قصة هاروت وماروت.. ماذا ورد عنهما في القرآن والسنة وحقيقة الروايات؟
قصة هاروت وماروت من القصص التي أثارت تساؤلات كثيرة، فما حقيقة قصتهما؟ وما الذي ثبت عنهما في القرآن الكريم، وما موقف العلماء من الروايات الواردة؟
تُعد قصة هاروت وماروت من الموضوعات التي يكثر السؤال عنها، خاصة بسبب تعدد الروايات التي تناولت تفاصيل قصتهما، وما نُسب إليهما من أحداث بعد نزولهما إلى الأرض. وقد ورد ذكر هاروت وماروت في القرآن الكريم في سورة البقرة، في سياق الحديث عن السحر، إلا أن كثيرًا من التفاصيل المتداولة حول قصتهما جاءت من روايات وأخبار اختلف العلماء في ثبوتها.
من هما هاروت وماروت؟
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. وجاء ذكرهما في الآية ضمن سياق التحذير من السحر، وبيان أن تعلمه والعمل به ليس أمرًا مباحًا، وأن الملكين كانا يحذران من يتعلم منهما قائلين: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. والآية هي المصدر القرآني الأساسي في الحديث عن هاروت وماروت، أما التفاصيل الأخرى المتعلقة بقصتهما فتحتاج إلى التثبت من أسانيدها ومصادرها.
هل هاروت وماروت ملكان؟
ظاهر الآية القرآنية أنهما ملكان، فقد جاء فيها لفظ ﴿الْمَلَكَيْنِ﴾. وقد ذكر المفسرون أقوالًا متعددة في تفاصيل مهمتهما، إلا أن الثابت من القرآن أنهما ارتبطا بتعليم ما كان ابتلاءً للناس، مع التحذير الواضح من الكفر. ومن المهم عدم فصل الآية عن سياقها؛ فالله سبحانه وتعالى بيّن أن من يتعلم هذا الأمر إنما يتعرض للفتنة، وأن السحر لا ينفع صاحبه، بل قد يكون سببًا في الضرر والفساد.
ما قصة هاروت وماروت؟
توجد روايات عديدة تتحدث عن قصة هاروت وماروت بصورة أكثر تفصيلًا، ومن أشهرها رواية منسوبة إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، تتحدث عن نزولهما إلى الأرض وقضائهما بين الناس، ثم تعرضهما للفتنة بسبب امرأة. وتذكر الرواية تفاصيل تتعلق بتعليمهما المرأة كلمة يصعدان بها إلى السماء، ثم وقوع أحداث أخرى مرتبطة بذلك. لكن هذه الرواية لا ينبغي أن تُعرض باعتبارها حقيقة قطعية ثابتة عن هاروت وماروت؛ إذ إن تفاصيل القصة لم تثبت في نص قرآني صريح أو حديث صحيح مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
حقيقة رواية عذاب هاروت وماروت في الدنيا
تتضمن الرواية المذكورة أن هاروت وماروت خُيّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، وأنهما اختارا عذاب الدنيا، ثم ذكرت الرواية أنهما يعذبان إلى قيام الساعة. وقد وردت هذه القصة في بعض كتب التفسير والأخبار، إلا أن تفاصيل عذاب هاروت وماروت بهذه الصورة ليست من الأمور التي يصح الجزم بها دون دليل صحيح ثابت. ولهذا ينبغي التفريق بين الآية القرآنية الثابتة وبين الروايات التي تناولت تفاصيل لم يثبت بعضها بسند صحيح.
ماذا قال القرآن عن هاروت وماروت؟
القرآن الكريم ذكر هاروت وماروت في سورة البقرة ضمن الحديث عن السحر، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. وتوضح الآية أن هاروت وماروت كانا يحذران من يتلقى عنهما العلم، فلا يتعلم حتى يدرك أنه أمام فتنة واختبار.
هل هاروت وماروت علّما الناس السحر؟
ذكرت الآية أن هاروت وماروت كانا يعلمان الناس أمرًا متعلقًا بالسحر، لكنهما كانا يقولان قبل ذلك: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. ومن هنا يتضح أن المسألة مرتبطة بالابتلاء والاختبار، وليست دعوة إلى ممارسة السحر. وقد بيّن القرآن أن الناس تعلموا منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه، وأن هذا الأمر لا يضر أحدًا إلا بإذن الله.
هل قصة المرأة في رواية هاروت وماروت صحيحة؟
القصة التي تتحدث عن امرأة فائقة الجمال ووقوع هاروت وماروت في الفتنة بها من أشهر التفاصيل المتداولة في بعض كتب التفسير والأخبار. لكن هذه التفاصيل لم تثبت في القرآن الكريم، ولا يصح الجزم بصحتها لمجرد ورودها في بعض الكتب. ولذلك عند تناول قصة هاروت وماروت ينبغي الاعتماد على ما ثبت من القرآن، مع الإشارة إلى الروايات الأخرى باعتبارها أخبارًا منقولة تحتاج إلى التحقق من أسانيدها.
هل ورد حديث صحيح عن هاروت وماروت؟
وردت أخبار وآثار متعددة حول هاروت وماروت، لكن ليس كل ما ورد في هذا الباب حديثًا صحيحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومن أبرز ما ينبغي مراعاته أن بعض الروايات تكون موقوفة على الصحابي أو من أقوال التابعين، ولا تكون حديثًا مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. كما أن بعض الأخبار التي تتناول تفاصيل القصة تحتوي على أمور غيبية لا يجوز إثباتها إلا بدليل معتبر.
ما العبرة من قصة هاروت وماروت؟
العبرة الأساسية التي يبرزها القرآن الكريم هي خطورة السحر والتحذير من تعلمه والعمل به. كما توضح القصة أن وجود العلم أو القدرة لا يعني بالضرورة جواز استعمالها في كل الأحوال، وأن الإنسان قد يُبتلى بما يكون سببًا في هدايته إذا التزم التحذير، أو سببًا في انحرافه إذا خالف أمر الله. وتؤكد الآية كذلك أن الضرر والنفع بيد الله سبحانه وتعالى، فقال تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.
الخلاصة
الثابت في القرآن الكريم أن هاروت وماروت ملكان ذُكرا في سورة البقرة في سياق الحديث عن السحر والابتلاء، وأنهما كانا يحذران من يتعلم منهما قائلين: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. أما الروايات التي تتحدث عن تفاصيل نزولهما إلى الأرض، وافتتانهما بامرأة، واختيارهما عذاب الدنيا، واستمرار عذابهما إلى قيام الساعة، فهي من الأخبار التي وردت في بعض المصادر، ولا يصح الجزم بجميع تفاصيلها باعتبارها حقائق ثابتة. والواجب عند تناول الأمور الغيبية أن يُقتصر على ما ثبت بالدليل، وألا تُنسب إلى القرآن والسنة تفاصيل لم تثبت فيهما.
من هما هاروت وماروت؟
هاروت وماروت ملكان ورد ذكرهما في سورة البقرة ضمن سياق الحديث عن السحر والابتلاء.
ماذا قال هاروت وماروت لمن يتعلم منهما؟
كانا يحذران من يتعلم منهما بقولهما: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾.
هل قصة المرأة مع هاروت وماروت ثابتة؟
وردت في بعض الروايات، لكنها ليست ثابتة في القرآن، ولا يصح الجزم بتفاصيلها باعتبارها حقيقة قطعية.
هل عُذب هاروت وماروت في الدنيا؟
وردت روايات تتحدث عن ذلك، لكن تفاصيل عذابهما بهذه الصورة لا يثبت الجزم بها دون دليل صحيح.
أين ورد ذكر هاروت وماروت؟
ورد ذكرهما في سورة البقرة، في الآية رقم 102.
قصة أصحاب السبت الذين تحايلوا على أمر الله بالصيد يوم السبت، وكيف ابتلاهم الله بالحيتان ثم عاقب المعتدين منهم بالمسخ.
قصة الغلام المؤمن الذي تحدى ملكًا جبارًا، وكانت وفاته سببًا في إيمان أهل البلد بالله، ثم وقعت حادثة أصحاب الأخدود.
أوضح الشيخ خالد الجندي الفرق بين كلمتي «إمرا» و«نكرا» في قصة موسى والخضر، مبينًا اختلاف العلماء حول أي اللفظين أشد في الدلالة على بشاعة الفعل
تعرف على قصة دخول بني إسرائيل التيه، وما جرى لهم من المن والسلوى وتفجر الماء من الحجر وتظليل الغمام، وأهم الأحداث في عهد موسى عليه السلام


