لا يقتصر على الالتزام الشكلي بالاتفاق، وإنما يرتبط بالمقصد والنتائج المترتبة عليه.
وأوضح أن الأحكام الشرعية تراعي تحقيق المصالح ودفع الأضرار عند التعامل مع الوقائع المختلفة، ولذلك فإن الالتزام بالوعد أو الاتفاق لا ينبغي أن يؤدي إلى ضرر أكبر أو يمنع معالجة مشكلة تحتاج إلى تدخل أحد أفراد الأسرة.
وشدد على أن المعيار في هذه المواقف هو مراعاة المصلحة العامة للأسرة، وأن الأحكام الشرعية تهدف إلى تحقيق النفع ومنع الضرر، وليس مجرد التمسك بالالتزام الظاهري إذا كان ذلك سيؤدي إلى نتيجة غير نافعة أو يسبب ضررًا.
هل يجوز الرجوع عن اليمين إذا ظهر أن غيره أفضل؟
نعم، إذا تبين أن فعل غير ما حلف عليه أفضل، فيفعل الخير ويؤدي الكفارة عن يمينه.
هل مخالفة الاتفاق مع الأبناء تكون إثمًا دائمًا؟
لا، يختلف الحكم بحسب طبيعة الاتفاق والنتائج المترتبة عليه، خاصة إذا ظهرت مصلحة معتبرة تستدعي مخالفته.
هل يجوز للأم إخبار الأب بأمر اتفقت مع أبنائها على إخفائه؟
يجوز ذلك إذا كان الأمر مهمًا أو كانت هناك حاجة إلى تدخل الأب لتحقيق مصلحة أو دفع ضرر.
ماذا تفعل من خالفت يمينها؟
تؤدي الكفارة المقررة عن اليمين إذا كانت اليمين منعقدة وتحققت مخالفتها.
ما المعيار في التعامل مع مثل هذه المواقف؟
ينبغي مراعاة المصلحة ودفع الضرر، وعدم الاكتفاء بالالتزام الشكلي إذا ترتب عليه ضرر أو فوت مصلحة معتبرة.



